هذا هو واقعنا الأردني فما الحل؟ منصور محمد هزايمة

2014 04 02
2014 04 02

8هذا الأسبوع استوقفتني مقالات ثلاث تناولت واقعنا الأردني وقد اثار اهتمامي اسماء من كتبها بدرجة مضمونها نفسه.

كان الأول للأمير حسن بن طلال في مجلة الجارديان البريطانية امّا الثاني فكان لدولة السيد فيصل الفايز نائب رئيس مجلس الاعيان في صحيفة الغد المحلية والثالث للكاتب والمحلل الاقتصادي البارز د. فهد الفانك في جريدة الرأي شبه الرسمية.

في مقالته في الجارديان البريطانية يقول الأمير” على الرغم من أن بلدي الأم الأردن يتألف من 6.5 ملايين من السكان وليس كلهم أردنيين فحسب إنما مئات الآلاف من الفلسطينيين والعراقيين والمصريين وحاليا العديد من السوريين، فإن الأردن الذي لطالما رحب بالنازحين العرب يواجه تحديات تقف أمام وحدته الثقافية، بدلا من رفض الحدود المرسومة بفضل سايكس-بيكو التي تقف عائقا أمام هويتنا العربية المشتركة فإن كل الأحاديث السياسية هنا عن “من هو حقا من أصول أردنية”؟

فالأمير يعترف بوجود تحديات اعاقت وحدتنا الثقافية لعدم انصهارنا جميعا في هوية جامعة اذ بقي المجتمع مشتتا بين هويات فرعية ومكّونات لم ترغب الاندماج مثلما انه لم يرغب أيضا في اندماجها ضمن هوية اردنية جامعة تبعا لظروف خارجية او إقليمية ضاغطة وبالتالي بقي الحوار المجتمعي قائما على أساس الأصول.

ان عناصر الثقافة التي تجمع اهل الأردن واحدة وهي قائمة على أساس عروبي إسلامي لكن التركيز على الدولة الوطنية والهوية الإقليمية كانت دائما هدف الأنظمة وهي التي رسخت حدود سايكس -بيكو في حين أن الهوية الأردنية تم التجاوز عليها – بسبب طموحات لا صالح للأردنيين بها-لصالح الهوية القومية في الوقت الذي انتعشت فيه الوطنية والدولة القطرية حتى من قبل الأنظمة الراديكالية التي كانت ترى انها تقود العمل القومي وتروج له وتهاجم سايكس-بيكو.

ان حديث الأمير بأننا ما زلنا نناقش من هو الأردني هو اعتراف صريح من شخصية اردنية معروفة وتحظى بالاحترام في جميع الأوساط الفكرية عربيا وعالميا بأن مجتمعنا ليس واحداً وأننا على مدى عقود لم نعالج اية مشكلة بقدر ما كنا ندير مشكلات ونرحلها عبر المراحل.

ويقول الأمير أيضا اننا لم نجرؤ أن نقيم إحصاءات سكانية منذ عام 2004 بسبب هواجسنا الديمغرافية وآثرنا وما زلنا نرتضي العيش مع هذه الهواجس حتى لا نواجه حقائق يخشى الجميع وأولهم الدولة من مواجهة استحقاقاتها.

انني أقرا هذا المقال من زاوية أن ركنا من اركان النظام الأردني لعقود يصارحنا بتشخيص المشكلة لكننا نبحث عمن يصف العلاج.

في المقالة الثانية للعين الفايز يتحدث عن إشكالية مزمنة في الرياضة الأردنية تطل برأسها سنويا مرة على الأقل مع كل مباراة بين الفيصلي والوحدات.

مشاكل الملاعب ليست حكرا علينا وحدنا في الأردن وهي ترصد في معظم دول العالم بل كثيرا ما وقع ما يشبه المعارك نسبة الى عدد الضحايا في اعقاب المباريات حدث ذلك في دول عربية وغربية.

لكن المشكلة لدينا ليست رياضية تناقش وتحل ضمن قوانين الرياضة والاتحادات وفرض العقوبات –التي لم تكن مجدية-بل هي مشكلة وطنية وسياسية بامتياز وتبدو المباراة وكأنها بين فريقين لبلدين متناحرين على أسس إقليمية.

هذا الواقع ليس قريبا او حديثا بل يمتد الى عهد السيد الفايز نفسه منذ كان رئيسا للحكومة بين عامي 2003-2005 ويتكرر كل عام تقريبا بنفس السيناريو.

العين الفايز ينتقد سياسة اللجان لكن لا نعرف ماذا فعل السيد الفايز لمعالجة المشكلة في عهده او ماذا يقترح علينا الآن للخروج من هذا الواقع؟ او ماذا يمكن ان يفعل لو عاد دولته الى الدوار الرابع وذلك وارد بطبيعة الحال؟

لقد وصف رئيس سابق للديوان الوحدة الوطنية بانها كلام فارغ وغرد الكثير بانها وهم وأوهن من بيت العنكبوت والسيد الفايز يقول ان الوحدة الوطنية تتفتت على أساس إقليمي فهل نسلم أن هناك وحدة عربية على الأرض الأردنية كشعارات لكن الواقع يشي باتساع التناقضات؟

والمقال الثالث في جريدة الرأي الأردنية للخبير الاقتصادي فهد الفانك يتهم فيه مجلة الاكونومست الإنجليزية بالإساءة الى الأردنيين والفلسطينيين.

لطالما أًعجبت بتحليلات السيد الفانك منذ زمن والتي تميزت بجرأة تثير الاعجاب فهو مثلا كان يبرر سياسة رفع الأسعار-رغم عدم شعبيتها-من خلال البعد الوطني الأعمق الذي يقود مستقبلا إلى سياسة الاعتماد على النفس وهو ما يدور الآن وتحاول الحكومات تسويقه بحجة تحرير القرار السياسي وفك ارتهانه بمساعدات مشروطة قد تجرنا الى ساحات شائكة.

لكنني لا اعرف ماذا يستفز السيد الفانك مما كَتب في المجلة المذكورة وهي مجرد معلومات عادية تمثل واقعا ملموسا مسلما به من الجميع بل أن كثيرا مما جاءت به الصحيفة هو في الواقع منقول عن حملة الجنسية الأردنية!

فهل يختلف د. الفانك مع الصحيفة حول انقسام مجتمعنا مثلا؟ ام يختلف معها حول ارقام المجنسين وقد نشرت منذ زمن في الاعلام المحلي؟ هل حق العودة هو مطلب حقيقي أم شعار زائف يرفعه كثيرون وعينهم على التعويض؟

هل نفاجئ عندما نسمع أن مطلب التعويض هو هدف الدولة الأردنية؟ فهل مساعدة الوزير كيري في دفع مفاوضات السلام تكمن بالتوطين والتعويض ام بالإصرار على عودة الملايين؟

من خلال المقالات الثلاث يدرك المرء أننا امام إشكاليات خطيرة نعترف بها جميعا ونسلم بها بل نستسلم لها لكن لا نرغب في سماعها وعلى رأسنا من كان لهم يوما سلطة اتخاذ القرار لكننا جميعا نبدع في التوصيف ونخفق في طرح الحلول!

الدوحة – قطر