هل يختلف المشهد الانتخابي هذه المرة؟
منصور محمد هزايمة

2013 01 21
2013 01 21

هل يكون يوم الأربعاء القادم يوما تاريخيا في حياة الأردنيين؟ إذ يشهد ذلك اليوم إجراء الانتخابات للمجلس النيابي السابع عشر ومع إنني لا أحب وصف “تاريخي” حيث صار في إعلامنا وخطابنا مبتذلا حد السخرية إلا إنني ادعي أن هذه الانتخابات في هذا اليوم قد تحمل بذور ما هو مختلف تاريخي و جديد.

لكن لما نراهن هذه المرة على مشهد انتخابي مختلف؟

هناك العديد من المؤشرات التي قد تطرح للمراهنة على التغيير تتمثل في أن القيادة ممثلة برأس الهرم تدرك تماما أن العبث بها لن يمر هذه المرة كما في السابق في ظل حراك وإن بدا وديعا حتى الان وتحت السيطرة الا انه لا ضمان في المراهنة على وداعته ابدا وبالتالي اتخذت إجراءات عديدة لتعزيز الثقة منها على سبيل المثال تشكيل الهيئة المستقلة التي نأمل أن توصل الانتخابات إلى بر الأمان وقد اكتست بالنزاهة والشفافية.

ويبدو أيضا أن المؤسسات الأمنية قد تلقت تعليمات صارمة بالإشراف الأمني فقط دون التدخل في إجراءتها  ونتائجها كما حدث في السابق بل أن بعض القيادات الأمنية في السابق تفاخرت بتزييف الانتخابات ثم أن العبث هذه المرة له مخاطره التي لا يحمد عواقبها.

الانتخابات القادمة بعد ساعات تحمل في ثناياها إرهاصات التغيير القادم فهي تجري في ظل قانون انتخاب جرى تعديله ليتضمن ما  سمي القائمة الوطنية التي يفترض أن تطرح نواب وطن لا نواب خدمات أو وساطات يديرون الفساد خارج القبة ويخطبون تحتها ضده ونأمل أن يكون هولاء في مستوى ما يدور في العالم والإقليم مما قد يتأثر به وطننا مباشرة.

هذه الانتخابات تحمل في طياتها أيضا ما نأمل أن يكون تغييرا حقيقيا في سياسة تشكيل الحكومات حيث كان تشكيلها وتعديلها وتغييرها في جوهر الفساد فلا يعقل ولا يصدق ولا يحدث في أي بلد أن تتبدل الحكومات كما الفصول ومن هنا نأمل أن تتشكل الحكومات البرلمانية التي تعكس الأغلبية والاستمرارية لتحقق برامج تنموية وبرامج انتخابية دخلت البرلمان على أساسها.

وقبل وبعد هذه الانتخابات وبغض النظر عمن تفرزه فان الاتهامات لن تنتظر بل ستنطلق فورا خاصة أن الإسلاميين يقاطعونها لكن إدعاءاتهم قد لا تؤخذ على محمل الجد ليس من السلطة بل من المراقبين والهيئة والأطراف المشاركة الأخرى خاصة أن البيت الإخواني  يسكنه الكثير من الاختلافات والتناقضات التي تعكس تماما الانقسامات في المجتمع ويرفض الكثيرون مساحات كثيرة من خطابهم فهم مختلفون داخليا- وأقولها بصراحة -على أساس إقليمي وزمزم يشهد بذلك ومختلفون مع غيرهم في العديد من الطروحات مثل فك الارتباط والملكية الدستورية التي حاولوا مؤخرا أن يجنبوها ولو إلى حين.

وبعد الانتخابات أيضا سنجد الناطقين باسم “المكون” يهاجمون قانونها وإجراءاتها ونتائجها حيث لن تفرز العدد المطلوب حيث يطمع هولاء أن يصل المكون إلى ما يستحقه بحسب نسبته المتحركة ليستطيع نوابه  أن يهاجموا عنصرية الأردنيين الذين تغولوا على حقوق المكون في الأردن وفلسطين.

كنت أتمنى جديدا أخر في هذه الانتخابات وهو أن يسمح للعسكريين أن يشاركوا فيها وهذا جزء من حقوق المواطنة لا سيما أن الأفكار  القديمة التي كانت تطرح سابقا لعزلهم لم تعد مقبولة في ظل التطور والتقدم التقني حيث مشاركة وتداول الأفكار لا يستطيع احد أن يحجر عليها.

من يتابع الأحداث يفاجأ أن بلدنا أصبح فجأة محور اهتمام الجميع فأحداث سوريا وأحداث العراق جعلت العروض تتوالى علينا والزيارات العلنية والسرية تتزايد فإسرائيل تريد مساعدتنا في الكيماوي السوري ولا نعرف منذ متى كانت إسرائيل تطلب مشورتنا قبل مهاجمة احد من العراق شرقا وحتى تونس غربا ومن لبنان شمالا حتى السودان جنوبا ورئيس وزراء العراق يهرول الينا عارضا المساعدات والثمن معروف أما إيران فلم تقصر معنا فقدمت لنا العروض السخية التي لا نحلم بها لكن من قال ان هناك من يقدم مجانا ودول الثراء النفطي تحرد علينا حيث لها هي الاخرى ما تطلبه منا.

آما اخطر المشاريع التي تطلب ودنا هو ما يسمى بطروحات الكنفدرالية المريبة والمعيبة التي يطرحها “قدامى المناضلين” الذين يؤكدون فشلهم كل يوم بل أن ما يطرحوه ربما تخجل منه إسرائيل نفسها وربما لا تحلم به .

اطرح هذه الاهتمامات لأقول أن المرحلة القادمة تتطلب من مجلسنا الموقر أن يكون واعيا وعلى قدر المسئولية آملين في استعادة حياة برلمانية ناهضة على أساس ديمقراطي صحيح في ظل تعديلات دستورية تجعل من المجلس الجديد يمثل سلطة تشريعية حقيقية لا يمكن بحال التجاوز عليها.