يوم الأرض قصة التشبث بالأرض
جمال أيوب

2013 03 29
2013 03 29

يوم الأرض هو يوم الانتفاضة الوطنية العارمة التي تفجرت في الثلاثين من آذار من عام 1976، إن قصة الأرض هي قصة الشعب الفلسطيني مع الحركة الصهيونية ، وبالتالي فإن التشبث الفلسطيني بأرض الوطن فلسطين هو لب الصراع مع الحركة الصهيونية ونتاجها المادي الدولة الصهيونية .

ومن هنا فإن قصة الأرض هي قصة التشبث بها، ومد الجذور عميقا في جوفها، ضد محاولات الصهاينة والتهويد والاستلاب.

فقام الفلسطينيون بالانتفاضة على شكل إضراب شامل، ومظاهرات شعبية في معظم القرى والمدن والتجمعات الفلسطينية داخل فلسطين، احتجاجاً على سياسة التمييز العنصري، ومصادرة الأراضي التي تمارسها السلطات الصهيونية بحق أبناء الشعب الفلسطيني الصامدين على أرضهم، كما شارك في انتفاضة يوم الأرض الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1967، ليشكل بذلك حدثا فلسطينيا وطنيا جامعا، ورمزا لوحدة

هذا الشعب ولحمته وتمسكه بأرضه, في مثل هذا اليوم هب أهلنا في فلسطين انطلقوا من سخنين وكفر كنا وعرابه والجليل دفاعا عن حقهم بأرضهم، عن كرامتهم عن جذورهم الممتدة بعيدا في تاريخ هذا الوطن الذي سقي بالدم والدموع والآلام.

لقد ظن البعض أن أهلنا في داخل فلسطين قد أذعنوا ورضخوا للاحتلال ورضوا بالأمر الواقع بما هو كائن وسلموا ، إن واقع الحال لم يكن كذلك، لم يرفع الراية البيضاء بل أهلنا في ذلك رفعوا راية المقاومة بأرواحهم، وبدماء شهدائهم الذكية التي سقت سفوح الكر مل والجليل، هذه الأرض الحبلى برفات الصحابة والشهداء من مسلمين وعرب، وفلسطينيين ناهيك عن مقابر الأرقام التي تعج بها جنات هذه الأرض المباركة الطاهرة، أنها تستحق منا جميعا التوحد والتضحية لأجلها, كان السبب المباشر ليوم الأرض هو إقدام سلطات الاحتلال عام 1976 على مخطط صهيوني يقضي بتهويد كل فلسطين، لقد كان الجليل الذي احتفظ بأغلبيته العربية رغم كل المؤامرات الصهيونية ،هو المكان الذي أمعن فيه الصهاينة بتطبيق سياسة التهويد، وتصفية الإنسان العربي على أرضها بكل الوسائل القمعية والوحشية والأخلاقية، على مصادرة نحو21 ألف دونم من أراضي القرى العربية في الجليل ومنها عرابه وسخنين، دير حنا وعرب السواعد وغيرها، لتخصيصها لإقامة المزيد من المستعمرات الصهيونية في نطاق خطة تهويد الجليل وتفريغه من سكانه العرب، ومحاولة هذا الكيان اقتلاعهم من أراضيهم، وتمزيقهم إلي مجموعات صغيرة منعزلة، والتضييق عليهم بمختلف الوسائل والأساليب القمعية .

لم تكن انتفاضة يوم الأرض وليدة صدفة، ولم تكن كذلك نتيجة السبب المباشر الذي أشعل فتيلها وهو مصادرة دفعة جديدة من الأراضي الفلسطينية، بل كانت وليدة مجمل الوضع الذي يعانيه الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة منذ قيام الكيان الصهيوني، وهو ما أدى إلى إعلان الفلسطينيين إعلان الإضراب العام في يوم الثلاثين من آذار، وفي هذا اليوم أضربت مدن وقرى الجليل والمثلث إضراباً عاماً، وداهمت قوات الاحتلال قرى عرابه وسخنين ودير حنا وهي تطلق النار في الهواء ،وتضرب المواطنين الفلسطينيون في الشوارع ، وتحطيم النوافذ والأبواب والمتاجر العامة ، وأعلنت حظر التجول في جميع القرى ، إلا أن المواطنين الفلسطينيين تحدوا هذا الحظر وخرجوا للتظاهر واصطدموا بقوات الاحتلال حيث رشقوها بالحجارة وزجاجات النفط المشتعلة ، بعد أن أطلقت هذه القوات على جموعهم النار، وحاولت السلطات الصهيونية كسر الإضراب بالقوة، فأدى ذلك إلى صدام بين المواطنين والقوات الصهيونية، وكانت أعنف الصدامات في قرى سخنين وعرابه ودير حنا.

بلغت حصيلة أحداث يوم الأرض ستة من الشهداء الأبرار الذين رووا بدمائهم الطاهرة ثرى أرض الآباء والأجداد، وسقطوا دفاعاً عن حقهم وأرضهم، لأنهم يحبون وطنهم وأرضهم، يأتي يوم الأرض هذه الأيام في ظل حرب الإبادة التي يشنها العدو الصهيوني من الاستيطان وتهويد الأرض، وقتل الأسرى الأبطال وضد كل ما هو فلسطيني من خلال القتل اليومي للأطفال والنساء والشيوخ، في حملة تطهير عرقي لم يعرف لها التاريخ الحديث مثيلا ، إن الإنسان الفلسطيني يحب وطنه ويحن إليه دائماً ، فالوطن ليس مكان للعيش فقط، بل هو العنوان والملاذ والمستقر، هو جزء من حياة المواطن الفلسطيني، وامتزج حبه بعقله وقلبه حتى أصبح الفلسطيني يضحي بالغالي والنفيس في سبيل تحريره وإحقاق حقوقه، إن حب الوطن غريزة في النفس، إن حب الوطن والأرض عند الفلسطيني واجب، وذلك لما لفلسطين من مزايا كثيرة،فهي أرض الرباط، و مهد الحضارات ومنطلق الرسالات، واليها أسرى رسولنا محمد ( صلى الله عليه وسلم) ومنها عرج به إلى السماوات العليا، وفيها المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وأحد المساجد التي تشد إليها الرحال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى” (رواه البخاري).

وكذلك أرض فلسطين أرض مقدسة عند المسيحيين ففيها كنيسة القيامة في القدس وكنيسة المهد في بيت لحم والبشارة في الناصرة، وقد بارك الله عز وجل أرض فلسطين في القران الكريم على جماهير شعبنا في فلسطين و خاصة في الشتات والمهجر أن يلعبوا دورا بارزا في إعادة لم الشمل، كذلك لا بد من الإشارة إلى إن المخيم الذي أجبر الفلسطيني على إن يسكنه لا يعتبر موطنا أصليا للفلسطيني اللاجئ، وإنما هو مكان مؤقت اضطر الفلسطيني على أن يسكن فيه ويعيش فيه، حتى يأتي يوم العودة إلى الوطن الأصلي إلى المدينة والقرية الفلسطينية، فكل فلسطيني طرد من أرضه وبيته ما زال يحتفظ بمفتاح البيت، فأهلنا اللاجئون ينتظرون العودة إلى ديارهم بفارغ الصبر، ويعيشون على أمل الالتحام مرة أخرى مع أرضهم فلسطين والنصر قادم إن شاء الله.

وإنها لثورة حتى النصر.