هل أفلس زكي شان؟ – مهدي جرادات

2013 08 21
2013 08 21

752ما صرّح به ما يسمى بالشيخ (زكي شان) والذي يشغل منصب نائب الأمين العام لجماعة الأخوان المسلمين ضدّ اليساريين والقوميين وأعتبرهم بالأنجاس هذا مرفوض،ولا يدخل إلاّ في دائرة الجبن السياسي والإفلاس المعهّر،وإنّما يدل على قمة التخبط التي تعاني منها الجماعة بعد هزيمتهم النكراء في مصر،وخسارتهم أمام الرجل الوطني الرائع(عبد الفتاح السيسي)..وإنّها لحقاً لتصريحات تدخل في إطار الفتنة،وذلك بعد أن فشلوا بإقناع الشعب الأردني بأنّ الإصلاح الذي يدعون له هو حقيقي ،بل كان عبارة عن غطاء تجاري كما فضحناهم في مقالات سابقة للوصول إلى هدفهم الحقيقي وهو الوطن البديل الذي يدعون إليه بالتواطؤ مع أنصار وعد بلفور.

لعبة التصريحات لم تسلم فقط اليساريين والقوميين بل سبق ل(زكي شان) أن تحرش بجلالة الملك وذلك عندما قام بزيارة مصر،وهذا إن دل فيدل على أنّ أبواقهم الإعلامية المأجورة ليست عبارة عن أوهام وبروفات تجميلية.

لست هنا للدّفاع عن اليساريين ولا القوميين فأنا لست بيساري ولا بقومي،ولا أنتمي إلى أي حزب سياسي ولا حركة سياسية يسارية،ولا أعتنق أي مذهب أيديولوجي ذو صبغة يسارية،بل أردت أن أشير ههنا بأن الجماعة تقع بخطأ فادح وهو أن الجماعة توصف الأسماء بغير مسمياتها،وومثال ذلك أنّ اليساريين والقوميين هم ملاحدة كما ترى ذلك الجماعة،وعندما ينعت (زكي شان) اليساريين بالأنجاس فقد كفر، فهناك يساريون مسلمين يمارسون العقائد الدينية ونسائهم يلبسون الحجاب كما أمر شرع الله،فأرى أنّ عملية الحكم من قبل طرف ضد أي طرف آخر واللّعب بلغة الدّين هذا مرفوض على وجه الإطلاق،ونعتبره ضرب من الجنون ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن يتصوّره العقل.

الساحة السياسية في الأردن منذ إنطلاق العملية الديمقراطية عام 1989 تعج بالحركات والأحزاب السياسية المرخصة وغير المرخصة والتي تمارس نشاطاً سياسياً معتدلاً،ومنذ إنطلاق مسيرات وإعتصامات مايسمى بالربيع العربي كانت الجماعة واليساريين والقوميين يد واحدة ضد النظام السياسي في الأردن،حتى أن أحد الأحزاب اليسارية كانت قياداته تنضوي تحت مايسمى بالجبهة الوطنية للإصلاح والتي كان رئيسها مدير المخابرات الأسبق أحمد عبيدات وتقود مسيرات بإسم الجبهة..فهل أصبح شريك الأمس نجساً يا (زكي شان)؟

وأقول إذا فرطت المسبحة مع هذه القوى اليسارية والقومية التي كنت تنتهزها،معنى ذلك أنّنا نعتقد أن سجال التخوين والتكفير قد بدأ،فنحن نرى كذلك أنّ الجماعة بدأت التحرش بأصدقاء الأمس لهروبها من خسارتهم في مصر وأخيراً إعتقال مرشدهم الأزعر الأخير،هذا بالعلم بأنّ حزب يساري عريق شارك الجماعة بمقاطعة الإنتخابات النيابية الأخيرة..

