“همم”:- الحكومة تعمل على تحجيم دور المجتمع المدني ونعارض مسودة قانون الجمعيات

2016 05 22
2016 05 22

تنزيل1صراحة نيوز – أعربت هيئة تنسيق مؤسسات المجتمع المدني “همم” عن قلقها من استمرار وتزايد الضغوط التي تتعرض لها مؤسسات المجتمع المدني في الأردن.

وقالت “همم” في بيان لها أننا حريصون على العمل والشراكة مع الحكومة وكل الأطراف الفاعلة بما يعزز مسار العملية الديمقراطية والإصلاح، ويمضي بالأردن نحو تحقيق التنمية المستدامة. وبينت “همم” أن المكتسبات الديمقراطية تتراجع، والحكومة تعمل على تحجيم دور المجتمع المدني وتضع القوانين والأنظمة والتعليمات التي تمنع حركته الفاعلة وتحاصرة.

وأعلنت “همم” معارضتها لمسودة التعديلات على قانون الجمعيات المقترحة من وزارة التنمية الاجتماعية والمقرة من ديوان المشاريع.

وأوضحت “همم” أن المادة “4” تتعارض مع نص المادة “22” من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي ترفض وضع قيود على الحق في حرية تكوين الجمعيات، فالمادة “4” تشير إلى “حظر تسجيل أي جمعية ذات أهداف تتعارض مع الأمن العام أو النظام العام أو الصحة العامة أو الاخلاق العامة أو حقوق وحريات الاخرين” دون تعريف منضبط لهذه المخالفات، بالإضافة إلى إعطاء الوزير الحق بالتنسيب إلى مجلس إدارة سجل الجمعيات بحل أي مؤسسة مجتمع مدني بناء على هذه المبررات دون العودة للقضاء للفصل في الاتهامات الموجهة للجمعية.

وأعتبرت “همم” أن التوسع في فرض القيود على طلبات التمويل لمنظمات المجتمع وتكريس الالية الجديدة لطلب التمويل باعتبارها جزء من القانون، وإعطاء مسودة القانون المقترحة الحق للحكومة بإصدار لوائح إضافية لمعايير التمويل وشروط انفاقه يسمح للسلطة التنفيذية في نهاية المطاف بخنق مؤسسات المجتمع المدني مادياً وقطع مصادر التمويل عنها وهو ما يخالف التزامات الأردن الدولية.

وعارضت “همم” توجه مسودة القانون إلى زيادة عدد مؤسسي الجمعية إلى 50 عضواً، مبينة أن هذه الشروط عدا انها تتعارض مع المعايير الدولية لحرية عمل مؤسسات المجتمع المدني فانها تفرض شروطاً تعجيزية الهدف منها اغلاق مؤسسات المجتمع المدني.

ونوهت هيئة تنسيق مؤسسات المجتمع المدني “همم” إلى أن مسودة مشروع القانون تذهب إلى ابتكار العراقيل أمام عمل الجمعيات وليس تسهيل عملها تحت حجة التنظيم.

وفي ذات السياق أشارت “همم” إلى العديد من الممارسات التعسفية ضد مؤسسات المجتمع المدني كان آخرها الإصرار على طلب موافقة مسبقة من المحافظين لاقامة وتنظيم أنشطة لمؤسسات المجتمع المدني وهو اجراء يخالف قانون الاجتماعات العامة الذي يشترط فقط الاخطار مؤكدة أن احتجاجات مؤسسات المجتمع المدني على هذا الاجراء لم يوقف أو يمنع الأجهزة التنفيذية من ممارساتها المخالفة للقانون.

ونبهت “همم” إلى أن الحكومة ماضية في أعاقة حصول مؤسسات المجتمع المدني على التمويل، مخالفة أيضاً قانون الجمعيات والأنظمة التي تحكم عمل المؤسسات غير الربحية.

وأعلنت “همم” أن الحكومة رفضت لبعض مؤسسات مجتمع مدني طلبات تمويل للعديد من البرامج والمشاريع دون أسس ومعايير واضحة، وأخرى أمضت أشهراً بانتظار موافقات على طلبات التمويل دون الالتزام بأي مدد زمنية مما يشكل تضيقاً وعصفاً بعمل المجتمع المدني.

ونبهت “همم” إلى مشكلات إجرائية أضافية تواجه مؤسسات المجتمع المدني عند تقديمها لطلبات التمويل، من بينها على سبيل المثال لا الحصر عدم إعطاء رقم وارد للمؤسسات المقدمة للطلبات، والتأخر في ارسالها للوزارات المختصة، ومن ثم لرئاسة الوزراء، وتعدد نماذج الطلبات وعدم المام ومعرفة الموظفين بمحتوى النماذج.

وجددت “همم” احترامها الشديد لاية اجراءات تنظيمية تسهم في مأسسة العمل المدني وترسيخ الشفافية والحوكمة الرشيدة مبينة أن هذه الآلية لا علاقة لها بالتنظيم وانما تجرح استقلالية مؤسسات المجتمع المدني وتحد من قدرتها على العمل الفعال وتضع قيوداً مرهقة ومبالغ فيها لتلقي التمويل والمنح مما يؤثر بشكل كبير على ديمومة أنشطة وبرامج مؤسسات المجتمع المدني.

وأكدت “همم” على أن التمويل الذي تحصل عليه منظمات المجتمع المدني يسهم في دعم منظومة الاقتصاد من خلال توفير فرص العمل المباشرة وغير المباشرة وتوليد دخل وتشغيل الفنادق.

