نقلا عن موقع الكتروني “كلمة الملك في افتتاح دافوس “

2015 05 22
2015 05 22
wwwwwصراحة نيوز – تاليا نص الكلمة التي القاها جلالة الملك عبد الله الثاني خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في قصر الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات في البحر الميت، بحضور جلالة الملكة رانيا العبدالله وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد

ملاحظة : تم نقل الكلمة عن احد المواقع الألكترونية الذي تمكن من نشر الخبر معززا بالصور بحدود الساعة [5/22/2015 10:14:24 AM] في حين ان وكالة الانباء الاردنية ( بترا ) قامت بنشره لاحقا وبحدود الساعة  22/05/2015 11:06:01 ما يؤشر  بأن اعلام الديوان الملكي يتعامل مع الاعلام الاردني رسمي وخاص على قاعدة ( قيس ويمن ) والذي ورغم اننا في موقع صراحة نيوز قد طلبنا منهم بمخاطبة رسمية السماح لنا بتغطية فعاليات المنتدى الا انهم لم يكلفوا انفسهم حتى بالرد السلبي على طلبنا … وللحديث بقية ! 

تاليا نص كلمة جلالة الملك كما نشرها احد المواقع الألكترونية

البروفيسور (كلاوس شواب)، مرحبا بك يا صديقي مرة أخرى في الأردن.

نتشرف دائما بوجودك معنا. الرئيس السيسي، الرئيس عباس، الرئيسة اغا، أصحاب المعالي والسعادة، السيدات والسادة، أرحب بكم جميعا. ويسعدني أن أرى هذا العدد الكبير ممن شاركوا سابقا في هذا المنتدى، والعديد من الوجوه الجديدة، خصوصا من الشباب والشابات.

يجتمع المنتدى الاقتصادي العالمي هنا في البحر الميت للمرة التاسعة، إنطلاقا من فكرة رائدة ومبتكرة. وبعد اثني عشر عاما، فما كان في البدء مشروعا ناشئا أضحى اليوم محركا للنمو في قطاعات كثيرة. والشراكات التي ولدت هنا كبرت وتنامت. ووجودكم اليوم هو دليل على الاستثمار من جديد في مستقبل غني بالفرص.

إن قصة هذا المنتدى ليست محصورة به، بل هي قصة منطقتنا كلها. فنحن جميعا على علم بالأزمات التي تطغى على نشرات الأخبار. لكن هناك واقعا آخر وأكثر عمقا يدركه الاقتصاديون والسياسيون من القادة. ففي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هناك أكثر من 350 مليون شخص يكافحون، واقتصادات تنمو، وشباب يحقق طموحاته، وعقبات تتغلب عليها شعوب المنطقة. وعلى إثر ذلك، تبرز إمكانيات، وطاقات بشرية، ونكتشف ثروات جديدة.

وإدراك هذه الفرص واستثمارها يقع في صميم أهداف هذا المنتدى، وفي صلب المساعي لصنع مستقبل لهذه المنطقة، وإيجاد إطار لتحقيق الازدهار والسلام.

أصدقائي، حان الوقت لإعطاء دفعة جديدة، وإشراك جميع القطاعات في تحقيق النمو الشامل. وهذا هو الهدف الذي يسعى الأردن لتحقيقه: إنطلاقة متجددة في النمو والاستثمار، وتعميق الإصلاح وضمان انخراط الجميع في ذلك. وعليه، تعد الشراكة بين القطاعين العام والخاص حجر البناء الأساسي.

وسوف تمكننا الخطة الاقتصادية العشرية التي أعددناها، الأردن 2025، من التحرك بسرعة لتنويع الموارد، وتطوير البنية التحتية، واستثمار نقاط القوة. وسوف يتم تنفيذ هذه الخطة من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص، وإلى حد كبير من خلال مشاريع تبلغ قيمتها 18 مليار دولار سيتم الإعلان عنها اليوم. وتنفذ معظمها بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبعضها ستموله الحكومة. وهنا لا بد لي أن أشكر المملكة العربية السعودية، ودولة الكويت، ودولة الإمارات العربية المتحدة على دعمها، على مدى السنوات القليلة الماضية، للعديد من مشاريع التنمية في المملكة، وذلك من خلال منحة صندوق مجلس التعاون الخليجي.

إن الأردن ملتزم بتحقيق مستقبل مزدهر، ويقوم بتعزيز التدابير الرامية إلى دعم الشركات الناشئة، وتوسيع الأعمال التجارية، وإعداد المهارات التي يتطلبها سوق العمل. وتقوم حاضنات الأعمال والمناطق التنموية والشراكات الجديدة بدورها في دعم الصناعة والابتكار، وكذلك الأعمال الريادية والقطاع الخاص، وهما أهم مصدر لنمو الوظائف.

واليوم نلمس ارتفاع النمو في الأردن من جديد، وهو ما يتوقع أن يستمر. ويدعم هذه التوقعات إدارة اقتصادية وطنية حصيفة. وما يمنحنا التفاؤل أن نرى عجز الموازنة يتراجع بنسبة 15 بالمئة، واحتياطيات النقد الأجنبي تصل إلى أعلى مستوى لها في تاريخ الأردن. وعلى الرغم من كل التحديات التي تحيط بنا، فقد تمكن الاقتصاد الأردني أن ينمو بمعدل تجاوز 3 بالمئة خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن يصل إلى 4 بالمئة هذا العام.

