هل ملك الأردن الزعيم الشرعي الوحيد بالعالم؟

2013 12 02
2013 12 03

19بقلم :أحمد البدادوة

الأردنيون يعلمون  ومن المنظور العام خطورة ما أحل بالأمة العربية , وبخلاف الرأي الشائع  فان السبب لا يصعب تفسيره , هذه مهمة المحدثون والمحللون ووسائل الإعلام لتوضيح  الحقيقة  لكنهم تغافلوا عنها , فالكثير منهم انشغل للأسف بأمور هابطة كالبحث عن المغني الفلاني أو الراقصة الفُلانيّة , وسائل إعلام معظمها مُسيسه انحصرعملها على أخبار الفن وإثارة الفتن , شعوب عربيه ما زال الظلام ماثل بوعيها وحكام جرّعوا شعوبهم كؤوس الذل والهوان , وهذا نتاج أنظمه هزيلة وشعوب اصطفت وراء معايير منتكسة وخطيرة ما زاد بتعزيز الأطماع والانتهاكات بكرامتنا حتى وصلنا إلى مانحن عليه الآن , فلا يستغرب أحد بعدها لو وقفنا على أرضيه قابله للهزيمة والاحتلال , فبالنسبة للأنظمة العربية فمعظمها تعارض مع المشروع العربي , فلم تعد صالحه لتستند على تقويم موضوعي حتى نضعها ضمن لائحة الأنظمة التي تستوجب ذكرها فطواها الزمن وانتهت , أحزاب وقوى سياسيه اتخذت منحى آخر, فكانت أساس لعنف ثوري وغدا شكلا يتعلق بمفهوم استعمار جديد وامتهان لشعوب ودمارها .

في هذه الحال يتعين علينا وكشعب أردني الأخذ بمعطيات الواقع , وهي أن سيادة هذا الشعب هي جزء لا يمكن فصله عن نظام الحُكم بالأردن , وكلاهما لا يمكن فصلهما عن المنظومة العربية , وتعتبر نواه لقضية تهم الأردنيين وهي تعلق حاضر ومستقبل جميع الأردنيين بهذا الحُكم , فهل الحُكم بالأردن سيكون سببا بحمايتنا ودمجنا بعمل النهوض والتقدم , في الوقت الذي نصبت كثير من الأنظمة العربية نفسها آلهة للوطنية والتي لم تغني شيئا سوى أنها كانت سببا في موت شعوبها  .قبل أن نخوض بهذا الموضوع لا بد لنا من تحرير عقولنا أولا من الثقافة المتأخرة والتي تسبب بها من حاول إدامة هذا التأخر وترك كثير من المجتمع يعيش بالماضي , ليظهر أصحاب هذه الثقافة وبعد تكشفهم أنهم جزء من نظام الأمن القومي لبعض الدول ولا سيما أمريكا وإسرائيل , واللتان لطالما قامتا بدعمهم فبات الشعب الأردني غير مغفل عن هذه الثقافة فرفضها وقذفها من فمه لمرارتها , فقضية نظام الحُكم بالأردن لابد من إدراكها من خلال حقيقة أن الشعب الأردني كباقي الشعوب , بحاجة لمن يتفهم ويراعي واقعه , وهو ما يسمى علاقة الحُكم والحاكم بالواقع , وهذا يعتمد على مدى معرفة الحاكم بما يحتاجه الناس من أحكام وقوانين وقرارات حين  يقصد بها منفعة الآخرين .

والمبدأ الذي سيحدد لنا الأساس الواقعي لنظام الحُكم بالأردن  هو شكل هذا النظام , فأي حُكم  في أي دولة بالعالم له الأشكال التالية , حُكم استفزازي حُكم ظالم حُكم راشد حُكم مقاصد , فما هو شكل حُكم الملك بالأردن ,هل هو حُكم استفزازي أم هو حُكم ظالم  أم حُكم راشد أم هو حُكم مقاصد , لمعرفة ذلك لابد أن تكون أدوات التحليل كلها من الواقع وأن نبتعد عن أي نزعه مبطنه بقصد أو بآخر حتى نستطيع وصف حقيقة شكل الحُكم بالأردن ونقول , إن وحدة الأمة تتجسد دائما بحُكم الحاكم وطريقة حُكمه , لذلك فان حُكم الملك الراشد كما جاء بالفقه الإسلامي وبتعبير العلآمه الدليمي يساوي الخلافة الراشدة , فإذا احتاج الناس لأحكام جديدة تحقن دمائهم وتحميهم وتوفر لهم سبل العيش الكريم , فهذا يتطلب مراعاة الواقع من الحُكم وهو ما يسمى بتغيير أسلوب الحُكم وهذا لا يضر .