وبينت بأن هناك اعتقاد خاطئ عند بعض المسؤولين في الحكومة والأجهزة التنفيذية بأن التمويل الذي تأخده منظمات المجتمع المدني هو من حصة الأردن وسيأتي لها سواء تقدمت وعملت مؤسسات المجتمع المدني لجلبه أم لم تعمل لذلك، والحقيقة أن جلب هذا التمويل في الغالب يعود لجهد مؤسسات المجتمع المدني الأردنية ولو لم تفعل ذلك لذهب لدول وجهات أخرى غير أردنية.

واعادت “همم” ملاحظاتها القانونية والموضوعية حول الآلية الجديدة للحصول على الموافقة للتمويل الأجنبي على النحو التالي:- • إن النص على تقديم الطلب إلى مسجل الجمعيات يعدّ مخالفاً لأحكام الفقرة (17/ح) من قانون الجمعيات التي توجب تقديم طلب الموافقة على التمويل لمجلس الوزراء. • إن عدم تحديد مدة زمنية لاعتبار الطلب المقدم لدى سجل الجمعيات مكتملاً هو أمر يسمح بتعطيل عملية الحصول على الموافقة لأجل غير مسمى، ومن الناحية العملية لا يتوافق هذا النص مع قانون الجمعيات الذي ينص على 30 يوماً كحد أقصى لإصدار قرار من قبل مجلس الوزراء، وإن انقضاء مدة الثلاثين يوماً المنصوص عليها في القانون تعدّ موافقة ضمنية على التمويل. • يتطلب نموذج طلب الموافقة على التمويل تقديم معلومات تفصيلية عن أنشطة المشروع الممول والمطلوب إصدار موافقة عليه دون بيان المعايير التي تستند إليه عملية تقييم المشروع من قبل الجهة ذات العلاقة. • إن النص على بيان مدى ارتباط مشاريع منظمات المجتمع المدني بالأهداف الوطنية والتنموية للأردن وبخطة الاستجابة المتعلقة باللجوء السوري، يعدّ عرقلة لعمل المجتمع المدني وتقييداً للعمل إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنه لم يتم إشراك المجتمع المدني في صياغة أي من الوثيقتين، وهذا يمس بالحق في تكوين الجمعيات المكفول بموجب الدستور الأردني وقانون الجمعيات والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه الأردن ونشره في الجريدة الرسمية (العدد رقم 4764 تاريخ 15/6/2006). كما أن هذا الشرط ليس من القيود المقبولة على الحق في تكوين الجمعيات وعملها وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهو شرط لا يستند إلى أية أحكام في قانون الجمعيات.

وأكدت “همم” مرة أخرى أن البحث عن الموارد والحصول عليها واستخدامها سواء كانت من مصادر محلية أو دولية أمر ضروري لوجود أي منظمة مجتمع مدني وقيامها بعملها وتحقيق أهدافها، وبالتالي فإن أية قيود تفرض للحد من قدرتها على البحث عن الموارد المالية، تعد انتهاكاً صريحاً للحق في حرية تكوين الجمعيات، وتفتقر إلى أي أساس في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وعليه فإن ما يساق من مبررات من قبيل حماية سيادة الدولة أو ضمان فعالية هذه المنح وإنفاقها على الوجه المحدد لها، لا يمثّل أسساً مشروعة لتقييد الحق في تكوين الجمعيات وفقاً لأحكام العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه الأردن.

وأعادت “همم” التأكيد على حرص المجتمع المدني على تذليل كل المشكلات إن وجدت، وايمانه المطلق بضرورة اتباع منظمات المجتمع المدني لممارسات تتسم بالشفافية والحوكمة الرشيدة مرحبة بأي حوار مع الحكومة يستهدف ترسيخ قيم الإفصاح والمساءلة وتقوية مكانة ودور المجتمع المدني.

وقالت “همم” أن الأردن مقبل على مرحلة مهمة ستشهد انتخابات برلمانية وبلدية ولا مركزية ومن مصلحة الجميع وجود مؤسسات مجتمع مدني قوية وفاعلة تعزز قواعد الإصلاح والديمقراطية وتسهم في نشر الفكر التنويري ومواجهة الفكر الإرهابي الظلامي مما يعزز ترسيخ الامن والأمان ومنعة الوطن.

ومما يذكر أن “همم” هيئة تنسيق لمؤسسات المجتمع المدني أشهرت في شهر آذار عام 2015 وتضم 12 مؤسسة ريادية تسعى إلى تعزيز دور المؤسسات غير الحكومية في المجتمع وتمكينها لتلعب دوراً ريادياً لاعلاء قيم الديمقراطية وحقوق الانسان وترسيخ قيم العدالة والحوكمة الرشيدة. كما تعمل “همم” على تعزيز الشراكة مع الحكومة والبرلمان والسلطة القضائية.

وتضم “همم” تحت مظلتها المؤسسات التالية: مؤسسة أهل، مركز تمكين للدعم والمساندة، مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، مركز حماية وحرية الصحفيين، رواد التنمية-المؤسسة العربية للتنمية المستدامة، شبكة الإعلام المجتمعي، شركاء الأردن، مركز العدل للمساعدة القانونية، مركز عدالة لدراسات حقوق الانسان، مركز الفينيق للدراسات الإقتصادية والمعلوماتية، مركز القدس للدراسات السياسية، ومركز هوية للتنمية البشرية.