وزير التخطيط: الاردن مرشح لتلقي مساعدات تشكل رافعة للنمو

2013 05 09
2013 05 09

أكد وزير التخطيط والتعاون الدولي وزير السياحة الدكتور ابراهيم سيف، ان الاردن مرشح خلال العام الحالي لتلقي مسا472-266x300عدات ومنح مالية تؤهله لتحقيق قفزة في حجم التدفقات النقدية تشكل رافعة للنمو. وقال الدكتور سيف في ورشة مناقشة تقريري مراجعة سياسة التنمية في الاردن، وخيارات السياسة المالية، التي نظمها البنك الدولي في فندق الشيراتون اليوم الاربعاء بمشاركة خبراء ومعنيين من القطاعين العام والخاص، ان التقريرين يأتيان في ظل ظروف استثنائية تمر بها منطقتنا نتيجة لما تشهده من تحولات وحالة من عدم الاستقرار السياسي، الى جانب ما تعانيه المنطقة من تحديات مرتبطة بتداعيات الأزمة المالية العالمية وتحديات الأمن المائي والطاقة، وتداعيات الربيع العربي. واشار الى ما رافق هذه التحديات من انخفاض او تباطؤ لمعدلات النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، “ما يدفعنا كدول ومؤسسات تنموية الى الشروع باتخاذ خطوات عملية واجراءات اصلاحية على المستويين السياسي والاقتصادي والقيام بتدابير عاجلة لمواجهة الوضع المالي، والبحث عن موارد مالية كافية لتنفيذ البرامج والمشاريع التي تساعد في احتواء الآثار السلبية لهذه الأزمات والتحديات في مختلف القطاعات”. وقال الدكتور سيف إن تقرير دراسة مراجعة سياسة التنمية يظهر أن إدامة معدلات النمو وخفض معدلات البطالة لا يعد أمراً مستحيلا، “فالأردن يمتلك قاعدة قوية لرأس المال البشري، وأعدادا وافرة من المهندسين والأطباء والمحاسبين وخبراء تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، يضاف إلى ذلك عدد كبير من المغتربين من أصحاب المهارات العالية”. وأكد ان هذه المرحلة هي مرحلة العمل على بناء القدرات، وتشجيع روح المبادرة والابتكار، وخلق بيئة تنظيمية عصرية جاذبة للأعمال والاستثمارات ضمن إطار مؤسسي كاف ومستقر، مع اعتماد سياسات مالية جيدة لإدارة الصدمات الخارجية والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي الكلي، بالإضافة الى تطبيق مبادرات إنمائية غير تقليدية لمكافحة الفقر والبطالة، وتقليل الفجوة بين المحافظات والشرائح المختلفة. واشار سيف الى اهمية تبني الاصلاحات الاقتصادية الهادفة إلى تعزيز آليات السوق وتشجيع روح المبادرة والابتكار، وتوفير إطار مؤسسي كاف ومستقر لرسم السياسات وتطوير الأعمال على المدى المتوسط والطويل، والتوزيع العادل لمكتسبات التنمية لتشمل كافة شرائح المجتمع ومختلف المناطق على حد سواء. وقال ان الحكومة قامت بانشاء صندوق تنمية المحافظات، والذي يعمل على دعم الأفكار الاستثمارية الريادية، وتنشيط وتحفيز الحركة الاقتصادية في مختلف مناطق المملكة من خلال بناء قواعد انتاجية توفر المزيد من فرص العمل بالإضافة إلى إنشاء صناديق رأس المال المبادر للمشاريع المبتدئة في عدد من القطاعات. واما على مستوى الحد من الفقر وتنفيذ العديد من البرامج الهادفة الى تحسين مستوى حياة المواطنين في مختلف القطاعات وعلى مستوى المحافظات وكذلك الاطراف، فالعمل جار حالياً على الانتهاء من اعداد البرنامج التنفيذي للاستراتيجية الوطنية للحد من الفقر. واضاف الوزير سيف أنه نتيجة للتحديات المالية والاقتصادية المختلفة التي نواجهها، والتي تراكمت في السنوات الأخيرة، فإن الامر يتطلب إعداد موازنة متوسطة المدى تأخذ في الاعتبار مستلزمات تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، الذي تم إعداده وبتأييد ودعم من المؤسسات المالية الدولية، وبما يؤدي إلى إزالة الاختلالات الاقتصادية والمالية، وزيادة الاستثمارات لاستعادة زخم النمو الاقتصادي، وبمسار مؤسسي واضح يعيد التوازن للمالية العامة ولميزان المدفوعات، وبما يحمي الاستقرار المالي والنقدي وصولا إلى الأهداف المرجوة. ولفت إلى استمرار ثقة المجتمع الدولي بالاقتصاد الأردني ورفع كفاءة الاعتماد على الذات، وذلك بالتوازي مع تنفيذ سياسات الضبط المالي، وتوخي الحكومة وكافة مؤسسات القطاع العام أعلى درجات الانضباط والحصافة والمسؤولية في تقييم أوجه الإنفاق وتنفيذ بنوده، مع تعزيز منظومة النزاهة الوطنية والمساءلة والشفافية ومأسسة عملها، وآليات التعاون فيما