هدف العدو نزع سلاح المقاومة – عدة اسئلة

2014 08 29
2014 08 29

94بقلم  جمال ايوب

جروحاً عميقة في نفوس الفلسطينيين فهم قاتلوا وصمدوا ومع كل الجروح التي ادمت نفوسهم و أجسادهم وممتلكاتهم ، إلا أنهم يفتخروا بصمودهم وبسالة مقاومتهم ورجالها الأشداء في رد العدوان الصهيوني المتغطرسة , لكن الكثير من الأسئلة التي ستثار وتشكك بصمود المقاومة وستبرز للسطح بقوة ، هل حقاً انجازة المقاومة وما طبيعة هذا الانجاز ؟؟ وهل كلفة الدم والتضحيات والدمارالهائل التي دفعها شعبنا توازي ما تحقق من إنجاز ؟؟ وبماذا اختلف ما تحقق من اهداف عن ما كان مطروحاً في الأسبوع الثاني من الحرب ضمن المبادرة المصرية ؟؟ وهل الحرب التي شنت على غزة كانت بالوكالة عن اطراف عربية وإقليمية ودولية ..؟ وغيرها الكثير من الأسئلة والتساؤلات.

بداية لا بد من القول بأن الكيان الصهيوني الدولة المدججة بالترسانة العسكرية والتكنولوجية الهائلة،بما فيها المخزون النووي الإستراتيجي وإرادة القتل المفتوحة واعتماد سياسات الحرب الخاطفة والحسم العسكري السريع،لكون جبهتها الداخلية لا تحتمل أية حروب استنزاف طويلة،وقد جربت ذلك في حرب الإستنزاف على الجبهتين المصرية والسورية، ولذلك يعتمد على الحسم السريع والخاطف للحروب،وبالتالي من يحدد شروط ونهايات الحروب والمعارك،ولكن هذه الحرب التي كانت تراهن على نصر ساحق فيها في ظل وضع عربي متردي يعيش أزمات وإخفاقات ما يسمى بالربيع العربي،وضعف الحالة الفلسطينية المنقسمة على ذاتها،غير متوحدة الإرادة والإستراتيجية والبرنامج،وكذلك ما انجزته من تحصين لجبهتها الداخلية من خلال إستكمال المشروع الأمريكي- الصهيوني للقبة الحديدة،جعلها تخرج لهذا العدوان متيقنة بأن إستعادة هيبة جيشها وقدرتها على تحقيق النصر بعد الهزيمة التي لحقت به في حربها العدوانية على حزب الله والمقاومة اللبنانية في تموز/2006،ستغير من المعادلات والصورة لهذا الجيش في المستقبل،ولكن ثبت لها بأن هذه الحرب التي استمرت لمدة (51) يوماً لم تستطع فيها ان تحقق أي حسم او إنجاز للأهداف التي من اجلها شنت الحرب والعدوان،كسر إرادة المقاومة وتدمير بنيتها التحتية من أنفاق وورش ومصانع للسلاح والصواريخ،تصفية الأجنحة العسكرية للمقاومة،وتدمير مخزونها من الصواريخ والقضاء على تقنيات تصنيعها وإنتاجها،وخلق شرخ ما بين المقاومة وبين الجماهير الشعبية, من خلال إرتكابها لجرائم حرب ومجازر وإبادة جماعية. لكي يمكنها ذلك من فرض شروطها وإملاءاتها فيما يخص المشروع السياسي الذي تنوي فرضه على الشعب الفلسطيني،والذي يحمل في جوهرة تفكيك المشروع الوطني الفلسطيني وإنهاء قضيته،بما يلغي حق العودة ويمنع توحد الوطن ويحسم السيطرة الصهيونية الكاملة على مدينة القدس.

ولكن كيف تطورت وانتهت الأمور ..؟؟،المقاومة جرت الإحتلال الى حرب استنزاف طويلة،تمكنت خلالها من أن تلحق هزيمة بجبهته الداخلية،والتي أصبحت تشكل عاملاً ضاغطاً على الإحتلال لوقف العدوان والإستجابة والقبول بمطالب المقاومة،أو حفظ ماء الوجه،وخصوصاً أن المسألة تعدت قضية الخسائر الاقتصادية الكبيرة في الجبهة الإقتصادية،لتصل حد هجرة مستوطني غلاف غزة لمستوطناتهم،وبما يحمل من مخاطر جدية على المشروع الصهيوني القائم على الإستيطان والتوسع،وكذلك فرض الحصار على الغلاف الجوي في كل فلسطين لأول مرة في تاريخ الصراع العربي – الصهيوني .

