هل الاردن دولة ذات سيادة؟
احمد خليل القرعان

2013 03 03
2013 03 03

غزت الاردن في الاونة الاخيرة وبالتحديد خلال السنوات الخمس الماضية تداعيات كثيرة واحداث كبيرة ,جعلت الاردني الحر الذي شرب حليب صاف ٍ من امه غير عكر ولا نجس, يقف امامها وقفة المحتار والملتاع , متسائلاً : ما الذي يجري على ساحتنا من تطورات خطيرة واحداث جسيمة واعتداءات مؤلمة من قبل اللاجئين على رجال امننا وكأننا دولة بلا سيادة خلاف ما كنا نعتقد ونتصور ونبني في مخيلتنا؟؟؟؟؟؟.

فالازمة الاقتصادية الخانقة التي نعيش اثارها المؤلمة هذه الايام ليست وليدة الصدفة ,بل هي ازمة تم التخطيط لها بعناية فائقة لايصال الاردن الى ما هو ابعد من الخط الاحمر القذر المسموح به للدين العام لاي دولة , وذلك لكي يبقى الشعب الاردني تحت مطرقة الدين الخارجي وسندان المساعدات الخارجية لتمرير اخر شحنات المخططات الدولية الصهيونية باعلان الاردن وطن بديل , وكل ذلك يمر تحت عناوين وطنية وجسور الوحدة الزائفة التي يرفع شعارها بعض الذين كانت امهاتهم بالامس القريب تحارب دفاعاً عن الاردن بالحجر وغصن الشجر .

والاخطر من الازمة الاقتصادية المبرمجة التي يعيشها الشعب الاردني تلك التداعيات الخطيرة التي خلفتها الازمة السورية على الساحة الاردنية, حاملة السّم القاتل للجسد الاردني في طابعها الانساني . فما نراه من تصرفات غير منطقية ولا انسانية للاجئين , وصلت الى حد الاعتداء المتكرر على هيبتنا بضرب رجال الامن والدرك والجيش امام شاشات التلفاز تدفعنا للخوف من القادم , لانها قضية ممنهجة ومدروسة غزتنا بشعار الانسانية لترك اثارها القاتلة الاجتماعية والاخلاقية والديمغرافية على الساحة الاردنية واقتصادها المتهالك اصلاً بفعل الفاسدين واللصوص المارقين والكارهين لرؤية اردن سليم ومعافى, متسائلا ً اين ستذهب اكثر من نصف مليون مومس كانت تدير شبكات الدعارة في سوريا وفي دمشق بالتحديد .

فما يجري على حدودنا الشمالية فاق خطره ما جرى على حدودنا الغربية , ففي عز الازمة واشتداد القتال في المناطق المحاذية للحدود الاردنية الشمالية كانت حركة اللاجئين قليلة جداً لا تتجاوز المئات يوميا , ومع هدوء الاوضاع في تلك المناطق بدأت الهجرة الخطير للسكان فارتفعت اعداد اللاجئين لتصل الى ارقام خيالية يومياً وهو على ما يبدو بمثابة ابر مخدرة تمهيدلاً لاعلان دخول عشرات الالاف من اللاجئين يومياً .

فقضية اللاجئين السوريين في الاردن تدفعنا الى مطاتلبة الحكومة رفع درجات الحذر القصوى هذا إن كانت تتمتع بحس وخوف على الاردن , فقد وصل الامر باللاجئين الى العمل بلا حسيب ولا رقيب , ليصل الاعتداء على سيادة الاردن قيامهم بالعمل على سياراتهم الخاصة بالاجرة وفي كل محافظات المملكة وبصورة مقززة تدفعنا للوقوف حائرين متسائلين : هل نحن دولة ذات سيادة؟, وهل ما يحدث في الاردن يمكن ان يحدث في أي دولة اخرى حتى لو كانت كالصومال فاقدة السيادة ؟.

فما نراه من مشاهد في الاردن لا يمكن ان نتصوره بغير الاردن , حتى بتنا الدولة الوحيدة في العالم التي تسرق حضارتها جهارا نهارا تحت مسميات الغش والخداع الصهيوني , كالوحدة الوطنية والنظرة القومية والكرم الاردني الاصيل, ليصل الامر بنا الى سرقة لهجتنا وعاداتنا حيث ان اللهجة الاردنية بدأت تتآكل رويداً رويداً, وذلك لجعل الاردنيين الاصليين اقلية في بلادهم ليس لهم حول ولا قوة تتناهشهم الموجات البشرية المتلاحقة .متسائلا في هذا الصدد : لمصلحة مَن يبقى الاردني الاصلي اقلية في بلاده؟؟؟؟؟.

فقد بيعت شركاته وارثه الحضاري ودماء شهدائه وتاريخه العسكري المتمثل القيادة العامة للقوات المسلحة ,تحت حجج وهمية وذرائع مخادة كتسديد المديونية فطارت الارض والشركات والتريخ وطارت معها المديونية, وعقدنا اتفاقية وادي عربه لجلب الامن والرفاهية للشعب الاردني فحافظنا على الاتفاقية ودعمناها وتلاشى الامن وتهددت السيادة.

نعم انها الحقيقة التي يعيشها الاردني الحر والشريف , فقد وصل الضيق بنا والاستهزاء حد اتهام أي اردني يعمل او يتعاون مع المخابرات العامة والاجهزة الامنية بأنه جاسوس يجب الحذر منه, حتى بات الشعب الاردني في نظر غالبية سكان الاردن جواسيس يجب الحذر منهم , مع ان القانون الدولي يعرف الجاسوس بأنه ذلك الشخص الذي يعمل لصالح دولة خارجية.

كما أن الاعلام الاردني يسرح ويمرح دون حسيب ولا رقيب , ولا دافع ولا رادع ولا وازع ذاتي او وطني , كان اخرها تلك الكذبة التي اوردتها احدى المحطات الفضائية المسماة اردنية جزافاً , بان هناك هبوط لاحدى الطائرات الفضائية في مناطق عمان الغربية, متسائلين :هل المحطة الفضائية سيارة تسير على عجلات, ام مصنوعة بهيكل تراكتور يسير على الارض المحروثة؟ فأي استخفاف بعقولنا من يورده الاعلام؟؟؟.

وما يورده الاعلام من قضايا ليست صحيحة في غالب الامور , لا يقل خطورة عن قضايا الاغذاية الفاسدة المنتشرة في الاسواق والمولات والمقدرة بالاف الاطنان اسبوعيا , ولا زالت الحكومات المتعاقبة تتورع عن كشف اسماء تجارها مع العلم بانها لم تتورع في كشف فضيحة مدراء المخابرات العامة .

والامر الاخطر من كل تلك القضايا آنفة الذكر والذي يهدد سيادتنا ذلك التصريح الخطير الذي ادلى به قبل اشهر السيناتور الامريكي جوزيف ليبرمان والذي يدعي فيه ان سعد الحريري رجل دولة لبناني من الطراز الجيد لانه وافق على الاجتماع مع الوزير الاسرائيلي ايالون للتنسيق الامني من اجل قيام اسرائيل بتدريب 500 شاب شهرياً لتكوين نواة جيش قوامه 20000 مقاتل لمحاربة جيش حزب الله, بحيث يتم اختيارالاردن ليكون مكانا لتدريبه .

وقفة للتأمل :’ نتمنى ان لا يأتي ذلك اليوم الذي يشعر فيه شرفاء الاردن بأنهم باتوا غرباء في ارضهم , وتم إستبدالهم بشعوب اخرى كما حدث مع الهنود الحمر في امريكا ‘.