نعم.. وبكل حزم

2015 03 27
2015 03 27

29نؤيد، من دون تحفظ، المبادرة العسكرية الخليجية والعربية لإنقاذ اليمن. وهي تأتي متأخرة؛ لكن لنقل إن هذا التأخير رفع كل لوم عن المعسكر العربي الذي امتنع عن التدخل الحربي، وظلّ يطلب الحل السياسي، حتى بعد احتلال الحوثيين للعاصمة صنعاء وتمددهم باتجاه المحافظات. إنما بعد أن وصل الحوثيون أبواب عدن، وهي آخر معقل للحكومة الشرعية، فإنه لم يعد هناك لحظة واحدة للتأخير.

الحوثيون أخذتهم العزة بالإثم بعيدا جدا. وكان من السخف افتراض إمكانية أن يحكموا اليمن وحدهم، وأن يفرضوا على الشعب اليمني ابن الرئيس السابق علي عبدلله صالح حاكما، وهو الشعب الذي خاض الثورة لثلاث سنوات للإطاحة به. وبهذا المعنى، فإن التدخل العربي والخليجي يمثل اصطفافا عربيا تقدميا لحماية مكتسبات الثورة اليمنية الديمقراطية، ووثيقة التوافق الوطني والدستور الجديد والشرعية؛ بينما تدعم إيران قوة طائفية تتبعها، وبالتواطؤ مع القيادة الفاسدة التي أطاح الشعب بها.

العملية العسكرية “عاصفة الحزم” ليست شرعية فحسب، بل واجبة تماما؛ إذ جاءت تلبية لنداء الرئيس اليمني والحكومة الشرعية، بعد أن أصبح الحوثيون على مشارف عدن، واحتلت قوات الرئيس المخلوع صالح مطار المدينة.

والتدخل عربي بامتياز، رغم أن القوة الرئيسة سعودية، ويشارك مع دول الخليج الأردن بست طائرات، وتتحرك قطع بحرية مصرية إلى ميناء عدن. ونفترض أن حماية عدن وردع الحوثيين سيتطلب إنزالا أرضيا وقوات برية عربية إلى جانب القوات السعودية في الشمال. كما نفترض أن لا تضطر هذه القوات للتقدم لخوض معارك في العمق، بل أن يكفي وجودها للضغط على الحوثيين للتراجع، والعودة إلى طاولة الحوار، والقبول بحل سياسي وطني، وإنهاء المليشيات أو اندماجها في جيش وطني مطهر من نفوذ صالح وأعوانه، قادر على التفرغ لمحاربة “القاعدة” والإرهاب الذي تتذرع به طهران.

“عاصفة الحزم” هي نموذج عاجل ومسبق للتدخل، فرضته التطورات الدراماتيكية في اليمن قبل تشكيل القوة العربية المشتركة من مصر والأردن ودول الخليج. وكأن الأحداث التي فرضت التدخل الفوري أجابت سلفا عن السؤال حول دور هذه القوة. وهي ليس بالضرورة أن تكون ميدانيا قوة كبيرة، تشمل تجهيزات برية وبحرية وجوية؛ بل طليعية ميدانية، يمكن تحت رايتها وقيادتها أن تشارك الدول بأي مجهودات إضافية، على مستوى السلاح البري أو البحري أو الجوي.

أمس، اجتمع وزراء خارجية دول الخليج العربية والأردن ومصر في شرم الشيخ، تمهيدا لمؤتمر القمة العربية يوم غد السبت، ولبحث أزمة اليمن التي ستكون في مقدمة جدول أعمال القمة. والتدخل العسكري في اليمن سيكون مثالا توضيحيا لضرورة وجود القوة المشتركة، وقد أصبح الأمن القومي العربي في أسوأ حال، ومعه وجود الدول ذاتها. وفي سورية، لا يمكن تخيل حل سياسي ينقذ البلد من دون وجود قوة أمن عربية كبرى تدحر “داعش” والمنظمات الارهابية والمتطرفة الأخرى وتحل مكانها على الأرض، وتفرض حلا سياسيا على النظام السوري. وهكذا الحال في البلدان التي تعيش حربا داخلية مدمرة مثل ليبيا. وحتى في العراق، فإن المليشيات الطائفية المدعومة إيرانيا هي سيدة الموقف، وثمة رعب في المناطق السُنّية، كما نسمع الآن في تكريت، من هذا التحرير الذي يأتي بها محل “داعش”. ويجب فرض موافقة النظام في العراق على وجود قوات سلام عربية، لحين حل المليشيات وتحقيق توافق سياسي وطني.

نصفق لهذا الحزم العربي في اليمن. ونريد له أن يكون بداية عمل وإرادة حازمة للتدخل لإنقاذ الدول الممزقة، واستعادة الأمن القومي العربي. جميل النمري