هل يتكرر سيناريو الحرب على العراق
السعودية تعاقب الاردن لرفضه التدخل في سوريا

2012 11 16
2012 11 16

لا أحد يمكنه معرفة ما الذي دار بين السفير الأمريكي في عمان ستيوارت جونز ووزير المالية الأردني سليمان الحافظ قبل أربع ساعات ونصف فقط من إندلاع واحدة من أكبر موجات الفوضى والإحتجاج في البلاد.

الأنباء قالت بأن جونز زار مقر وزارة المالية الأردنية دون إتضاح الخلفيات والأسباب.

والإنطباع العام أن هذه الزيارة هدفها تفقد الوزارة التي قدمت مساهمة كبيرة في إشعال نيران الحراك الشعبي في الشارع الأردني لكن المفارقة أن السفير الأمريكي المعروف عنه حشر نفسه كثيرا بالشؤون الداخلية يمثل في وجدان كل صناع القرار الأردني الإدارة التي سمحت عمليا بإنتاج الأزمة الحالية.

لإنطباع من هذا النوع سبب بكل الأحوال فدوائر القرار الأردنية تبدو مقتنعة تماما بأن حل مشكلة عجز الميزانية الأردنية كان بيد واشنطن لو أنها تدخلت وضغطت على الجار السعودي على أقل تقدير حتى يقدم مساعدة مالية عاجلة تعفي الأردنيين من مظاهر الفوضى التي شاهدوها في شوارعهم مساء الثلاثاء ويوم الأربعاء.

إلا أن الزيارة تبقى سرا من أهم الأسرار في دوائر ضيقة جدا يقال بأن عمان وعلى هامش موقفها من إنتخابات الرئاسة الأمريكية مؤخرا وضعت بيضاتها في سلة المرشح روميني وصديقه وحليفه العربي الأمير بندر بن سلطان خصوصا عندما تعلق الأمر بالملف السوري، فيما يبدو أن المؤسسة العسكرية البريطانية تتقاطع مع نظيرتها الأمريكية وكذلك الرئيس أوباما في السعي لتجنب ولادة سيناريو عراقي مجددا داخل سورية.

الأردنيون عاشوا ليلة الثلاثاء /الأربعاء ليلة عاصفة وصعبة مفعمة بالتساؤلات التي تتعلق حصريا بدوران السؤال التالي: لماذا تترك كل من الرياض وواشنطن عمان وحيدة في مواجهة موجة ربيع عربي على الطريقة الأردنية؟

وفي تلك الليلة تحديدا تحدثت مع نخبة عريضة من السياسيين والخبراء وبرز شبه إجماع على أن تفسير ما يجري في الأردن حاليا من إضطرابات تبدو ‘سريعة جدا وخاطفة’ يتطلب معرفة ما يجري خلف الكواليس في دمشق.

الثابت في هذا الإتجاه هو ما سربه أحد الوزراء عندما قال بأن السعودية تعاقب عمان ماليا وتحجب عنها المساعدات بسبب رفضها الإنضمام لسيناريو الأمير بندر الرجل الأكثر نفوذا اليوم في المملكة السعودية الخاص بإسقاط نظام بشار الأسد.

مجموعة بندر النافذة أرادت تجميع قوات نخبة خاصة أردنية في منطقة درعا تحت عنوان البعد الإنساني ..لذلك تحدث مسؤول عسكري أردني بارز مؤخرا في أوروبا عن قصة ‘الممرات الإنسانية’.

الواضح هنا أن عمان قاومت خيارات بندر في البداية فقطع الرجل عنها الماء والكهرباء وأنتج عمليا الأزمة الأخيرة.

لكن في الأسابيع القليلة الماضية يبدو ان الموقف الأردني تطور قليلا وأصبح مفتوحا على أفكار ومقترحات ومشاريع بندر قبل ان يتبين لعمان بأن الرئيس الديمقراطي الفائز باراك أوباما غير متحمس كثيرا لسيناريو المناطق العازلة ولا يفكر بالتورط بعدما كرس نفسه بطلا لقصة الإنسحاب من العراق.

هنا علقت عمان بالتحالفات السريعة المتقلبة فهي تتحدث مع كل الأطراف اليوم بما في ذلك جماعة أوباما ومجموعة بندر والفيتو الذي كان مرفوعا منذ أكثر من عام بوجه أي مشاركة بعمل ضد النظام السوري أصبح أقل نفوذا بعدما ترنحت الحكومة الأردنية بفعل إحتجاجات الشارع على رفع الأسعار وهي تتجول بين خيارات بندر وخلافها.

لكن ميدانيا تتضاعف الأزمة الأردنية بدون بوادر على إحتواء اي من مظاهرها فقد إتسعت الأربعاء ظاهرة قطع الطرق الدولية وظهر المزيد من المسلحين الملثمين مع مخالفات للقانون وتواصلت عملية إشعال الحرائق والإطارات ورجم رجال الشرطة وإنتشرت المسيرات والمظاهرات في عدة إتجاهات.