وسام الشهادة

2016 01 04
2016 01 04

صورة الدكتور حسين توقهبسم الله الرحمن الرحيم ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) صدق الله العظيم .

( إن الدولة التي لا تحترم شهداءها . قطعاً لن تحترم الأحياء من ابنائها(

إن أموال الدنيا قاطبة لا تساوي قطرة دم شهيد من بلدي ولا يمكن بأي حال من الأحوال قياس هذه التضحية العظيمة بأي مقياس مادي . لأن كل الأموال في ميزان الحياة الدنيا لا تساوي دمعة حزن واحدة في مقلة إبن شهيد أو حشرجة مخنوقه في صدر أرملة شهيد .

وتعني كلمة الشهيد في المادة رقم (2) من قانون التقاعد العسكري وتعديلاته رقم 33 لسنة 1959 الضابط أو الفرد الذي يتوفى بسبب العمليات الحربية في ميدان القتال أو متأثرا بإصابته بعد نقله منه

ولقد صدرت عدة قرارات عن مجلس الوزراء بخصوص حالات الإستشهاد فبالإضافة إلى العمليات الحربية في ميدان القتال ضد العدو تمت إضافة الوفاة بحوادث الأمن الداخلي والوفاة بإنفجار الألغام والمناورات العسكرية والوفاة بالتدريبات العسكرية والوفاة بالإشتراك مع قوات حفظ السلام والوفاة بالواجبات العسكرية الخارجية

وإنني أناشد حضرة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني إبن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية أن يتفضل بإصدار إرادته الملكية السامية من أجل أن يُحدَث وسام أردني رفيع الشأن بإسم ( وسام الشهادة ) يمنح إلى عائلة الشهيد

وأناشد جلالة الملك المعظم إعادة النظر في قانون التقاعد العسكري الخاص رقم 33 لعام 1959 وتعديل المادة (22) المتعلقة بالشهداء من أجل زيادة راتبهم التقاعدي ومكافآتهم المالية .

وأناشد جلالة الملك المعظم أن يتم منح كل شهيد منزلا لورثته بدون مقابل كل حسب رتبته العسكرية فهم أولى من كل الذين يحصلون على منازل من خلال السكن الكريم .

وأناشد جلالة الملك المعظم إصدار توجيهاته من أجل تخصيص قطعة أرض خاصة في كل مدينة أردنية كي تكون مقبرة خاصة للشهداء .

المقدمة :-

في كثير من الدول هناك يوم خاص في حياة الدول يطلق عليه إسم يوم الشهيد يوم تستذكر فيه الأمة تضحيات كوكبة الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل ما يؤمنون به أنه الحق من عند الله ورووا بدمائهم الطاهرة تراب الوطن الغالي دفاعا عن العرض والأرض .

هؤلاء الشهداء الذين ضحوا بكل ما في الدنيا باعوا أنفسا تموت غداً بأنفس لا تموت أبدا وخلفوا من ورائهم فلذات أكبادهم وجمعوا من حسنات الدنيا أعظم الحسنات واستشهدوا في سبيل الله في أنصع وأنبل صور الشجاعة والإقدام كي يبقى الوطن شامخ الجبين راسخ العقيدة وكي يعيش الأهل في أمن وسلام .

واليوم فإننا نتساءل ماذا قدمنا لشهدائنا لشهداء الأردن لشهداء الأمة لشهداء الله والوطن والملك . بإستثناء تسمية شوارع بأسمائهم وبإستثناء راتب تقاعدي باهت هو قسم ضئيل من الراتب الأساسي ومكافأة مالية لا تسمن ولا تغني من جوع . ويخرج علينا في غفلة من الزمان من ينادي بحرمان أبناء الشهداء من المكرمة الملكية وإلغاء مقاعدهم الجامعية .

وسام الشهادة :

هناك تقليد رائع في تشييع الشهداء من أبطال الوطن يتمثل في تسليم الراية التي كانت تحتضن نعش الشهيد إلى ورثة الشهيد في إحتفال مهيب يعزف فيه الرجوع الأخير تخفق فيه القلوب وتدمع فيه العيون . وتصبح الراية الأردنية جزءا هاما من ذكرى الشهيد بعضهم يعلق الراية في صدر البيت وبعضهم يمسح بها دموع الحرقة ولكن هذه الراية ( راية الشهيد ) تبقى مصدر الفخر والإعتزاز أبد الدهر .

