هل يحكم بوتفليقة الجزائر لولاية خامسة ؟

2016 11 04
2016 11 04

bouteflikaprofileune_610556348صراحة نيوز – لم يكد يهدأ الجدل، الذي خلفه تولي الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الحكم لولاية رابعة عام 2014 رغم المرض، حتى أطلت مطالب لترشيحه لفترة خامسة.

وجاءت المطالب مدعومة بتصريحات تحدثت عن تحسن وضعه الصحي وسط توقعات من المراقبين بأنها علامة على عدم حسم النظام الحاكم لملف خليفته. وكثف بوتفليقة، الذي يعاني من وعكة صحية منذ العام 2013، من ظهوره، بالتزامن مع دعوات من أنصاره لترشيحه لولاية خامسة خلال انتخابات 2019.

زار بوتفليقة (79 عاما) في عيد الثورة (1 نوفمبر/ تشرين الثاني) مقبرة الشهداء بالجزائر العاصمة، التي يقصدها المسؤولون عادة للترحم على أرواح من سقطوا خلال الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي (1954/1962). وكان هذا الظهور الثاني له في أسبوع، بعد زيارته الأحد الماضي، ورشة مسجد الجزائر الأكبر بالعاصمة، الذي يوصف بأنه الثالث في العالم، (بعد الحرمين بالأراضي المقدسة)، من حيث حجمه وتشرف أشغاله على الانتهاء بعد أن دشن بوتفليقة أشغال إنجازه عام 2011.

كما دشن الرجل الأول في الدولة مقر أوبرا الجزائر، يوم 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وقبلها قصر المؤتمرات الجديد غرب العاصمة سبتمبر/ أيلول. وشهد شهر أكتوبر/تشرين الثاني الماضي استقبال الرئيس الجزائري لعدة سفراء أجانب قدموا أوراق اعتمادهم له بعد أن كان خلال الأشهر الماضية يوكل هذه المهمة لوزير خارجيته رمطان لعمامرة في غالب الأحيان.

ومن النادر ظهور الرئيس الجزائري في نشاط ميداني خارج أسوار مقر الرئاسة، منذ تعرضه لجلطة دماغية في إبريل/ نيسان 2013، نقل على إثرها للعلاج في مستشفى “فال دوغراس″ في باريس. وبعد عودته للبلاد يوليو/ تموز من العام نفسه، ‏مارس مهامه في شكل قرارات ورسائل ولقاءات واجتماعات مع كبار المسؤولين في الدولة، وضيوف أجانب، يبثها التلفزيون الرسمي، من ‏دون الظهور في نشاط ميداني يتطلب جهداً بدنياً بحكم أنه ما زال يتنقل على كرسي متحرك.‏

ووصل بوتفليقة الحكم عام 1999، وانتخب لولاية رابعة من خمس سنوات في انتخابات الرئاسة، التي جرت في 17 أبريل/ نيسان 2014 بنسبة أصوات فاقت 82 بالمائة، وهو اقتراع يوصف بأنه “الأكثر جدلاً”، في تاريخ البلاد بسبب الوضع الصحي الصعب للرئيس.وبالتزامن مع تزايد نشاط بوتفليقة توالت دعوات من أحزاب وشخصيات موالية لترشحه لولاية خامسة في الانتخابات المرتقبة العام 2019 رغم أن الرجل لم يكمل نصف ولايته الرابعة (بدأت في أبريل/نيسان 2014).

وكرر جمال ولد عباس، الأمين العام لحزب “جبهة التحرير الوطني”، الحاكم، الذي وصل المنصب منذ أيام في تصريحات إعلامية مختلفة أن “الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وهو رئيس الحزب سيكون مرشحنا لولاية خامسة 2019 إذا قبل ذلك”.

من جهته أعلن عمارة بن يونس، وزير التجارة السابق والأمين العام لحزب الحركة الشعبية الموالي للرئاسة، دعمه لترشح بوتفليقة لولاية خامسة كما نقلت عنه وسائل إعلام محلية. كما أعلن عبد القادر ياسين، الأمين لاتحاد الزوايا، وهو أكبر تجمع للطرق الصوفية في الجزائر، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، دعمه لترشح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة عام 2019.

وحسب الأمين العام للحزب الحاكم جمال ولد عباس فإن “العائق الصحي” لم يعد مطروحاً بالنسبة لمواصلة بوتفليقة تربعه على كرسي الرئاسة.وصرح السياسي، الذي كان يمتهن الطب، لوسائل إعلام محلية، أن “الرئيس بوتفليقة بدأ يتعافى من وعكته الصحية وسيقف على رجليه بعد أشهر قليلة”، من دون أن يذكر إن كان كلامه مبني على نتائج تقارير طبية تؤكد ذلك.

