التغيير
احمد محمود سعيد

2013 03 11
2013 03 12

هل بات املا مفقودا ؟؟

نعم تسائل في محلّه من اين نأتي بأشخاص ليُحدثوا التغيير المطلوب إذا كانت محاور الرجعيّة والجمود هم النوّاب والحكومة والشعب من في قلوبهم خوف من أيِّ تغيير ويكفي الإصلاحات والتغييرات التي قادها جلالة الملك بالرغم من وجود تيّار الشدْ العكسي ومحاور الجمود وكل المطالبات بالتغيير والاعتراض على رفع الاسعار ورفع الدعم الحكومي إنْ هي إلاّ بروبوكندا وحراكا بلا روح والسنة تقطر بما ليس في قلوبها .

ونقول كفانا زعبرة وصريخا في الشوارع وحرق إطارات وإغلاق شوارع وساحات فمحاور الجمود لم تعُد تُصدّق بل وتعتقد ان التغيير بالنسبة لها باب من ابواب التدمير لمصالحها وتظن ان ربيعنا اخضر تملؤه الورود والريحان وسيكتب التاريخ لأجيالنا اننا علمْناهم الكذب والنفاق وانّ الكلمة هي فقط لمن يصل إلى كرسي صنع القرار فمسيرة تغيير وإصلاح تسير تحت رعاية ممثلين ايديهم على الزناد تحت القبّة او تجّار ورجال اعمال تلهيهم مصالحهم او عنجهيّتهم بدل إعمال العقل وتفعيل الحوار ومناقشة مصالح الوطن والمواطنين لذلك لا يمكن لتلك المسيرة ان تُفضي الى التغيير المطلوب التي توصل الشعب لبر الآمان .

فهل نحن نسير باتجاه التغيير السلبي كمدمن المخدرات الذي يبدأها كطريق للنسيان والانبساط وثم تأخذ فعلها في تدمير كيان الشخص وفي الغالب تؤثّر على القريبين منه وقد لا تُفيد محاولات العلاج بعد ان لا ينفع الندم .

ونستطيع ان نقول اننا سنعود لنبدأ من المربع الاول المربّع الذي لا ندري الى اين سيفضي بنا المربّع الذي يضم أُناسا حالهم سيّئ وهم الفقراء والمقهورين وعددهم هو الاكبر واناس دخولهم مرتفعة مرتاحين في عيشهم ولكن القهر يملؤهم وجماعة قليلة العدد مداخيلهم فلكيّة ولا يهمّهم ما يدور حولهم وحكومة تسبح في الخيال ولا تعرف العوم والمربّع المليئ بالمتناقضات تحوم فيه وحوله العقارب وتنهش فيه وتموت وتأتي غيرها تنهش وتموت وهكذا دواليك حتّى ينتصر المربّع وتنتهي العقارب او ينتهي الوطن ويٌصبح مرتعا للعقارب فقط لا سمح الله .

وإذا وضعنا ولو لبرهة الكلام المعسول الذي نسمعه من هنا وهناك نرى حالة البلد مزرية إقتصاديّا واجتماعيا وماليا ومائيا بالرغم من الصورة التي نحاول نقلها للعالم لجلب الاستثمارات والمنح والقروض والمساعدات وخاصّة للاجئين السوريين الذين يتزايد عددهم يوما بعد يوم .

وقد يسأل قارئ كريم او حُشري فهيم طيّب ما هو الحلْ ايّها المنظّر في الكلام فقط اقول إنّ البداية من طرف الحكومة فهي التي يجب ان تكون القدوة وهي بعد ذلك التي تستطيع ان تمسك العصى وتحزم امرها في ان تطبّق الدستور بعدالة ومساواة وان لا تنتظر الفاسدون تسليم انفسهم بل هي تسعى للإمساك بهم وباموالهم كما انّ عليها ان تفرض قوانين التكافل الإجتماعي بتشريعات ملزمة وتفرض عقوبات على كل من يهرّب ارصدة كبيرة للخارج وتنتهج العدالة في إعطاء الفرص في التعليم والتعيين والطبابة وان لا تكون هناك مكارم بل تكون هناك حقوق للمستفيدين والمحتاجين والفقراء والعاطلين عن العمل وبعد ان تكون الحكومة قد بادرت بذلك ووضعت الاسس الصحيحة للعبش الكريم للمواطن ووضعت التشريعات التي تحمي وتضمن حقوقه حينها فقط يكون ولاء المواطن لله والملك والحكومة ويكون لا سبب لأيّ لوم او إحتجاج وتكون عمليّة الإصلاح وُضعت على السكّة الصحيحة ويُنظّف الوطن من الفساد إلاّ من كان الفساد في قلبه وعقله نهجا وسبيلا فيلاقي جزاء ما إختار لنفسه .

هذا بلد متعوب عليه من القيادة الهاشميّة والمخلصين من رجاله ونسائه وشبابه ولا يجوز لأيّ حكومة لإرضاء رئيسها او لتنفيذ ما يدور برؤوس وزرائها أن يّهمّش المواطنون لأنّ تهميشهم يجلب وجع الرأس للحكومة والمتنفذين واصحاب القرار انفسهم إن لم الآن فبعد حين .

وهذا البلد لم يكن صنيعة احد فالارض خلقها الله ووهبها لعباده الصالحين ومن يعيشون على الارض الاردنيّة هم اصحاب الحقّ فيها وإن إختلفت مشاربهم ومنابتهم فمن ارتضى ان يعيش عليها وقبلت به الارض ان يكون احد ابنائها فله الحق في ان يُشارك في بنائها وفي صنع قراراتها .

وليكن لنا مثالا في الارض بلا بشر حيث كانت بلا فساد وعندما عمرها الناس امتلئت فسادا وإفسادا فلتكن حكومتنا الجديدة نبراسا وقدوة في الإصلاح والتغيير نحو الأفضل والله المُوفِّق .

حمى الله الاردن ارضا وشعبا وقيادة ووقاه من كلِّ فساد .