هل تصدقون؟!

2015 09 25
2015 09 25

Jomana-gunaimatمواطن أردني يبعث بشكواه لـ”الغد”، بعد أن عجزت كل الجهات الرسمية عن إعادة بيته إليه! إذ بات عاجزا عن دخوله بعد أن “اغتصبته” مجموعة من الزعران وتجار المخدرات؛ غيّروا أقفال الأبواب، ومنعوا أصحابه من دخوله، كما سرقوا معظم محتوياته!

المواطن المغلوب على أمره لم يترك بابا إلا طرقه؛ ذهب إلى المتصرف ورئيس المركز الأمني في المنطقة، لكنّ شيئا لم يحدث! لم ييأس، فوسع الدائرة بأن ذهب إلى المحافظ وقدّم شكوى مجددا. والأخير بصفته الرسمية، اتصل بالمتصرف الذي استقبل صاحب المنزل وحاول مساعدته؛ وأرسل كتابا لمدير شرطة المحافظة، الذي وجه بدوره كتابا إلى مدير شرطة المنطقة، الذي يحتفظ بالكتاب حتى تاريخ إرسال الشكوى لـ”الغد”.

القصة بدأت نهاية العام 2014، وهي مستمرة حتى اليوم؛ مع أن المسروق هو بيت بكامل أثاثه، وأرض مزرعة، لا يبعدان عن مبنى المتصرفية مسافة تزيد على 200 متر!

الجهات الرسمية جميعها عجزت عن معاقبة المعتدين الذين يرهبون الناس. بل ولعل الأنكى من ذلك والأخطر، أن مندوب “الغد” في تلك المنطقة اعتذر عن عدم تغطية القصة خوفا منهم، لمعرفته التامة بالأذى الذي سيقع عليه، لمعرفتهم به.

بالنتيجة، قصة المواطن المغلوب على أمره تنسف الرواية الرسمية بتطبيق القانون على الجميع، وتعرّي القول بأن “شعار المرحلة أن لا أحد فوق القانون”. بل ويبدو مضحكا القول أن لا مناطق مغلقة أمنيا، مع الإشارة إلى أن ظاهرة السرقات عادت تنتعش من جديد ولم يوضع لها حد. فآخر القصص حدثت قبل أيام، وهي تشبه كل القصص التي سمعنا عنها من قبل، مع اختلاف طفيف أتحفظ على نشره لتبعاته القانونية. فالسيارة تسرق، لتبدأ المفاوضات بشأن إعادتها. ويدفع المواطن المغلوب على أمره المبلغ المطلوب من العصابة ليستعيد مركبته. هنا تنتهي القصة ويغلق الملف!

وتتضافر مع تبعات مثل تلك الظواهر، ظاهرة الإتجار بالمخدرات خصوصاً، والتي لا تؤثر على السلم المجتمعي فحسب، بل ووصل خطرها حد قتل رجال الأمن من قبل المطلوبين الذين تمادوا، طالما أن لا أحد قادر على معاقبتهم. هذا فيما تتسع، بالأثناء، دائرة ضحايا الظاهرة؛ من أسر مدمرة إلى شباب يقضون بعمر الورود، لاسيما مع تفشي هذه الآفة بين طلبة المدارس والجامعات؛ وصولا إلى أطفال يُتّموا من دون ذنب إلا أن آباءهم من مرتبات الأمن العام الذين يسهرون على أمننا وسلامتنا، ويسعون لتخليصنا من هذا العدو الذي يحتاج انتزاعه إلى عمل مضن وطويل.

صورة ابن الشهيد الوكيل خالد أحمد بني مفرج، والذي قضى والده على يد مجرمين من تجار المخدرات، تدمي القلب وهو يجلس قرب قبر والده يتلمسه ويشتمّه. وهي تذكرنا بكم أضحى الواقع صعبا مع هذه العصابات التي لا تخشى شيئا، وتقدم على أي فعل جرمي؛ من قتل وغيره، بعد أن أهمل هذا الملف لفترات طويلة.

بالنتيجة، اليوم ثمة عصابات تفرض إيقاعها وترتكب جرائمها، ورجال أمن بعمر الورد تهدر أرواحهم على يد أناس لم تبقِ المخدرات من عقولهم وضميرهم شيئا، وبلغ حد أذاهم قتل رجال الأمن بدم بارد.

المخدرات وعصاباتها هي الحرب الحقيقية التي يلزم أن نخوضها اليوم، لأن تركها من دون حلول كفيل بجعل المجتمعات غير مؤهلة لخوض معاركها الأخرى.

رحم الله الشهداء، وحمى إخوانهم وإخواننا من رجال الأمن العام عموماً، وإدارة مكافحة المخدرات خصوصاً التي قدمت أيضاً الشهيد العريف محمد عطا السلايمة.

جمانة غنيمات – الغد