نوابنا الى أين ؟
عبدالله سامي المجالي

2013 03 04
2013 03 04

التمثيلية أو المسرحية أحياناً تجبر الممثل أن يتقمص أدوراً حسب ما يقتضيه النص و ليس بالضرورة أن يكون مقتعاً بها. تابعت و بكل ألم المسرحية التي تم بثها على شاشة التلفزيون الأردني بعد نشرة الأخبار ” مداولات النواب ” بشأن قرار الحكومة ر رفع أسعار المحروقات.

إستمعت في البداية لما تفضل به السيد وزير الطاقة و بعد ذلك إلى السيد رئيس الوزراء.

حاولت جاهداً أن أستمع لهم بكل موضوعية و تجرد و أن لا أتأثر بوجهة نظر والدي الغاضب على رئيس الوزراء و الذي يجده قد لجأ إلى الطرف الأضعف في المعادلة و هي جيب المواطن.

و الحق أقول أنني قد إقتنعت بوجهة نظر السيد رئيس الوزراء خصوصاً عندما أخبرنا بأن خزينة البنك المركزي قد إرتفعت من 6 مليارات إلى 8 مليارات في الأشهر القليلة الماضية.

وازيد  بأنني سررت كثيراً وارتفعت  معنوياتي عندما أخبرنا بأن الحوالات الخارجية قد زادت وإن الدينار الأردني يتحسن وإن الثقة به تزيد و هذا شيء جميل جداً.

لكن بعد ذلك و قبل أن ينهي دولة رئيس الوزراء كلامه أخذت صيحات نيابية أجدها إستعراضية أخذت تتعالى بطريقة همجية بدون أي تهذيب وغياب واضح لآداب الحديث و الحوار الذي أذكر أننا تعلمناه في الصفوف الإعدادية الأولى.

بدأ دور النواب بالكلام و أخذوا أكثر من ثلاث ساعات، و قد كرر أكثرهم نفس الكلام والذي شعرت به أن النواب لم يكونوا يقولوا ما كانوا مقتنعين به و إنما كانوا يرددون العبارات العاطفية التي تصلح لبرنامج إنتخابي في الدورة التالية أو لما يضعهم موضع مرشح لمنصب رئيس الوزراء بالشعارات الدعائية حسب ما هو اللون الغنائي المطلوب هذه الأيام.

كانوا يتحدثون و كأنهم لم يستمعوا لأي شيء مما قاله السيد رئيس الوزراء أو ما تفضل به السيد وزير الطاقة.

طالبوا بصيغة شعرية بملاحقة الفاسدين ، و هم يعلمون علم اليقين بأنه ليس من صلاحيات الحكومة أكثر من تقديم البينات والإثباتات المتوفرة إلى القضاء و هو السلطة المستقلة بالفصل بحكمهم.

هم يعلمون جيداً بأننا في نظامنا الديمقراطي هذا لا نستطيع أخذ أموال الفاسدين بدون بينات، يمكن ذلك في حكومة فلادمير بوتن أو في الإشتراكية الصينية أو في حكومة صدام حسين رحمه الله، مع أن التاريخ يصنف هذه الحكومات بأنها دكتاتورية.

رأيُ الأغلبية ليس بالضرورة أن يكون رأيا صائباً، و أنا أرى أن النواب ليسوا مؤهلين لأخذ قرارات إقتصادية، خصوصاً أنهم إستعراضيون يركزون في مواقفهم على كسب شعبية أكبر أو دور في الحكومة القادمة فإلى أين انتم بنا ذاهبون ؟.

و أنا أثق بدولة الدكتور عبدالله النسور و بوزير الطاقة المحترم، و لهم كل التحية و التقدير على شجاعتهم و صدقهم و وطنيتهم.