هل المباراة في غزّة – احمد محمود سعيد

2014 07 19
2014 07 19

8هل المباراة في غزّة والمجازر في البرازيل

غريب هو الشعب العربي بعد ان سقطت عنه ورقة التوت اصبح لا يخشى فيما يفعل او يقول لومة لائم لأنه متأكد انه لا يوجد عاتب او لائم نظرا لغياب الإحساس وتكيّف العربي مع ما هو فيه . كان يوم الثامن من تموز موعدا مع الأقدار قدر اهل غزّة مع الجزّار الإسرائيلي وكانت مباراة دمويّة يقابل الإسرائيلي صواريخ المجاهدين بمزيد من التقتيل للغزيّين وليس من سامع لأنّات اطفالهم وعذابات نسائهم وهم يواجهون الموت بالتكبيرات والإبتسامات وكأنّهم يسخرون من المجرم الصهيوني مذكّرينه ان الفلسطينيّات ما زلن ينجبن مشاريع شهداء للأيّام القادمة . وعلى الطرف الآخر كان العرب يجلسون بكل إحساس مفعم وغيرة جيّاشة ما بين مشجّع للألمان اصحاب المحارق كما اعتقدوا واعترفوا علانية ودفعوا للصهاينة تعويضات مجزية وما بين مشجّع لبلاد الأمازون والغابات المطيرة التي تمد العالم بالأكسجين اللازم لإستمرار حياة البشر . وها هي تنجلي المجزرة في البرازيل ويسقط في يدي بعض العرب ولكنّها مجزرة محبّبة للبعض الآخر من العرب ممّن يعشقون الشقار الألماني المميز ففرح اعراب وحزن اعراب وقتل الغزيّون على ارضهم ظلما وهزم البرازيليّون على ارضهم تنافسا وتلتها مجزرة الارجنتين وهولندا واخيرا مجزرة الالمان مع الارجنتيتين التي انتهت بتتويج الالمان على كرة العالم ولكن المباراة في غزّة العزّة لم تنتهي بعد إذ دخلت في اشواط اضافيّة وتتّجه لصواريخ ترجيحيّة بعيدة المدى تنزل في قلب تل الربيع بعون الله . صدق من قال أنّه خاب ظنُّ من اعتقد ان الغزيّون ينزفون دما لأنّهم حقيقة يضخّون دماء جديدة في العروق العربيّة الخاوية إلاّ من الذل والهوان والخزي والعار علّ الحياة والكرامة تدبُّ فيها من جديد في اجساد زعماء مخلّدون ولو كانوا محنّطون او معاقون او شباب يافعون او شعوب صامتون مقهورون او من هم فقط لاهون وبما سبق من الأمجاد يتغنّون فها هي ام العروبة مصر وجامعة اللمم العربيّة ووزراء الخارجية الاشاوس يتسابقون وعلى رأسهم رئيس فلسطين الأشم يتسابقون لتمرير مبادرة هي من صنع اسرائيلي ولسان مصري . نحن شعوبا يتلبّسنا الذلّ والإنكسار منذ مائة عام ورزقنا الله بزعماء لم يكن للكثير منهم القدرة والحيلة لإسعافنا وإنصافنا بل كان للبقيّة منهم القدرة والحيلة لزيادة إذلالنا ولكنّنا كشعوب بدلا من ان نصلحهم وننصحهم ونهديهم سواء السبيل حيث كان من اقوى الجهاد عند الله كلمة حقِّ عند سلطان جائر وجدنا انفسنا مجرورون لفساد اؤلئك الزعماء الفجّار وبتنا في نفس المركب تتلاطمها الامواج العاتية من كل مكان مواطنين وحكّاما بألسنة ماضية وقلوب واجمة ونفوس خاوية وضمائر غائبة وإرادة مسلوبة نستقوي على بعضنا البعض ونتنازل للعدو عن حب او بغض ففقدت اراضينا عذريتها وحياتنا معناها وطريقنا بوصلتها وتقزّمت الاوطان ليصبح الوطن على شكل أسرة صغيرة واصبح المعبود لإصحاب الحظوظ هو الدينار والدرهم والطموح هو المنصب والجاه واللقب وللعامّة لقمة العيش وسدُّ الرمق والدعاء لله بالفرج . نحن من إفلاسنا نفرح داخليّا للصواريخ الفلسطينيّة وهي تنهال على الاراضي المحتلّة ولا يهمّنا نتائجها بقدر ما يهمّنا اين وصلت كما كنّا نفرح لوصولها تلك الاراضي من العراق قبل اكثر من عشرون عاما ولكنّ الشهداء والارض بحاجة لأكثر من هذا الفرح والمظاهرات هم بحاجة للعمل والمساعدة الفعليّة على الأرض إن لم يكن بالأرواح لوجود عوائق وموانع ففي السلاح والمال والغذاء والكساء والدواء علّ ذلك يساعد المجاهدين واسرهم ويريح الشهداء في عليّين . نحن أمّة لا تحترم شهدائها ولا تتبع دينها ولا تدافع عن مقدّساتها وكرة القدم من اولى اولويّاتها لذلك بكينا على هزيمة البرازيل وهولندا والارجنتين واعتبرناها مجازر ولم نذرف دمعة على شهداء غزّة واعتبرناها مباراة بين حماس والصهاينة ونحن نتفرّج من على المدرّجات وفي حرمات البيوت والمقاهي وفي كلا الحالتين نحن ابدا لا نستحق الإحترام . نصر الله المجاهدين في غزّة وأعزّ بهم العرب والمسلمين . وحمى الله الأردن ارضا وشعبا وقيادة وجعلهم ناصرا ومعينا لإخوانهم الغزيّين .