وجيه كل زمان – احمد محمود سعيد

2014 10 22
2014 10 22

ahsaid-2لقد حوّل الاردنيون مقولة الماء والخضراء والوجه الحسن الى الجاه والمال ومزرعة السمن إذ عشعش في عقولنا فقراء واغنياء بسطاء ومسؤولين متخمين ومحرومين انّ عناصر الحياة هي ان يكون لك وظيفة مرموقة ومركزا إجتماعيا رفيعا وان تحمل لقبا يلتصق باسمك سواء كان لقبا مهنيا او لقبا اجتماعيا عسكريا كان ام مدنيا او على الاقل لقبا نفاقيا لانّك بذلك تكون وجيه قومك وتبقى كذلك في حياتك وحتّى لحظة ايداعك تحت التراب . والعنصر الآخر في حياتنا هو المال اوليس كل مفقود مرغوب به ونحن بإعتبارنا فقراء ابّا عن جد بخصوص المال نسبة لمن يلعبون بالمال لعبا منذ ازمان لذلك اهم احلامنا ان نمتلك المال عن طريق الجد والاجتهاد وهو ما كان يعرف بالمال الحلال واصبح يعرف بالحراثة او عن طرق اخرى حديثة مثل الغسيل والفهلوة واكل الحقوق والضحك على الذقون واستغلال المنصب وبيع مقدّرات الوطن ونهب ثروات البلد والمتاجرة باموال الشركات والمؤسسات واصبحت جيوبنا نهمة لجمع المال اي مال حتى فاضت جيوب البعض فأودعوا الأموال في بنوك بعيدة عن كل عيب او خطر او عين حسود . والعنصر الثالث المهم في حياتنا هو ان يكون لكل منّا مزرعة فيها بيت نستريح فيه نحن ومن نحب يكون جاهزا للإعتكاف بعيدا عن الاهل والجيران وبيئة العمل نختلي فيه للتسامر ولعب الورق ومداعبة البط والزغاليل او اقامة الولائم لمن يستحق او نعتقد انه سيصبح رقما في وطن لا تنقصه الارقام وكم نكون سعيدين إذا استطعنا ان نزوِّد المزرعة بالماء والكهرباء والخدم والسيارات على حساب الحكومة معتقدين ان الجميع ينهش فيها ونحن هكذا مع اننا ننهش لحم بعضنا البعض في ذلك  وكم نتباهى نحن الاردنيّون بما تحويه مزارعنا فمن قائل ان مزرعته ملئى بالفواكه الاسيوية او الغزلان او بها برك لتربية الاسماك او ما هبّ من فواكه صيفيّة كالعنب والصبر والتين وغيرها اويتباهى بعدد اشجار الزيتون وما تنتجه من زيت يوزع منه هدايا اضافة لمونة البيت او ما يربّي بها من طيور مغرِّدة ملوّنة او حيوانات اليفة ومتوحّشة او غير ذلك من مباهاة. تلك اهم عناصر الحياة لدينا بعد ان كان الايمان والخلق الحسن ورد الحق لأهله اهم ما فينا فماذا نتج عن ذلك التغيير غير غياب العدالة والمساواة ؟؟ اصبحنا مجتمعا مستهلكا إتّكاليّا نشتري ورق العنب (الدوالي ) معلبا بل ومطبوخا ونشتري الصبر مقشّرا ونعتمد على الشغّالة في تربية الاطفال واصبح الاب والأم والأبن والبنت والرضّع كل يحمل موبايله الاي فون او الاي  باد مركّزا على لعبة اوكتابة رسالة او لايك او كومنت غير واع لغيره ممّن هم في البيت واصبح الاخ اذا اراد ان يزور اخاه اوامّه يتصل بالهاتف قبلا واصبح الفرد يعلم عن مرض ابن عمّه عن طريق الفيس بوك واصبحت جاهة العرس بالمئات واصبح المنسف سيّد الولائم في المناسبات واصبح داء السكّري وارتفاع ضغط الدم من المسلّمات !!!!! وحيث ان المديونيّة تجاوزت عشرين مليار دينار وان العجز في فاتورة الطاقة تجاوز المليارين وان حال الخدمات في المدن والبلديات من سيئ الى اسواء خصوصا في فصل الشتاء الذي داهمنا مبكرا هذا العام ناهيك عن اعباء اخرى تفرضها ظروف اقليميّة وعالميّة مثل تدفّق اللاجئين ومسرحيّات الكنز الهرقلي والتسمُّمات العائليّة وفوق ذلك المماحكات الصهيونيّة الخطيرة في أقصانا الأسير المحتل وتطفوا على كل ذلك المؤامرة العالميّة لتقسيم ديار العرب اكثر ممّا هو مقسّم منذ مائة عام بفضل الوزيرين سايكس وبيكوا وقبله بعدة سنوات وعد الوغد بلفور لا رحمه الله . نعم كل ذلك بداخلنا ويحيط بنا ونحن ما زلنا نبحث عن الوجاهة بحيث كل منّا يريد ان يكون وجيها لكلِّ زمان ويملك كل عناصر الحياة المرغوبة عنده وكم من اب وابن وحفيد تقلّدوا مناصب توارثوها فكان الجاه لهم موصولا وكم من الوجهاء لدينا وكل منهم وجيها بنكهة خاصّة حتى اصبح الوطن مثقلا بالوجهاء والواجهات. عجبا لبلد لا يملك كفاية من الماء والمال والثروات ويعيش شعبه عيشة الوهم كالسكارى إلاّ من رحم ربّي ونسي الدنيا وما فيها إمّا إيمانا وتعبُّدا او قهرا وتململا . حمى الله الاردن ارضا وشعبا وقيادة وابعد عنه النفاق والغرور وكل الأحقاد والشرور .