المقاومة كذلك رغم الفارق الكبير في الإمكانيات والقدرات على كل المستويات العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والإستخباراتية وغيرها،إلا انها استطاعت أن تعدل بالإرادة والتحام الجماهير مع المقاومة من ميزان القوى،حيث حققت توازناً للرعب مع العدو من خلال منظومة صواريخها التي طالت أغلب الداخل الفلسطيني 48 ،وأيضاً في المجابهة العسكرية المباشرة في الحرب البرية،إستطاعت ان تكسر هيبة أقوى لواء عسكري للعدو،لواء النخبة “جولاني” في معارك الشجاعية،وهذا شكل نقطة جوهرية وهامة للعدو في إعادة النظر في التقدم البري داخل قطاع غزة،وأيضاً هنا نقطة أخرى في غاية الأهمية وهي ان المقاومة لم تحارب وتقاوم داخل حدود قطاع غزة فقط ،بل نفذت عمليات نوعية في مستوطنات غلاف غزة،وكذلك مخزونها من السلاح الإستراتيجي الذي كان العدو يراهن على نفاذه بسبب الحصار وعدم التجديد،لم ينفذ والشعب لم يتعب في لعبة عض الأصابع ولم يخرج على المقاومة، بل كان يزداد تشبثاً والتفافا حول المقاومة ومطالبها.ولذلك الهدف المركزي للعدو بنزع سلاح المقاومة وتدمير بنيتها التحتية وتصفية اجنحتها العسكرية لم يتحقق،بل هنا تحقق شرط آخر هو وقف عربدة العدو في القطاع بالتصفية والتوغل داخل قطاع غزة . والقيمة الأخرى المتحققة هنا ،هي تثبيت وتدعيم خيار المقاومة كنهج وثقافة في الساحة الفلسطينية،وتراجع مشروع دعاة نهج التفاوض فلسطينياً،وأيضاً هذا الصمود وهذه المعركة تؤسس لمعارك قادمة ربما تكون ام المعارك ، وأيضاً كانت هناك اطراف عربية وإقليمية تريد المتاجرة بدماء وتضحيات شعبنا لصالح مشاريع واجندات غير فلسطينية،وربما بعض الأطراف الفلسطينية بدت متجاوبة مع ذلك. وهذه الحرب سرعت كثيراً في توحيد الموقف السياسي الفلسطيني وهذا شكل عامل هام في التوحد السياسي الفلسطيني بالاضافة للتوحد الميداني.

ولكن رغم ذلك فإننا سنجد من يتطاول على المقاومة والصمود ،وسيحاول تفريغ ما تحقق من مضمونه،ليقول لنا بأن هذا النهج والخيار جلب لنا الدمار والخراب،ولذلك يجب علينا ان نكون حذرين وواعين فهناك الكثير من الأقلام الماجورة ستخرج لنفث سمومها. ما ترتب على هزيمة العدو في اطول حروبها الإستنزافية،ربما يخرج العدو من دائرة الحروب العسكرية مستقبلاً ويجعل منها دولة غير صالحة للحروب مستقبلاً وربما تكون هذه الحرب آخر حروبها،ومن لم ينتصر في غزة لن يستطيع الإنتصار في حرب مع ايران او سوريا وحزب الله.

الآن علينا أن نعرف كيف نستثمر ما تحقق من صمود في الجانب العسكري في المعركة السياسية والتي ستكون على نحو أخطر . الاسئلة المطروحة كيف يتم استثمار هذا الصمود الاسطوري ورد العدوان وقدرة الفلسطينيين على مواجهة الاحتلال وإحباط مشاريعه ومخططاته ؟ ومن الذي سيقود هذا الاستثمار؟ وما دور القيادة الفلسطينية في ترجمة ذلك هل سنعيد الاعتبار لمؤسسات منظمة التحرير ؟ هل ستكون للفلسطينيين رؤية سياسية وبرنامج سياسي واحد؟ وهل ستعود للمفاوضات؟ أم ستؤجل الذهاب الى الامم المتحدة والانضمام الى ميثاق روما ومحكمة الجنايات الدولية والبدء بملاحقة مجرمي الاحتلال الصهيوني ؟