وكانت صحيفة “الحياة” (خاصة) قد نشرت، في عددها الصادر 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن “صحّة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تحسّنت كثيرا عمّا كانت عليه من قبل، وهو ما تعكسه النشاطات المكثفة له في الأيام القليلة الماضية”.

وأوضحت “بدأ البعض في دوائر السلطة يردّدون بأن الرئيس يتحسنّ بشكل مطرد وأنه يستجيب بشكل أفضل للعلاج رغم تقدمه الكبير في السنّ ( 80 سنة في مارس/ آذار المقبل)، وأنّه قد يقف على رجليه خلال 6 أشهر أو سنة على الأكثر “.كما نقلت الصحيفة، عن البروفسور محمد الصالح بوراوي، وهو عقيد متقاعد من الجيش وأخصائي أمراض القلب والشرايين ومدير سابق لمستشفى عين النعجة العسكري بالعاصمة، “أن الحالة الصحيّة للرئيس تحسنت بالفعل وبأكثر من 50 في المائة عمّا كانت عليه من قبل”.

وأوضح “أنّ هناك فرق واضح بين صحتّه في 2014 وصحته الآن، لأن وضعه الصحّي من حيث الأعصاب والشرايين تحسن بشكل كبير”.

ويرى الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية فاروق طيفور أن “دعوات ترشيح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة تتوالد اليوم في صفوف الموالاة وقد يكون الأمر بإيعاز من السلطة الحاكمة”.

وعن السبب يقول المحلل السياسي “قد يكون للأمر علاقة بعدم وجود توافق لدى أركان الحكم حول خليفة بوتفليقة في الرئاسة”.

وتابع “السلطة في رأيي تريد غلق ملف الخلافة مؤقتاً بسبب وجود الانتخابات النيابية على الأبواب (تنظم الربيع المقبل) ومن أجل ألا تتأثر حظوظ أحزاب الموالاة في هذا السباق الانتخابي”.

وبحسب طيفور، وهو قيادي في حزب حركة مجتمع السلم المعارض (أكبر حزب إسلامي في الجزائر)، فإن “هذه الدعوات لترشح الرئيس لولاية خامسة هو ضرب لمصداقية خطاب سوقت له الموالاة قبل أشهر حول تمسكها بمبدأ التداول على الحكم بعد الكشف عن مضمون التعديل الدستوري، والذي حدد الولاية الرئاسية، في اثنتين من 5 سنوات للواحدة والآن يتحدثون عن التمديد لولاية أخرى”.

وحدد تعديل دستوري أجراه الرئيس الجزائري مطلع السنة الجارية الولاية الدستوري في واحدة من خمس سنوات يمكن تجديدها مرة واحدة بعد أن كانت مفتوحة (يمكن للرئيس الترشح لولايات غير محددة).ويقول خبراء قانون في الجزائر إن هذه المادة الجديدة “لا تمنع ترشح الرئيس لولاية أخرى، كونها لا تطبق بأثر رجعي وبوتفليقة مع بداية تطبيق الوضع الدستوري الجديد مازال في ولايته الأولى ويمكنه الترشح لأخرى”.

من جهته يرى محمد شراق، وهو صحفي جزائري متخصص في الشأن السياسي، أن ” الخرجات (الظهور) التي يقوم بها بوتفليقة، تظهر على أن الرجل تحسن وضعه الصحي بصفة جلية جدا وهناك من يقول إنه سيتحسن أكثر استنادا إلى تفاعلاته مع كبار المسؤولين خلال الخرجات التي يقوم بها، ومحاولاته فهم كل شيء يتعلق بما يزوره”.

وتابع شراق، في حديثه “وزيادة على ذلك فإن هناك شعور بوجود حراك في أعلى هرم السلطة بعد ركود منذ العام 2014، تاريخ آخر انتخابات الرئاسية، وهذا الحراك يعبر عليه من خلال إقالة عمار سعداني (الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم) والحديث عن تغييرات مقبلة تطال مسؤولين كبار في الدولة” دون أن يذكر ما هي هذه التغييرات.

أما بالنسبة للدعوات لترشحه لولاية خامسة يقول: “أعتقد شخصياً أن هناك إيعاز للترويج للولاية الخامسة (من قبل دوائر في السلطة) لكن لا أعتقد ان بوتفليقة حسم أمر الترشح لها فهو يقوم بترتيبات لمرحلة ما بعد 2019 (موعد انتخابات الرئاسة القادمة) دون الجزم بأنه سيكون الرئيس”.

وأضاف أن هذه “الترتيبات – في اعتقادي – يراد لها أن تكون منسجمة مع خيارين، إما أن يكون هو الرئيس أو أن يكون هناك رئيس آخر من محيطه”.

الأناضول