هارب من سجون “داعش ” يكشف عن اقتتال بين صفوفها

2015 04 10
2015 04 11

images (2)صراحة نيوز – رصد – ذكرت صحيفة “التايمز” البريطانية أن عدداً من الجهاديين الأوروبيين الذين شعروا بخيبة الأمل من تجربة تنظيم الدولة تعرضوا للسجن في سجونه، خاصة في مقر “الخلافة” في الرقة، التي تعاني من خلافات واقتتال.

وتنقل الصحيفة عن هارب من دولة الخلافة قوله إن الكثير من الأوروبيين الذين مزقوا جوازات سفرهم عند دخولهم مناطق سيطرة تنظيم الدولة سيشعرون بالخيبة، ويعانون من مشاكل في ظل تزايد الخلافات بين أعضاء تنظيم الدولة، حيث لا يستطيعون الهرب من سوريا.

ويشير التقرير، الذي اطلعت عليه “عربي21″، إلى أن العضو السابق، الذي سجن وكاد أن يعدم على يد التنظيم، يقول إن السعوديين والعراقيين هم الذين يسيطرون على مفاصل التنظيم. ويضيف أن المتطوعين التونسيين ينظرون لأنفسهم على أنهم مقاتلون، بينما ينظر السعوديون إلى أنفسهم على أنهم رجال دين.

ويقول عمر، الذي ظل ينتظر تنفيذ حكم الإعدام شهراً، قبل تمكنه من الهرب من سجن للتنظيم في بلدة الباب القريبة من حلب قبل ثلاثة أشهر: “كل أبناء جنسية يتعاون بعضهم مع بعض، وعادة ما يمثل البريطانيون طبقة المحترفين من أطباء ومهندسين”، بحسب الصحيفة.

وتبين الصحيفة أن شهادة عمر، الذي اعتقل مع عدد من الأوروبيين الذين حاولوا الهرب من مناطق التنظيم، وبينهم جهادي فرنسي في العشرين من عمره، تكشف عن حالة التنظيم وتركيبته والنظام الداخلي فيه.

ويتحدث عمر للصحيفة عن توقعات الجهاديين الأوروبيين “الذين يأتون ويحلمون بوجود الجنة، ويشعرون بالصدمة عندما يكتشفون الواقع”. ويضيف عمر، الذي فرّ إلى جنوب تركيا: “هناك سلم قيادي في تنظيم الدولة، وفي أسفله يقبع المقاتلون الأجانب مع السوريين”.

ويفيد التقرير بأن “عمر” يقول إن الكثير من المتطوعين الأجانب ممن لا خبرة لديهم في القتال أجبروا على الذهاب إلى جبهات القتال بما لا يتفق مع رغبتهم، خاصة أن التنظيم تعرض لضغوط وخسائر في العراق، ويضيف: “ومن رفض منهم الانصياع للأوامر قتل، والذين يحاولون مغادرة مناطق التنظيم عليهم المرور عبر عدد من نقاط التفتيش”.

وتذكر الصحيفة أن مدينة بلدة الباب تقع في شمال سوريا، وتبعد 20 ميلا عن مدينة حلب، وتعد من مواقع التنظيم التي لا يزال يحتفظ بها، وانتقل إليها عدد من المتطوعين البريطانيين، حيث كتبوا تغريدات على “تويتر”، حول الحياة التي يعيشونها في البلدة، وما يتوفر فيها من “راحة وبيتزا ونوتيلا”.

ويستدرك التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، بأنه بالرغم من هذا، فإن المتطوعين الأجانب يعيشون في عزلة؛ نظراً لعدم إتقانهم اللغة العربية، ويطلب منهم إثبات ولائهم للتنظيم، ولهذا السبب أصبح بعضهم قاسيا ويقوم بأعمال وحشية مثل محمد موازي، المعروف بالجهادي جون.

ويقول عمر للصحيفة إن هناك طريقتين لإثبات الولاء للتنظيم “إما بالزواج، أو القيام بمهمة عقابية”. ويضيف: “هم قليلو الرحمة، وينظر السوريون إلينا بطريقة دونية؛ لأننا الأسوأ”.

ويلفت التقرير إلى أنه قد حكم على عمر بالإعدام؛ لمعارضته وحشية التنظيم ودعمه المقاتلين المعتدلين مع سجناء مدنيين سجنوا لارتكابهم تجاوزات صغيرة، مثل التدخين، وكان معهم الرهينة الياباني كينجي غوتو، الذي نقل إلى سجن للرهائن في الرقة قبل إعدامه.

ويروي عمر للصحيفة أنه سمع قصصاً عن أشخاص أجبروا على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها، وعن آخرين حكم عليهم بالموت دون تقديمهم إلى المحاكمة. ويذكر أن سورياً أجبر على حفر قبر لشقيقه الذي اتهم بالشذوذ، وبعد أيام من مقتله تلقت عائلته عفواً عنه.

ويكشف التقرير عن أن “عمر” يعيش الآن متخفيا، ولا يزال يعاني من كوابيس، ويرى أحلاما مزعجة. ويقول إن السجن الذي اعتقل فيه بناه الفرنسيون في أثناء احتلالهم سوريا، ويسجن فيه المدنيون، ويسجن في وحدة خاصة أسرى الحرب وأشخاص اتهموا بالتخريب والكفر.

وتورد الصحيفة أنه تم سجن عمر في البداية مع أسرى الحرب، قبل نقله إلى الوحدة التي يعتقل فيها المتهمون بالكفر. وحكم عليه في البداية بالسجن لمدة ثلاثة أشهر، وعدلت العقوبة بعد ذلك إلى الإعدام.

ويبين التقرير أنه بعد تعرضه لجلسات تعذيب قاسية، علق من السقف، وأجبر على مشاهدة أحد أصدقائه وهو يموت أمام عينيه، وخرج من السجن بجرأة عندما اختلط بالعائلات التي حضرت لدفع غرامات فرضها التنظيم على أبنائها. ويقول إن ما دفعه للهرب هو إعدام التنظيم لرجل من جبهة النصرة، وعندها عرف أن الدور جاء عليه.

وتوضح الصحيفة أنه بعد شهر من هروبه تعرض السجن لضرب طائرات التحالف. ويقول عمر إن حارسا “ابن حرام” كان يضايق السجناء، قتل في الضربة.

وتختم “التايمز” تقريرها بالإشارة إلى أن بريطانيا تقول إن عدد البريطانيين الموجودين في سوريا يصل إلى 500 شخص، فيما يرى البعض أن العدد قد يصل إلى ألفين، وفي الوقت الذي دخل فيه هؤلاء إلى سوريا فإنهم سيجدون صعوبة في مغادرتها.