هل طفح الكيل لدى الأردنيين؟-منصور محمد هزايمة

2014 01 31
2014 01 31

في الأيام القليلة الفائتة توالت زخات التصريحات لمسئولين سابقين كبار اتسمت بوضوح حاد غير معهود من طبقة طالما اعتبرت جزءاً من النظام الرسمي أو كما نقول من أبناء الدولة الذين تقلبوا بين أعلى مواقع المسئولية.

اولى هذه التصريحات صدرت من رئيس الديوان الملكي السابق وهو ايضا لواء سابق في القوات المسلحة على خلفية ما سمي بالمبادرة النيابية التي اقنعت الحكومة بمنح حقوقٍ مدنية لأبناء وأزواج الأردنيات المتزوجات من اجانب وقد كانت هذه التصريحات مفاجأة بكل المقاييس نسبة إلى عدة أمور سأعود اليها.

وبعدها صدرت تصريحات من د.ممدوح العبادي وهو ممن تقلّب بين النيابة والوازرة والعديد من المناصب تعارض هذه الحقوق وتشكك في أهداف هذه الخطوة.

ليلحق بهم السيد سميح المعايطة وهو وزير سابق واعلامي معروف ويدلي بدلوه ضد ما يجري وبأسلوب مثير لا يحمل اوجه او يقبل تأويل.

وكان السيد سمير حباشنة وهو وزير سابق لمرات قد انتقد الخطوة وطالب الحكومة بالتراجع عن منح الجوازات المؤقتة الى اعطاء بطاقة شخصية وهو ما صار لاحقا مثار نقاش ليفسر على أنه تراجع حكومي عن التزامات سابقة.

وفي الوقت نفسه صدرت العديد من التصريحات والبيانات النارية عن العديد من الفعاليات والتيارات التي تحذر من هذه الخطوة وغيرها خاصة ضمن ظرف عام تمر به المنطقة يخشى أن تتم به تصفية القضية الفلسطينية وانهاء حق العودة على حساب الأردن والأردنيين وكلها تنحو منحى واحد عنوانه “لقد طفح الكيل”.

لا شك أن هذه التصريحات عكست احتقاناً مكبوتاً في قلوب وعقول النخب من الاردنيين الموالين منهم والمعارضين على حد سواء بل يتعدى ذلك إلى القواعد الشعبية التي باتت تستشعر بوضوح أن اساس النقاش ومضمونه سيكون على حساب وطنهم ودولتهم.

لكن لماذا بدت هذه التصريحات أنها أهم او اخطر من غيرها واثارت الكثير من الردود بين مؤيد ومعارض ؟ •    لإنها صدرت من شخصيات لم يسمع لأحدٍ منهم رايٌ صريحٌ وهم في مناصبهم وبالتالي بدا الأمر فجاءة أنهم يعيشون نفس الهواجس الشعبية.

•    إن هولاء اعتبروا دائماً جزءاً من آلة النظام المروجة للوحدة الوطنية وحفظ السلم الأهلي فالسيد المعايطة كان وزيرا للإعلام والسيد العبادي كان يهمه الوضع الانتخابي ويفوز في منطقة تتعدد الأصول فيها.

•    أن هذه التصريحات بما تضمنته من سقفٍ عالٍ في النقد يوشر أن الانقسام والاحتقان في المجتمع وصل مبلغه.

•    أن هذه التصريحات بحدتها وصراحتها تبدو غريبة من اناس كانوا يمثلون نهج الكياسة والاعتدال والابتعاد عن التطرف والتشنج ولو بالكلمة.

•    أخذ البعض على هولاء أنهم يبدلون مواقفهم حسب الموقع وأنهم لو كانوا في مناصبهم ربما لم يجازفوا بما قالوا.

•    امّا أخطر ما في هذه التصريحات أنها تجاوزت الخط الأحمر ومست جوهر ما تغنى به النظام دائما من وحدة وطنية ليصفها هولاء -لا غيرهم- بأنها اكذوبة وكلام فاضي.

ما يحدث في المجتمع الاردني اليوم من تراجع هيبة الدولة الأردنية وتراخي القبضة الأمنية ومبادرات التجنيس ودعوات التوطين وتمييع الهوية الأردنية واللجوء من كل حدب وصوب والجوار المشتعل في كل الاتجاهات وغموض مشروع كيري وسياسة الافقار ورفع الاسعار وزيادة الديون وتراجع الدور الأردني اقليمياً وارتهانه بمواقف غيره جعلت الأردنيين يخشون على وطنهم من مخاوف اقتراب الفوضى بل يتوجسون من سرقته تحت عناوين خادعة من حقوق مدنية وإنسانية واستثمارية أمام أعينهم وهم يتفرجون.

نذكر جميعاً أنّه لما صدّر بيان الأول من ايار في 2010 عن المتقاعدين العسكريين لم تكن الاثارة بمضمونه –خاصةً أن المضمون كان متداولا- بقدر صدوره عن فئة غير متوقع ذلك منهم بحسب ماضيهم العسكري وولائهم التقليدي والسؤال اليوم ماذا لو انتقلت موجة هذا النوع من التصريحات من المتقاعدين مدنيين وعسكريين إلى من هم على رأس عملهم من الطرفين؟

الدوحة – قطر