هناك أكثر من 23 وسام أردني عسكري يتم تقليد هذه الأوسمة إلى أبناء الجيش والأمن العام والمخابرات العامة والدفاع المدني ويفخر كل من يحصل على أي من هذه الأوسمة وهي تحتضن مسافة قريبة من القلب الخافق محبة وإخلاصا لله والوطن والملك . لا سيما وسام الإقدام العسكري ووسام الإستحقاق العسكري وجرحى الحرب . كل الذين يتسلمون هذه الأوسمة يتسلمونها وهم أحياء ولكن الأشجع من كل هذه القامات الوطنية هم كوكبة الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم وأقدموا على الشهادة أكثر من إقدامهم على الحياة فهم الأشجع والأكثر إستحقاقا من أجل تكريمهم بعد أن من الله عليهم الإلتحاق بالصديقين في جنة عرضها السماوات والأرض فهل نبخل عليهم وعلى ذكراهم العطرة بوسام خاص بهم وسام طاهر بقدر طهر الشهادة وعزيز بقدر الذكرى العزيزة الغالية وعظيم بقدر عظم التضحية لكل من استشهد في سبيل الله والوطن .

وإنني أناشد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم ملك المملكة الأردنية الهاشمية أن يتفضل بإصدار إرادته الملكية السامية من أجل أن يُحدَث وسام أردني رفيع الشأن بإسم ( وسام الشهيد ) يمنح لعائلة الشهيد . تعديل المادة (22) من قانون التقاعد العسكري رقم 33 لعام 1959 :-

أنا لا أريد أن أعقد مقارنة بين مواد قانون التقاعد العسكري الأردني رقم 33 لعام 1959 لا سيما المواد الخاصة بالشهداء وبين قوانين التقاعد العسكري والمواد الخاصة بالشهداء للدول الغنية المتقدمة أو الدول العظمى . ولكنني أريد مقارنتها بدولة عربية شقيقة وهي دولة ليست غنية بمواردها المالية أو النفطية ولكنها غنية بإيمان قيادتها بإنسانها وبشهدائها الأبطال .

وأرجو أن أؤكد هنا أن أموال الدنيا قاطبة لا تساوي قطرة دم شهيد أردني ولا يمكن قياس هذه التضحية بأي مقياس مادي . كما أن هذه الأموال في ميزان الحسنات لا تساوي دمعة واحدة لإبن شهيد . إن قانون التقاعد الخاص بالشهداء في الدولة العربية الشقيقة ينص على ترفيع الشهيد إلى الرتبة التي تلي رتبته وتخصيص راتب شهري يعادل أقصى مربوط راتب الرتبة التي تعلو رتبته مهما كانت مدة خدمته . كما يصرف تعويض نقدي من دفعة واحدة يعادل أقصى مربوط راتب الرتبة التي تعلو رتبته عن ثلاث سنوات . كما يتم تخصيص منازل لورثة الشهداء بدون مقابل كل حسب رتبته وعدد أفراد أسرته ويتم الإحتفال كل عام بيوم خاص هو ” يوم الشهيد ” يتخلله عرض عسكري مهيب ويتم من خلاله تكريم عائلة الشهيد .

لقد بحثت في كثير من المراجع وقابلت عددا من المسؤولين أحاول أن اجد قانونا شاملا كافيا واضحا يتضمن موضوع الشهداء تخضع إليه القوات المسلحة والأمن العام والمخابرات العامة والدفاع المدني ولا تجوز في تفسيره أو الإجتهاد بشأن مواده أو الخروج على مواده من قبل أي جهة كانت .

