نظام رسوم ترخيص المركبات الجديد.. خطوة صحيحة! محمد الحسيني

2015 12 04
2015 12 05

نظام رسوم ترخيص المركبات الجديد.. خطوة صحيحة! محمد الحسيني بعد شهر من نشره في الجريدة الرسمية بدأ العمل الفعلي بنظام رسوم ترخيص المركبات الجديد، ومن ابرز ملامح النظام الجديد انه الغى فوارق الترخيص السابقة نتيجة اختلاف سنة الصنع واعتمد على سعة المحرك كأساس لاحتساب قيمة الرسوم مع اعطاء السيارات الهجينة ميزة احتساب رسوم منخفضة. ومن حيث المبدأ فأن هذه الطريقة في احتساب رسوم الترخيص معمول بها في الكثير من دول العالم وتبدو اكثر منطقية من احتساب الرسوم على اساس سنة الصنع.

اما بالنسبة للاثار المترتبة على النظام الجديد فيمكن النظر لها بعين ايجابية، ففرض رسوم اعلى على السيارات ذات المحركات الكبيرة امر منطقي باعتبار ان اقتناء هذا النوع من السيارات يدخل في باب الرفاهية، حيث ان استهلاك هذه السيارات من الوقود مرتفع ومن يقتنيها لا بد ان يكون من الاشخاص القادرين ماديا وبالتالي فان رفع الرسوم عليها يتناسب مع فكرة التصاعدية في فرض الضرائب والرسوم على اصحاب الدخل المرتفع، وهذا ايضا موجود في الكثير من دول العالم.

الاثر الايجابي الثاني يتمثل في تعديل السلوك الشرائي على المدى الطويل بحيث يتوجه الناس الى شراء السيارات ذات المحركات الاصغر او الى السيارات الهجينة، وهو ما سيؤدي بالمجمل الى تخفيض الفاتوة النفطية على الدولة والناس بشكل عام باعتبار ان استهلاك وقود السيارات سينخفض، وهذا سيساهم في تقليل استيراد الوقود الذي يشكل ثقلا على الخزينة.

ولا ننسى ايضا ان التوجه نحو السيارات الهجينة وربما الكهربائية مستقبلا سيكون له اثر ايجابي فيما يتعلق بالحد من التلوث البيئي الناتج عن عوادم سيارات البنزين والديزل، هذا التلوث الذي قد ينظر له البعض باستخفاف مع انه يشكل خطرا داهما على المجتمع من الناحيتين الصحية والمالية.

وللموضوعية فأن مثل هذا القرار لوحده لن يكون كافيا لتحقيق الاثار المذكورة اعلاه في غياب خطة شاملة تهدف الى اعادة هيكلة قطاع النقل العام وتطويره بحيث تصبح وسائل المواصلات العامة الخيار الاول للمواطنين بدلا من السيارات الخاصة، وهذا الامر يحتاج الى تنظيم هذا القطاع بشكل جاد وتطوير البنى التحتية المرتبطة بالمواصلات العامة والتفكير خارج الصندوف للتعامل مع مشاكل هذا القطاع. وبالمناسبة فأن كثيرا من الدول تتعامل مع قطاع النقل العام باعتباره استثمارا مدرا للدخل وخالقا للوظائف، وعلى الحكومة ان تفكر بهذا الاتجاه اذا ما كانت عازمة على تطوير الاقتصاد وتحسين الخدمات بشكل عام.