جماعة الأخوان المسلمين كانت تقود الجماعات اليسارية والقومية تحت شعار:”أنا أمير وأنت أمير فدعنا نقود الحمير”،وهذا اليوم تحقق ذلك الإنقلاب وإنتهى شهر العسل..أي لانملك مالاً نقبضكم أفلسنا وهذه رسالتنا وإفهموها..

وأنبّه إلى أمر خطير بدأت الجماعة ترتكب آثامه وهو القول أنّ هذا الشخص في الجنة وذاك في النار،معنى ذلك كلّ وزير يدخل في طاعة النّظام فهو في النار ،ومن يطيعنا نحن في الجماعة نضمن له الجنة،فهل قسم الجنة والنار موجود عند الجماعة،ونحن نعلم بأنّه لايحق لأي مخلوق في العالم أن يقول أنّ هذا اليميني في الجنة وذاك اليساري والقومي في النار،وهذا بالعلم بأنّ التنظيمات اليسارية لا تمنع ممارسة الشعائر الدينية لأي كان سواء أكان مسلم أو مسيحي.

ومن ثمّ تتباهى جماعة الأخوان المسلمين بأنّها أول من دعت إلى الإصلاح في الأردن،وهذا مردود عليهم،فقد سبقتكم قوى يسارية ويسارية قومية على رأسها تنظيم بريك الحديد القومي والذي ظهر في فترتي السبعينات والثمانينات..بل أنتم أول من جعل من الإصلاح طريقاً لمنافعكم ومصالحكم الشخصية؟

فأرى في القوى اليسارية والقومية رجولة لاتضاهيها رجولة ،فهم أشخاص متمسكون بمبادئهم على أكمل وجه،ولهم تضحيات جسام لانستطيع إنكارها،فالذي جرى في مصر في ثورة 25 يناير 2012 لم تقدم جماعة الأخوان المسلمين أي مجهود أو تضحية تذكر،بل كانت القوى اليسارية تتقدم المشهد السياسي وإستطاعوا بعد ذلك إسقاط مبارك إلى غير رجعة ،فالجماعة فاشلة في السياسة،ولقد رأينا رئيسكم محمد مرسي أبو الشرعية المزيفة حيث حكم مصر عاماً واحداً وقام الشعب بنزعه من الحكم،لأنّ الشيء الوحيد الذي عمله هو خدمة الكيان الصهيوني في الدّرجة الأولى ومثال ذلك الأوضاع الأمنية في سيناء ومشهد حماس المخزي في قطاع غزة..أليس هذا أكبر دليل على هذه الخيانة؟

خلاصة القول أنّنا نطلب من القوى اليسارية والقومية مراجعة تلك التصريحات والتضحية بكرامة الأشخاص عندكم من أجل الرجوع عن موقفكم،فنطالب أن تقطعوا شهر العسل مع الجماعة ،وأن تبتعدوا عن الحراكات الإخوانية الشيطانية.

وحتى نستفز مشاعر (زكي شان) نأمل من الذين يعانون من مرض الجماعة التقدم لوزارة الداخلية بطلب رسمي لتأسيس جماعة “القرايب والنسايب المسلمين” ولنا الشرف محبةً وتقديراً بأن تكون شخصيات يسارية في مقدمة المؤسسين،وعندئذ يتم شل جماعة الأخوان المسلمين إلى الأبد وتشمع بالشمع الأحمر..

أخواننا في القوى اليسارية والقومية لا نرضى بأن تنعتوا بالأنجاس ولكن يجب أن تعلموا أنّ النجس هو الخائن المستغل لظروف السياسة ولطبيعة الجغرافيا والتاريخ،ولكن حاشا لله أن تكونوا أنجاساً،فقد غدر بكم ،فماذا ستفعلون؟ أهذا هو جزاء سنمار..

نسأل الله أن يحمي وطننا العزيز من أمثال (زكي شان) وجماعته(صنع في بريطانيا وبمباركة أميركية )،متمنياً أن يرزقهم بسيسي يساري فإنّهم لايعجزونك..فحذاري من إقتراب المحظور!