وجهة نظر في منع الأراجيل

2014 03 08
2014 12 14

بقلم الكاتب و الباحث حنا ميخائيل سلامة!

214القانون أَوْلَى أن يُنفذَّ بصَرَامةٍ وبحذافيره، خاصة إذا كان القانون يتعلق بصحة الناس وسلامتهم. نجيء بهذا لوضع حدٍ للجدل الدائر حول تنفيذ “قانون الصحة العامة النافد من العام 2008 بمنع تقديم الأرجيلة في الأماكن العامة ووقف ترخيصها اعتباراً من مطلع العام الحالي”. لقد انتشرت ظاهرة تدخين الأرجيلة في المطاعم والمقاهي والاستراحات وأماكن أخرى على نحوٍ لافت للانتباه، بل وتمادى أصحاب المطاعم والمقاهي  فاحتلوا الأرصفة وجعلوها ومِن قِبل غروب الشمس وإلى ما بعد منتصف الليل تحت إمْرَة مُدْمِنيِّ تدخين الأراجيل وعُشاقها. حيث تراهم في حلقات يُمتِّعون أمخاخهم مُعتبرين فِعلهم هذا من باب التحضُّر ومُجاراة العصر، ومُتجاهِلين في الوقت نفسه تسمُّم أجسادهم التدريجي من “النيكوتين وغيره ”  وما يَحدُث مِن أضرار على “عمل القلب والرئتين وخلايا الدماغ وغير ذلك ” هذه الحقيقة يؤكِّدها مركز علمي عالمي متخصِّص، ويُحذِّر مِن أن تدخين الأرجيلة – واقتبسُ حرفياً هُنا – “يزيد نسبة أول أكسيد الكربون في الجسم وعمل الرئتين عشرة أضعاف النسبة المعتادة” يواكب هذا ” انخفاض الأكسجين بالدم وارتفاع ضغط الدم والأوعية الدموية وزيادة النبض ومشاكل أخرى…”.

وإذا كانت روائح التمباك والمعسل توقد شهية شريحة من الكبار فكم بالحري الشُّبان والمراهقين مِن الجِنسَين، وخاصة لتَفنُّن أصحاب المصانع وقيامهم بخلطها بمواد مختلفة ثم مزجها بمنكِّهات جاذبة من الفاكهة والزهور العطرية الفوَّاحة. وتشير إحدى الدراسات العلمية وأقتبس حرفياً: ” أن أغلب هذه الخلطات يحتوي على  الدبس السكري، القطران، كروم،رصاص، أرسين، بما يؤدي لجملة أمراض سرطانية على رأسها سرطان الرئة وسرطان الفم والشفتين”. وما يزيد المسألة خطورة نوعية الفحم المستخدم للإشعال ويكون في أغلبه مُصَنَّعاً دون تقيدٍ بالشروط والمواصفات العالمية لهذه المادة !

وفي السياق نفسه، فإن الأراجيل المتراصة جانب بعضها البعض في المطاعم والمقاهي والاستراحات والنوادي بما يتصاعد منها من سُموم وأضرار أثناء تدخينها، تجده وقد انتشر وتوزع بسرعة ليحُطُّ  رغماً عن أنوف الناس في صدورهم، سواء كانوا مَارة أم من سكان العمارات المحيطة بتلك الأماكن، بدلاً من حقهم الطبيعي المشروع بهواء نقي. وفي الحقِّ أن مناشدة الناس لرفع الضرر عنهم لم تجد آذاناً صاغية بذريعة أن لديهم تراخيص رسمية بمزاولة العمل في الداخل وعلى الأرصفة قبالة محلاتهم التي يدَّعون استئجارها  بمبالغ كبيرة مِن الأمانة !

ولا بد من فتح أعين الجهات الرسمية والأهالي على بعض المقاهي والنوادي التي تستقطب الشُّبان والشَّابات ومنها القريب من جامعات ومدارس، حيث يُشاع أن عامِلين فيها يدُسُّون مع خلطات الأراجيل مواد منبِّهة ومُنشِّطة أو غيرها تكون مُسكِّنَة مُخدِّرة أو مُهَلوسَة ، لِجَرِّ تلك الفئة لمواصلة القدوم لتلك الأماكن دون غيرها، فيقع الواحد منهم ضحية لإدمان حقيقي، يتبعه الاستدانة للرغبة المُلِّحَة في طلب المزيد.. ما يسهل بالتالي وقوع تلك الفئة فرائس سهلة بيد أصحاب الضمائر الميِّتة!

كلمة ختام: إن تشجيع السياحة لا يكون على أكتاف إلحاق الضرر بصحة الناس، نجيء بهذا لبعض الجهات التي تناست مهمتها الرئيسية في التسويق السياحي لمواقعنا وأخذت تُعلن أن السياحة ستنقرض دون تقديم أراجيل! أمَا الأمر المُضْحِك فهو أن يُروَّج لتِوجُّهٍ لرفع أسعار التمباك والمعسل وكأن هذا الأجراء سيرفع الخطر الصحي عن الناس وسيردع المُدمنين! وعلى ما سبق نشدُّ على الأيدي المطالبة بتنفيذ القانون، ونطالب بحملة توعية إعلامية على مستوى المملكة مع عرض أفلام علمية عن الأضرار التي تلحق بالجسم البشري من جراء التدخين بسائر أشكاله، كما ونطالب أن تُخصِّص المَنابر كلها- لأن كلمتها مسموعة- للغرض عينه، وأن تتولى الجمعيات والمؤسسات بشتى مسمياتها عقد ورشات عمل لإرشاد الناس وتوعيتهم.  هذا الأمر قد لا يروق للشركات المُصنِّعة والمُسوِّقة التي تجني الملايين، وقد لا يروق، نقولها بصراحة، للجهات الرسمية المستفيدة من عوائد الضرائب، لكن صحَّة الناس يفترض أن تكون على رأس الأولويات، فما يتم جبايته لا يُعادل ما يترتب  من مصاريف ضخمة على معالجة المتضررين والشواهد ماثلة أمام الأعين!