بينها لمعالجة مواطن الخلل، والتصدي بكل حزم وشفافية لكل شبهات وحالات فساد. وأشار الى اهمية تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، وبما يضمن حياة كريمة للمواطن، ويقوي الطبقة الوسطى التي تعتبر صمام الأمان في المجتمع والرافعة الحقيقية لإنجاح عملية الإصلاح الشامل. من جهتهم اوضح مسؤولو البنك الدولي في العرض الذي قدم حول الدراسة، ان ازمة نهاية الثمانينات كان لها اثر سلبي على الاقتصاد الاردني طيلة السنوات التالية حيث ان حصة الفرد من الدخل القومي جراء العودة بها لمستويات 1988 بعد 18 عاماً وتحديداً في 2006. وانتقدوا النمو الذي لم يكن مستداماً في الاردن وكان في بعض الاحيان جراء قطاع العقارات، واصفين تغير الحكومات في الاردن بـ”عنق الزجاجة” المؤثر في السياسات والخطط والبرامج. واشاروا الى ان الاقتصاد نما في بعض السنوات بنسبة 5ر7 بالمئة لكن التوظيف والتشغيل كان نصف هذا المعدل. حيث ازداد عدد طلبات التوظيف لدى الحكومة الى 220 الف طلب مما يشير الى مأزق سوق العمل واقبال الاردنيين على العمل بالحكومة والابتعاد عن القطاع الخاص. واوصوا بأن يجري التركيز على قطاعي الصحة والتعليم كرافعتين للتوظيف، اذ ان خبرة السنوات الماضية اكدت ان التركيز على قطاعات اقتصاد المعرفة وتكنولوجيا المعلومات والابتعاد عن القطاعات الحقيقية اسهم في تفاقم مشكلة البطالة. وقال وزير المالية الدكتور امية طوقان في مداخلة له بورشة المناقشة، ان اساسيات الاقتصاد الوطني لا تزال سليمة وتكمن مشكلة الاقتصاد في التطورات الاقليمية. واعتبر وزير المالية ان المواطن لا يزال يشعر بخيبة الامل جراء عدم التحسن في الظروف جراء تزايد البطالة ونقص فرص العمل لخريجي الجامعات، متوقعاً الخروج من هذه المرحلة الاقتصادية الصعبة عبر ارتفاع الانفاق الرأسمالي الحكومي والبرامج الحكومية. ودعا الوزير طوقان المجتمع الاردني الى تفهم المصاعب التي يعانيها الاقتصاد والتي تتطلب مرحلة من الزمن لمعالجتها. واشار مدير البنك الدولي لمنطقة الشرق الاوسط فريد بلحاج في كلمة له افتتح فيها الندوة النقاشية ان البنك الدولي في حوار دائم وجاد مع الاردن حول التحديات الداخلية والخارجية التي يعاني منها الاقتصاد، منوهاً الى الاثار التي تركتها الازمة السورية على الاقتصاد الاردني سواء في بنيته التحتية او التقديمات الاجتماعية واستنزاف “ملف الطاقة” لموارد الخزينة نتيجة الانقطاع المتكرر للغاز المصري. وحدد بلحاج المعضلة الاساسية للاقتصاد الاردني حالياً بتحفيز النمو وخلق فرص العمل وتوزيع عائدات النمو على المواطنين واعادة تأهيل المؤسسات لتمكينها من خدمة المواطنين وبناء اقتصاد متين قادر على الصمود في وجه الصدمات الخارجية. بدوره ذكر المدير التنفيذي في مجموعة البنك الدولي ميرزا حسن، ان البنك يؤمن بتأثير الازمة السورية على الاقتصاد الاردني، في ظل ضعف الموارد الاقتصادية وكثرة الاعباء والملفات. داعياً الى الواقعية في الطروحات لمعالجة المعضلة الاقتصادية الاردنية. وجاء في تقرير “سياسات لنمو مستدام من أجل خلق فرص العمل” أن الصعوبات المتعلقة في المحافظة على معدلات نمو جيدة اعاقت سعي الاردن لاستحداث الوظائف للأردنيين بأعداد كافية، الأمر الذي ساهم بالتالي في إبقاء معدلات البطالة مرتفعةً، وخصوصاً في صفوف الشباب والنساء، حيث يعاني نحو ثلث الشباب في الفئة العمرية من 15 الى 24 عاماً من البطالة، كما أن نحو ثلاثة أرباع العاطلين عن العمل هم من الشباب، بينما يعد 20 بالمئة تقريباً من النساء عاطلات عن العمل. رغم ذلك، فإن 15 بالمئة فقط منهم يشاركون في القوى العاملة مقارنةً مع 70 بالمئة في شرق آسيا. علاوةً على ذلك، تؤثر البطالة بشكل غير تناسبي على الأشخاص المتعلمين: حيث يبلغ معدل البطالة 25 بالمئة لدى النساء من حملة الشهادات الجامعية، مقارنةً مع 15 بالمئة فقط بالنسبة للنساء اللواتي يحملن شهادة تقل عن الدبلوم. وورد في التقرير “لا يوجد للأسف أمام الأردن خيار سوى القيام بتدابير عاجلة لمواجهة الوضع المالي. وفي الواقع، وفي ظل انخفاض معدلات النمو وارتفاع كلفة الاقتراض علاوة الخطورة في المنطقة، فإن الأمر يستوجب القيام بخفض العجز الاولي من أجل تجنب ارتفاع الدين العام إلى مستويات خطيرة للغاية”.