هل نعترف بيهودية إسرائيل؟؟ – راتب عبابنه

2014 01 10
2014 01 10

173تعج الصحافة الإسرائيلية بالحديث عن يهودية دولة إسرائيل وبالتزامن مع زيارات كيري المكوكية لدول المنطقة المعنية وذات الصلة والتأثير والتأثر بما يتعلق بالوصول لحل نهائي للقضية الفلسطينية. والأخبار تقول أن كيري قد طلب من الأردن والسعودية الضغط على محمود عباس للقبول والإعتراف بإسرائيل دولة يهودية. ونفهم من هذا الطرح أن الدولتان متفقتان على الفكرة ولم يبقى إلا إقناع أو إجبار عباس على أن يحذو حذوهما. نسأل الله أن تكون هذه الأخبار كاذبة. كما يتزامن هذا الحديث مع أخبار تفيد بتقديم دعم مجزي للأردن يخرجه من ضائقته المالية مقابل اعترافه بيهودية إسرائيل. والكثير من المصادر الإسرائيلية والغربية تؤكد قبول الأردن بهذا الطرح الذي يرفضه الشعبان الأردني والفلسطيني وتتوقع منه أمريكا ممارسة الضغط على الفلسطينيين للإعتراف المهين كشرط أساسي للبدء بسلوك طريق الحل النهائي والذي تفصله إسرائيل حسب مصالحها غير عابئة بالمصالح الفلسطينية والعربية.

كما أن السعودية هي الأخرى مطلوب منها وحسب المصادر نفسها أن تلعب نفس الدور الضاغط على الفلسطينيين, وما التفاهم الأمريكي الإيراني والتناغم بين الدولتين ببعيد عن ابتزاز أمريكي للسعودية لجعلها تلتزم بتنفيذ الرغبات الأمريكية. ولا يخفى على أحد أن أمريكا دائمة التصوير لإيران بأنها البعبع الذي يهدد مستقبل دول الخليج وأنظمتها وأمنها وبالتالي المطلوب أخذ الحيطة والحذر والإستمرار بالدوران بالفلك الأمريكي.

لقد تم تنحية وتحييد مصر باتفاقية كامب ديفيد ونظام الإخوان تم الإنقلاب عليه, ومصر كانت القوة المناوئة لإسرائيل وقد كبلت بالإتفاقية إياها والصداع الإخواني قد عولج. العراق بصف إيران وغارق بتبعات ما بعد غياب الشهيد صدام حسين من طائفية وسياسية واجتماعية. وسوريا منشغلة بالتعامل مع أحداثها الداخلية والتي أمريكا ليست بريئة منها. واللاعبان الرئيسيان بالوقت الراهن هما الأردن الغارق بالديون بسبب الفساد المبرمج وهو بواقع الحال معني لا محالة بالشأن الفلسطيني بسبب الإرتباط التاريخي والعضوي واللاجئين والمقدسات والسعودية ومعها باقي دول الخليج “المهددة” من إيران.

بعبارة أخرى, تم قضم الدول الفاعلة والمؤثرة واحدة بعد الأخرى مما أضعف الموقف العام العربي عموما والفلسطيني بشكل خاص. الأردن يتم إغراؤه بالمال والخروج من الضائقة الإقتصادية والسعودية ومعها باقي دول الخليج يتم تخويفهم بإيران.

وكل ما سبق هو توطئة وتوليف للحل النهائي للقضية العربية على حساب المصالح والحقوق العربية, إذ أن إصرار أمريكا واستماتتها بانتزاع اعتراف عربي بيهودية إسرائيل يعني أن إسرائيل وطن لليهود بالمقام الأول ومن هو غير يهودي ليبحث عن وطن آخر يؤويه. وما ذلك إلا تحقيق لمقولة الوطن البديل,إذ الوطن المرشح حسب بروتوكولات صهيون والنهج الصهيوني الأمريكي هو الأردن. وبهذا تزول هواجس إسرائيل الأمنية والديموغرافية على حساب الأرض العربية وشعوبها.

أمريكا بحركة دائمة لتحصيل ما يمكنها تحصيله لربيبتها المدللة ولا تعير انتباها للدول العربية. المطلوب من العرب أن يقدموا التنازلات وإسرائيل تنعم بتحقيق أحلامها وأهدافها التوسعية. وإذا صحت الأخبار المتداولة بخصوص قبول الأردن والسعودية بيهودية إسرائيل, سنكون أمام كارثة تسو نامية ستفرز التوتر والعنف والمصادمات والتي إن بدأت لا يعلم كيفية نهايتها إلا الله. وهذا يعني دخول الأنظمة بمواجهة مع شعوبها وتكون المنطقة مرشحة لمرحلة انقلابات وانفلات أمني أجارنا الله منه وعندها نكون قد ابتلعنا الطعم القاتل بانشغال الأنظمة بمواجهة الشعوب.