فعندما يقوم الملك بالتغيير أو إصدار قرار بحُكم المقصد فهو لم يخرج عن الواقع ولم يخرج عن الدين أو مصلحة الناس , فالملك عندما يفعل ذلك فهو بحُكمه راعى الواقع بكل شيء , لأنه يعلم ما يحتاجه الناس من أحكام وقوانين وقرارات جديدة بقصد منفعتهم , فهو يرى ضوابط وشروط  لا نراها نحن لمصلحة الناس , وهو ما أسميناه بتغيير أسلوب الحُكم والأصل بتغيير هذا الأسلوب أن يمتلك من يقوم به القدرة على ربط الأشياء بالواقع وهذه مهمة لا يستطيع عليها الجميع , والدليل على ذلك أن الملك لم يخرج عن الواقع ولم يخرج عن الدين بتفهمه للتغيرات التي تحدث بالعالم , وبحسب الواقع أدرك أن الديموقراطيه وتطبيقها هو مطلب عام فجعل تغيير أسلوب الحُكم هو البديل عن تغيير النظام ولكن بالوسائل الديموقراطيه وبمشاركة جميع فئات المجتمع وقواه السياسية , وعندما يراعي الواقع ويدرك خطورة تسييس هذه الديموقراطيه بين الشعوب ويستدل على ذلك بمطالبته للجميع بالمشاركة السياسية والعمل على أساس حكومات منتخبه بأغلبية حزبيه , ثم إدراكه لخطورة تسييس الفكر والتعبير التي ستؤدي لتغيير المجتمعات في اطار ثوري وانقلابي , فقد رجّح أحكام الواقع على أي هدف آخر فأدرك أن مطلب إسقاط النظام هو كمطلب إسقاط الدولة , والتي ستقود البلاد للكوارث والحروب كما حصل بالدول العربية التي شهدت مطالب لإسقاط الأنظمة فيها وما اعتراها من دمار وقتل وفوضى وحرب الجميع على الجميع .

فالملك هنا راعى الواقع للشعب عندما منع انزلاقه نحو الكارثة وذلك بأسلوب الحُكم والتعامل مع الأحداث المحيطة , فقدم أحكام الواقع عن إرادة الذات  لمصلحة الناس ومنعاً لزهق أرواحهم من خلال أنه لم يقم بتسييس الأوضاع وهي حاجة كل حاكم لاستمراره وبقائه ففصل بين عمل السلطة والدولة لمنع البلاد من عواقب كادت أن تحل , وعندما رأى أن مواكبة العصر لا تختلف مع الواقع وأن علاقته مع الواقع كملك هو من خلال العنصر الأساسي الذي يعتمد عليه التغيير وهو العنصر الإنساني , فقد ركز بواقع حُكمه على الاهتمام بالفرد وإصلاحه ثم تأمين كل ما يكفل حمايته وتطويره وأستمراريته بثقافة تواكب هذا التغيير , لذلك ترجم بالواقع من خلال أنه حاول بحُكمه إصلاح الناس قبل إصلاح الحُكم والنظام بما تقتضيه مصلحة الشعب فأصبح المرجع الروحي لهم , فلم يأمر النظام وأجهزته بترويع الناس أو قتلهم وشرع لهم القوانين والتي لا تتعارض مع مصلحة الآخرين ومع المشورة أو الشورى ثم جعل الإنسان وكرامته جزء أساسي من حُكمه .

فعندما نتحدث عن نظام الحُكم بالأردن , فرغم كل ذلك لم يخلو من تعرضه لعلاقات كيدية وهجمات تشويهيّة من بعض الوسائل الأعلاميه الطائفية التي تقف عائقا في توحيد العرب , وما زالت تشارك الأنظمة التعسفية بالمبادئ والأهداف في تشويه صورة الحُكم بالأردن في محاوله منها لجعله ضحية ليكون لقمه سائغة مع هذا البلد وشعبه , وهذا لم يكن ليحصل من مرونة لهذا الحُكم الا لأنه لم يعتمد على العقلية المجردة والتي تجرد الحُكم أو الإنسان عن واقعه , فكانت العقلانية بنظام الحُكم الأردني هي الكفيل بتوفير كل عناصر القوة لتحريك قضايا الأردن وهذا بحسب الواقع , فابتعد عن المغامرات السياسية و العسكرية مع أي دولة بغية تحريك أو استغلال لمصالح ممكنه , فإمكانية تأثر الشعب الأردني بالأوضاع الإقليمية منظومة وبحسب الواقع حاول الملك استبعادها وواقع الأدلة على ذلك هو بناء العلاقات مع الدول بما يضمن مصلحة الوطن والإنسان , فمنطق الواقع بالسياسة الخارجية لحُكم ملك الأردن تمحورت بالضرورات الداخلية والخارجية , والنتيجة كان آخرها استدراج الموافقات لإدخال الأردن الحقل النووي وما تقتضيه المصلحة من هذا الحقل لتأمين حاجاته من الطاقة والأغراض السلمية , وهو بمعنى ما يحقق تأييد الأردن والدفاع عنه ومده بالخبرة والمعونة .