وهذه التحديات التي تغلبنا عليها هي دليل على استمرارية القوة لدينا، ما يحمل دلالات إيجابية عن عملية الإصلاح في بلدنا، والتي نتعامل معها كمسيرة مستمرة في طريقنا إلى المستقبل، حيث سيناقش البرلمان هذا العام مشاريع قوانين جديدة تتعلق بالانتخابات البلدية واللامركزية والأحزاب السياسية، فيما تعمل الحكومة على إعداد قانون انتخاب جديد.

أصدقائي، قد يكون الأردن بلدا صغيرا في حجمه، لكنه غني في تعدد مزاياه الاستراتيجية. ويعد وضع تصور جديد لهذه المزايا أمرا حيويا للنمو. فالأردن بوابة للأعمال والتجارة الإقليمية والعالمية. ونحن ندرك أن علينا أن نكون في الطليعة لمواجهة التحديات. ولهذا نسعى باستمرار لتوسيع ما يمكن لهذه البوابة أن توفره للأردنيين وشركائهم. وهذا لا يشمل فقط الوصول إلى مليارات من المستهلكين من خلال اتفاقيات التجارة الحرة المتعددة، ولكن بالاعتماد أيضا على تنويع الصادرات والشركاء. كما أنه لا يتأتى ذلك بالتواصل الفاعل مع حلقات التوريد العالمية فقط، ولكن بالتعاون مع الشبكات الدولية التي تعنى بتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والشراكات، وفتح الأسواق الجديدة.

واليوم أصبح الأردن ممرا للابتكار، حيث يولد قطاع التكنولوجيا في الأردن خمسة وسبعين بالمئة من المحتوى العربي على شبكة الإنترنت. وقد ازدهرت صادرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتنامت الشركات الصغيرة وأخذت مكانها في مصاف الشركات العالمية، وتولد عنها مشاريع جديدة. والفضل في هذه الإنجازات يعود لشبابنا الذين يتقنون أهم اللغات، ويلمُّون بالثقافة والمعرفة العالمية. وهم أيضا بوابة عبور لمستقبل لا حدود له.

نحن بحاجة إلى قلب التحديات إلى فرص. ومن شأن النظر إلى منطقتنا من نافذة المشاكل لا الحلول أن يفوّت علينا فرصة استغلال إمكانيات هائلة. صحيح أن الامتداد الحضري السريع، ومتطلبات التعليم، وندرة المياه، والحاجة لمصادر طاقة يمكن الاعتماد عليها، وإنشاء البنية التحتية في مجالي الصحة والنقل قضايا في غاية الأهمية بالنسبة لمعظم بلداننا، ولكن في جميع هذه المجالات، يمكن للمقاربات الجديدة والمنتجات والخدمات المبتكرة أن تحقق لأولئك الذين يتطلعون إلى الأمام فرصا لا سابق لها.

ونحن نتطلع في الأردن إلى مشاريع جديدة في مجال التنمية الحضرية، والبنية التحتية للمياه، والتنويع في مصادر الطاقة على المدى الطويل. وتعد الشراكات بين القطاعين العام والخاص المفتاح لتنفيذ كل هذه المشاريع كي تؤتي ثمارها.

وفي الأردن اليوم، نستغل الطاقة الشمسية لغايات التدفئة والإضاءة في المدارس والمكاتب، فيما تسير المركبات الكهربائية في شوارعنا، وتستخدم الطاقة الشمسية في صناعاتنا. كما أدخلنا الحوسبة في قطاع الرعاية الصحية، وطرق الدفع الإلكتروني في معاملاتنا، حتى أننا نستخدم تقنية تعريف الشخصية من خلال مسح قزحية العين لتقديم المساعدة للاجئين. وهذه مجرد أمثلة قليلة. وسوف تبتكرون أنتم وزملاؤكم في هذا المنتدى العديد غيرها.

أصدقائي، لن نستطيع أن نحل المشاكل في منطقتنا إلا عندما نبني على نقاط قوتها. ولن نسمح للاضطرابات الإقليمية أن تثنينا عن هدفنا.

وهناك حاجة لنقود مسيرتنا بأنفسنا، مع ترحيبنا بدعم العالم لنا. وفي الواقع، فإن العنف الذي يهدد الكثيرين في منطقتنا هو جزء من هجمة عالمية الطابع على السلام والقانون والديمقراطية والتعايش. ويتطلب هزيمة ذلك نهجا شموليا عالميا يبني على عناصر الأمن، والدبلوماسية، والتنمية، والقيادة الأخلاقية. التحديات اليوم حقيقية، ولكن ما هو حقيقي أيضا في هذا المنتدى: الفرص والإمكانات. فنحن نجتمع اليوم في قلب منطقة زاخرة بإمكانيات التعاون التي كلما زاد الاستثمار فيها، نمت بزخم أكبر.

ويمكنكم، أنتم وزملاؤكم في جميع أنحاء المنطقة، أن تقودوا الطريق وذلك من خلال استخدام المعرفة بالإقليم لاستغلال ما يوفره من فرص، ومن خلال العمل مع الشركاء الدوليين الذين يدركون الأهمية الاستراتيجية لنجاحكم. أتمنى لكم فرصا أفضل، الآن وفي قادم الأيام. وشكرا جزيلا.