والواقع أنني لا أعلم لماذا تم تحويل تقاعد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية إلى قانون مؤسسة الضمان الإجتماعي لأن قانون التقاعد في هذه المؤسسة عام 2003 لم يكن لديه أي نص أو بند قانوني يتضمن صرف مكافأة مالية لشهداء القوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية حيث كانت تصرف المكافأة المالية للشهيد من قبل وزارة المالية بينما تدفع عائداته التقاعدية من قبل مؤسسة الضمان الإجتماعي . ومن ناحية أخرى فإن إخضاع التقاعد العسكري لقانون الضمان الإجتماعي فيه بعض الخروقات الأمنية للكثير من المعلومات للعاملين في الأجهزة الأمنية وعائلاتهم . تنص المادة رقم (22) من قانون التقاعد العسكري رقم 33 لعام 1959على الآتي

أ – إذا قتل ضابط غير طيار أو فرد أو توفي بنتيجة أضرار إصابته فأدت إلى وفاته من جراء قيامه بوظيفته ولم يكن قد أكمل مدة عشرة سنوات في الخدمة المقبولة للتقاعد فيخصص لعائلته ثلث راتبه الشهري الأخير وإذا زادت خدمته عن عشر سنوات خصص لها نصف راتبه الشهري الأخير وإذا ظهر بالحساب أن الراتب الذي تستحقه العائلة بموجب أحكام هذا القانون يزيد عن النصف خصص لها الراتب الأكبر

ب: أما إذا قتل ضابط طيار أو توفي بنتيجة أضرار إصابته فأدت إلى وفاته من جراء قيامه بأعمال الطيران وضمن إختصاصه ولم يكن قد أكمل ( 20 ) سنة في الخدمة المقبولة للتقاعد خصص لعائلته نصف راتبه الأخير وإذا زادت خدمته عن عشرين سنة خصص لها راتب تقاعد محسوب بمقتضى أحكام هذا القانون

ج: بالإضافة إلى راتب التقاعد الذي يخصص بموجب الفقرتين السابقتين يعطى تعويض نقدي يعادل رواتب وعلاوات الضابط أو الفرد عن سنة كاملة محسوبا على أساس راتبه الشهري الأخير على أن لايقل عن ثلاثماية دينار يعطى التعويض في حوادث الإستشهاد والقتل أثناء قيام الضابط أو الفرد بواجبه العسكري

الرواتب والمكافآت والإمتيازات لشهداء الأردن : –

وكما ذكرت إن هناك جهات تعمل بصمت من أجل تحقيق أكبر قدر من حقوق الشهداء ولقد تم تزويدي بمجموعة من البنود التي تم تعديلها وتصب كلها في مصلحة الشهداء في الأردن وهم يعملون على تطويرها من أجل مصلحة عائلات الشهداء الأبرار وورثتهم للحفاظ على كرامتهم ومساعدتهم في مجابهة مسؤوليات الحياة الصعبة .

ومن أبرز هذه البنود

1: أنه في حالات إستشهاد أو وفاة أو فقدان الضابط أو الفرد المنصوص عليها في هذا القانون على أن تسوى حقوقه وفقا لأحكام قانون الضمان الإجتماعي رقم (1) لسنة 2014 أو قانون التقاعد العسكري رقم (33) لسنة 1959 بحيث يتم تخصيص الراتب المستحق للشهيد من المؤسسة العامة للضمان الإجتماعي إذا كان قانون الضمان الإجتماعي هو الأفضل مع إحتفاظ الورثة بحقهم في التعويضات المستحقة وفقا لأحكا م هذا القانون .

وفي حال كان قانون التقاعد العسكري هو الأفضل فعلى المؤسسة العامة للضمان الإجتماعي تحويل الإشتراكات المقتطعة من أجره والإشتراكات المدفوعة عنه إلى وزارة المالية ليتم بعد ذلك تخصيص الراتب له وفقا لأحكام قانون التقاعد العسكري .

2: تعويض من وزارة المالية إستنادا لأحكام قانون التقاعد العسكري إجمالي رواتب ( 18 ) شهرا

3: تأمين على الحياة مبلغ (5000) دينار نظام التأمين على الحياة لضباط وأفراد القوات المسلحة الأردنية رقم (89) لسنة 1974 .