فالمفهوم لحُكم الملك بالأردن هو ليس تجربه أو حُكم ظرفي , ولا مناص لأحد من وعي هذا الحُكم لفهم درجة الموافقة والاتفاق التي بلغها والتي أصبحت ضرورة لتوازن النسيج المجتمعي الأردني واستمراره , وهي درجه أعلى من المشاركة بين الحاكم وشعبه , والموافقة هي أساس المواطنة , نقول فلان واطن فلان أي وافقه , وأن يبلغ ملك الأردن درجة الموافقة  بينه وبين الشعب على كل الأمور والتوافق عليها , فهو أساس المواطنة التي استبعدت عوامل الشقاق والتنابذ بالمجتمع الأردني , وهذا ليس مثال على تقريب الفكرة , بل لأدراك مسائل أخرى بهذا الحُكم وهي أن الهوية الأردنية بحُكم الواقع واستمرارها هي محصلة هذا التوافق بين الحاكم وشعبه , لا سيما قيام العالم اليوم على مبدأ التناقض والاختلاف , فأصبحت هذه العلاقة بين الملك الأردني والشعب أحد أهم العوامل التي حددت شكل نظام الحُكم بالأردن , حتى أصبحت سلاسة هذه العلاقة هي الصفة الأبرز ألتي اندرج منها تعميق هذه العلاقة بين أفراد الشعب نفسه .

وبهذا نستطيع القول وبالتحليل المنطقي أن الفهم لحُكم الملك عندما يهم جميع الأردنيين , فلأنهم في رحاب حُكم ترجم سيادة شعب وكرامة إنسان وحقن دماء وحياده إزاء جميع الأديان والطوائف في بلده , وبما يرتبط مع الوصف الواقعي فهو حُكم يستطيع أن ينطلق من واقع العقلانية التي تدحض وتنفي أي شكل للحُكم الاستفزازي أو الظالم له , لذلك فهو حُكم راشد وحُكم مقاصد إذا كان المقصد من حُكمه لمصلحة الناس وحياتهم واستمرارهم وهذا ما أثبتناه , وبما أنه أخذ الشكل والمضمون لصفات الحُكم التي ذكرناها وانتهت به للحُكم الراشد , ومنطق ذلك هو الحُكم الذي توارث بهذه الصفه واستمر عبر التاريخ , فليس هناك من شك بأنه حُكم قائم بذاته , لأنه لم يستند على انتخابات أو قوانين وضعيه بل هو بحُكم الواقع والتاريخ , والواقع والتاريخ لا يجوز الشك بهما , بخلاف الحكام والزعماء الآخرين الذين اعتمدوا بحُكمهم على انتخابات مؤقتة أو ملكيات منتخبه عابره , وهذا مبدأ الفرق والاختلاف والمستند الى توفير جميع عناصر الحُكم التي تجعل حُكم الملك الأردني قائما بذاته ويختلف عن بقية حكام العالم بوصفه ذات بعدين , بعد التاريخ وبعد المكان , وهي ضروريات الشرعية للحُكم المسبق , والحُكم المسبق أن يسبق حال الحُكم مجيئه , وللتوضيح نقول  هل كان هناك مملكه أردنيه قبل 200 عام الجواب لا وهذا تقريب لمعنى أن يسبق  حال الحكم مجيئه , وهو بحُكم الواقع لا ينطبق إلا على الملكية الهاشمية التي كانت وما تزال منذ وقبل تكوين الجمهوريات والممالك والأقطار  على الأرض , فعندما نقول أن أشكال حُكم الملك الأردني لا تكون كافيه لتأخذ الشرعية إلا أن تكون مسبقة , والمسبقة أن ترتكز على بعد الزمان والمكان وهذا أثبتناه , فمن البديهي في ضوء هذه الحقائق أن نقول بأن الحُكم الذي يتمتع بـه حُكم ملك الأردن هو الحُكم الشرعي الوحيد بالعالم لأنه حُكم مسبق ولم يستند على انتخابات أو قوانين وضعيه كما هم زعماء العالم اليوم , بل على عناصر الحُكم التي جعلته قائما بذاته وقد ذكرناها وهي الحُكم الراشد والمسبق بالبعد التاريخي والمكاني , وهذا ما لم يتوفر لأحد من الزعماء ولم يستطع عليه أي مبدأ حُكم آخر , لتصبح الملكية الهاشمية في قراءتها كلمه دقيقة تتناسب مع كل  المراحل , ويبقى التساؤل, هل أصبح هذا الحكم ضروره من ضرورات هذا الزمن , مقابل أدوات قمع لأنظمه أهانت كرامة الناس وتلطخت بدمائهم ودمرت حريتهم واستقلالهم , فهذا الموضوع ليس الهدف منه لذاته بقدر ايضاح المقصود من خلاله , ولكن هناك ثقافة تحتاج إلى تصحيح .