نقابة المعلمين الحل قبل التحلل

2014 08 30
2014 08 30

48بقلم احمد محمد قاسم الخلايلة يعود التأسيس الفعلي للنقابات المهنية إلى عقد الاربعينات والخمسينات وقد نشأت النقابات المهنية بفضل العلاقة الودية مع الحكومة ولم يحدث أن اعترضت أي من الحكومات المتعاقبة على إنشائها بل أعطت للأطباء والمحامين والصيادلة الحرية الكاملة في وضع قوانينهم على الرغم من عدم وجود مادة في الدستور تنص على حقهم في إنشاء نقاباتهم. والنص الموجود في الدستور المادة (23)فقرة 2 تخص العمال فقط وتنص على “حق العمال في التنظيم النقابي الحر ضمن حدود القانون ” الا ان الحكومات وجدت مخرجا للنقابات المهنية للسماح لهم بالتنظيم النقابي في نص المادة (31) التي تقول (الملك يصَّدق على القوانين ويصدرها ويأمر بوضع الأنظمة اللازمة لتنفيذها )وخرجت منها بقوانين خاصة لكل نقابة. استفادت النقابات من فترة الانفراج السياسي عام 1957 فبالإضافة إلى الأهداف المهنية فقد أدت دوراً سياسيا في الأحداث الداخلية في البلاد مما حدا بالحكومات إلى التدخل في تعديل قوانينها بحيث تسمح للسلطة التنفيذية بالتدخل في شؤونها كما أنها تستطيع حل مجالس النقابات المهنية إذا كان وجودها واستمرارها يهدد السلامة العامة والامن الوطني, كما أن القوانين الجديدة للنقابات المهنية جعلت موافقة مجلس الوزراء ضرورية لنشأة أي تجمع مهني وله الحق بحل التجمع المهني وبذلك أصبحت النقابات تحت سيطرة الحكومة. النقابات من مؤسسات المجتمع المدني الأردني ارتبط تكوينها بالتطور الاقتصادي ومن أهم أهدافها: الدفاع عن حقوق العاملين ومتابعة مطالبهم وتعتبر النقابات هيئات وسطية أو حلقة وصل بين العاملين فيها والحكومة ولها دور رئيسي في تحقيق التوازن في علاقة الدولة بالمجتمع، وتقوم النقابات بمهام وأعمال كثيرة تصب جمعيها في خدمة أعضائها وبالتالي خدمة المجتمع الأردني وتتمثل هذه الأعمال في الدفاع عن الحريات العامة وتأمين المصالح الاجتماعية والاقتصادية والقانونية لأعضائها وكذلك لعبت دوراً بارزاً في الجانب السياسي في فترة غياب الحياة الحزبية والتعددية السياسية وعلى الرغم من عودة الحياة السياسية للمملكة عام 1989 ألا أن النقابات بقيت محافظة على دورها السياسي. انفردت النقابات المهنية طوال عقدي السبعينات والثمانيات بالشرعية والإمكانيات المادية والمعنوية حيث انتشرت مقارها في معظم المدن الرئيسية بهياكل تنظيمية استطاعت أن تملأ الفراغ السياسي الذي كان من المفروض أن تملأه الأحزاب السياسية مما أدى إلى تقلب الموقف الحكومي من النقابات والذي تراوح ما بين شن الحملات ضدها والطعن في دستوريتها والتنديد بدورها السياسي وإلزامية العضوية أحياناً وما بين التسليم بهذا الدور والسعي إلى استرضائها والتسليم بدورها السياسي العام أحيانا أخرى. تمارس النقابات دوراً بارزاً في التأثير والضغط على القرار الأردني من خلال علاقة أعضائها أو قادتها مع أعضاء أو كتل في مجلس النواب بحيث يتم إصدار قرارات تلبي طموحاتهم السياسية وتتوافق مع توجهاتها. ظل التيار الإسلامي بعيدا عن قيادات النقابات وذلك لقوة التيار القومي واليساري حتى بداية الانفراج الديمقراطي في الأردن 1989 حيث استحوذ الإسلاميون على قيادات النقابات لا سيما بعد حرب الخليج وانهيار الاتحاد السوفيتي وفي عام 2010 ولغاية هذا التاريخ(2014) اخذت الهيمنة على القيادات تتأرجح بين التيار الاسلامي من جهة والقومي واليساري من جهة اخرى . يلاحظ عدم وضوح الموقف الحكومي من النقابات المهنية حيث تجده أحياناً يحد من ممارسة النقابات لدورها السياسي ويغض النظر أحيانا أخرى. امّا نقابة المعلمين التي أنُشأت حديثا فقد تجاوزت كل هذه المراحل والتطورات, ومارست أدوارا ضاغطة على الحكومة كانت ضغوطا مطلبية في عهد مجلس النقابة الأول, وفي عهد هذا المجلس ازدادت الضغوط المطلبية ولكن بغلاف سياسي وتوجيهات شبه مباشرة من جهة تمارس العمل السياسي (التيار الإسلامي). وصلت إلى زعزعة ركن مهم من أركان الأمن الوطني وهو التعليم الذي يؤثر بشكل كبير في واقع الأمة ومستقبلها, دون أن نرى أو نسمع خطط أو توجهات لرفع سوية هذا القطاع الذي ظهرت نتائجه في قراءة نتائج الثانوية العامة هذا العام, بل اكتفت النقابة بزيادة المطالب والحوافز لأعضائها وتحقيق أهداف تيارات سياسية, وليس أدل على ذلك من مطالبة التيار الإسلامي بحقيبة التربية في جميع محاولات إشراكها في الحكومات المختلفة, وها هي قد تمكنت من ذلك بطريقة أخرى. إذا ما كتب لهذه النقابة الاستمرار ستطالب نقابة المعلمين بتداول السلطة أو بتشكيل حكومة أو بتعيين وزير نقابي كممثل لها في الحكومة أو بتشكيل (كوتا) في مجلس النواب ولن يقتصر دورها على تطوير وتنظيم المهنة وعلى إبداء الرأي في قضايا الشأن الوطني العام الذي يهم المواطنين. من هذا المنطلق ومن هذا المنبر الحر وأنا أحد مؤازري الحراك الوطني الحر, الذي يعتبر نفسه أقرب للمعارضة الوطنية التي تهدف إلى المعارضة البناءة لما فيه خير البلاد والعباد, أدعو الحكومة إلى حل نقابة المعلمين حفاظا على سلامة الوطن, وسيكون هذا القرار مدعوما ومؤيدا من قبل معظم الشعب الأردني, وأن ذلك ليس انتقاصا من حقوق المعلمين هذه الفئة المهمة التي نكن لها كل الاحترام والتقدير ولكن خوفا أن تسير البلاد إلى مخاطر جسيمة تستقوي خلالها تيارات معينة على الدولة وتحقق مصالحها على حساب قوت الأردنيين ومستقبل أمنهم, فإذا ما حاولت النقابات الأخرى المهنية والعمالية وغيرها سلوك نفس طريق هذه النقابة فأن هيبة الدولة (المهزوزة أصلا) بسبب رعناء السياسة, ستكون في أدنى وأخطر مستوياتها, لذلك فأن الحل قبل التحلل من هذه الأزمة التي سيتبعها الكثير من الأزمات, هو حل النقابة, والله من وراء القصد.