4: تأمين على حياة طياري وركاب سلاح الجو الملكي ( 40000 ) دينار للشهيد الطيار والملاح الجوي والمعاون الجوي ومأمور النقل الجوي من رتبة ضابط و( 6 ) آلاف دينار للشهيد الضابط أو ضابط صف من غير المذكورين سابقا بموجب نظام التأمين على طيارات وطياري وركاب سلاح الجو الملكي الأردني رقم ( 18 ) لسنة 1975 .

5: إعانة فورية ( 400 ) دينار من جندي ثاني ولغاية وكيل أول و ( 700 ) دينار من مرشح ولغاية رائد و ( 1000 ) دينار من مقدم فأعلى .

6: إعانة فورية من قبل جمعية الملكة رانيا العبدالله مبلغ ( 500 ) دينار بموجب نظام الجمعية رقم ( 75 ) لسنة 2004 .

7: إعانة فورية من قبل صندوق أسر الشهداء مبلغ ( 2000 ) دينار بموجب قانون صندوق شهداء القوات المساحة رقم ( 1 ) لسنة 1972 .

8: مكافأة رواتب ستة أشهر أساسي وتصرف لكافة الرتب .

9: مكافأة رواتب شهرين إجمالي للضباط ورتبة وكيل/1 فقط .

10 : بدل نقدي عن إجازات آخر عامين وتصرف للضباط ورتبة وكيل/1 فقط .

11: راتب شهري إجمالي عن كل سنة خدمة تلي ( 20 ) سنة خدمة بموجب نظام كادر ضباط القوات المسلحة الأردنية رقم ( 66 ) لسنة 1977 ونظام كادر أفراد القوات المسلحة الأردنية رقم ( 67 ) لسنة 1977 .

12: قرض الإسكان العسكري مبلغ ( 20000 ) دينار للضباط بموجب نظام إسكان ضباط القوات المسلحة رقم ( 87 ) لسنة 1975 ومبلغ ( 10000 ) دينار للأفراد بموجب قانون صندوق الإسكان العسكري رقم ( 22 ) لسنة 1979 .

13: مبلغ ( 50000 ) دولار من الأمم المتحدة للضباط والأفراد المتوفين بقوات حفظ السلام التابعة لهيئة الأمم المتحدة .

14: مبلغ ( 20000 ) دينار من القوات المسلحة لورثة الضباط والأفراد المتوفين أثناء مشاركتهم بالواجبات العسكرية الخارجية الخاصة بموجب نظام التأمين على الحياة لضباط وأفراد القوات المسلحة رقم ( 89 ) لسنة 1974 .

15: التأمين الصحي لأبناء وعائلات الشهداء بموجب نظام التأمين الصحي ( 4 ) لسنة 2000 .

16: المكرمة الملكية السامية للتعليم الجامعي لأبناء الشهداء في الجامعات والمعاهد الحكومية بموجب نظام البعثات العسكرية رقم ( 81 ) لسنة 1980 .

17: مجانية التعليم الحكومي بموجب المادة ( 21/ط ) من قانون التقاعد العسكري .

18: أولوية التعيين لأبناء الشهداء بالأجهزة العسكرية والحكومية .

وإنني أقترح تشكيل لجنة خاصة من القوات المسلحة والأمن العام والمخابرات العامة والدفاع المدني ووزارة المالية ومؤسسة الضمان الإجتماعي تكون مهمتها الرئيسية إعادة النظر بالمواد الخاصة بالشهداء والإتفاق على مادة واضحة في ظل قانون موحد يخصص لمصلحة الشهداء الأبرار ولورثتهم ولا تكون فيه ذرة من الشك أو عدم اليقين في تعريف من هو الشهيد أو ما يستحق ورثته من رواتب ومكافآت وإمتيازات . تخصيص قطعة أرض في كل مدينة أردنية كي تكون مقبرة خاصة بالشهداء:-

وفي النهاية فإنني أناشد جلالة الملك المعظم تخصيص قطعة أرض في كل مدينة أردنية كي تكون مقبرة لكل شهداء الأردن . ولا داعي أن أذكر أيا من الأخوة بحال المقابر في مدننا وقرانا .

الدكتور حسين عمر توقه

باحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن القومي