نعتقد أن وضع المقدسات تحت الإدارة الأردنية لم يكن مخرجوه أصحاب نوايا خالصة ولم ينطلقوا من منطلق التقدير والعرفان وتقرير واقع بقدر ما جاء للدفع بالأردن وتعزيز وتبرير الدور المتوقع أن يلعبه بالمستقبل القريب والبعيد وليبدو كأنه شريك وصانع لما سيتمخض عنه المسير باتجاه الحل النهائي. وبالتالي يتحمل مسؤولية ما لا يرضي الرأي العام الرافض لتسوية نتائجها معروفة مسبقا تقود للتوطين ودولة فلسطينية هشة لا تقوى على الإستمرار, مما يؤدي بالضرورة لأن يكون الأردن بواجهة الأحداث والقائم على التغييرات الجديدة والتنازلات التي من المرجح أن تكون واقعا بحال قبل بالطرح الصهيوأمريكي.

بكل المناسبات تؤكد إسرائيل وعلى لسان مسؤوليها من الصف الثاني والثالث وأحيانا الأول على عدم قبولها بعودة اللاجئين مشيا على مبدأ أن إسرائيل يهودية ولليهود فقط مثلما تؤكد اشتراط سيادتها وسيطرتها على حدود الدولة الفلسطينية المنتظرة, أي الخروج والدخول برضا إسرائيل. وعليكم أن تتخيلوا ما يمكن أن يكون عليه الحال لدولة لا تملك سيادة على حدودها وتبقى تنتظر تلطف إسرائيل كي تسمح بهذا أو ذاك.

فدولة سيادتها منقوصة أو مصادرة لن يكون لها نصيب من التطور وذلك عائد لوجود القرار بيد إسرائيل ولا يمكننها إبرام اتفاقية أو التعهد بالتزام ما لم تكن إسرائيل تحقق منفعة من خلاله. كما أن التعاون الأردني مع دولة فلسطين سيبقى مرهون للمزاج الإسرائيلي مما سيعقد آلية التعامل والتعاطي والتواصل بين دولتين شقيقتين لا مناص من أن تتعاملا وتتفاعلا مع بعضهما. فهي إذن دولة صورية وهيكل دون جوهر.

ولنظامنا نقول لا نريد مالاً سيكون سببا بإذلالنا ونحن شعب لا يقبل بالذل والمهانة مهما بلغت الإغراءات ومستعد للموت دون التعرض للمهانة وبالتأكيد لن يتوانى عن منع كل ما من شأنه أن يكون سببا بالنيل من كرامته وكرامة وطنه. فلا تغرينكم مليارات أمريكا, فهي زائلة والشعب هو الباقي. فلتحسب الخطوات بعناية وتدرس النتائج المتوقعة وانعكاساتها على الأردن والأردنيين. لقد ضحى الأردنيون الكثير وليسوا نادمين, لقد قدموا الأرواح والأموال وتحملوا الكثير للحفاظ على وطنهم وذود الخطر عنه. وقد قامت عشائرهم على استتباب الأمن وحفظ النظام ولديهم القدرة والإستعداد لبذل المزيد من أجل رفعة وطنهم وصد كل ما من شأنه أن يعكر صفوهم وتوحدهم.

الأمر جد خطير ويقتضي أعلى درجات الحكمة والتروي عند الدخول بمتاهات بني صهيون وتحيز أمريكا. وطرحنا هذا وبمنتهى الأمانة والشفافية يأتي حصيلة تقصي ومتابعة واستكشاف لآراء الأردنيين ببسطائه ومثقفيه. كما أنه تذكير لعل التذكير ينفع وهو أيضا قراءة متأنية من متابع حثيث للشأن العام الأردني ومن مواطن غيور لا يحلم ولا يتمنى إلا الرفاه والإستقرار والنماء والتطور لوطنه ومواطنيه ولا يهادن ولا يساوم ولا يتشدق بالمثاليات الوهمية ولا يطلب إلا الحق والحقيقة وما يرضي ربه.

وحمى الله الأردن والغيارى على الأردن. والله من وراء القصد.