وثيقة «تصنيف» الإرهاب الأردنية تستفز إيران وتقلق تركيا ولا ترضي كل الشركاء العرب

2015 12 22
2015 12 22

downloadصراحة نيوز – قد لا تخدم المناورة الدبلوماسية التي تقدم بها وزير الخارجية الأردني ناصر جودة هدفها جيداً عندما يصف وثيقة تصنيف الإرهاب في سوريا بأنها «ليست وثيقة أردنية» بل وثيقة «منسقة» عبر الأردن.

مثل هذه المراوغة الدبلوماسية مطلوبة ومفهومة، لكنها لا تؤثر في سياقات الأحداث، فالوثيقة بالعرف الإعلامي والسياسي ارتبطت باسم الحكومة الأردنية ونتجت بالضرورة ليس فقط عن «تنسيقيات لقاء باريس» التي سبقت لقاء المعارضة السورية في الرياض بل حصرياً عن مساحات التقارب الغامض التي تنمو بين عمان وموسكو.

تلاحظ شخصية برلمانية مخضرمة من وزن وزير الداخلية الأسبق سعد هايل السرور بأن المملكة يمكنها الاستغناء عن الصداع السياسي الناتج عن تسمية تصنيفية محددة على أساس أن الإرهاب حتى في الموقف السياسي الأردني العتيق مصنف أصلاً.

وجهة نظر سياسيين متعددين في عمان أن الحاجة لم تكن ملحة لتحمل كلفة وثيقة تصنيفية من حيث المبدأ ويقترح السرور أمام «القدس العربي» رصد وتتبع الموقف السياسي الأردني من الملفين السوري والعراقي قبل انفلات الأحداث وتجاهل سلسلة طويلة من «النصائح» العقلانية للقيادة الأردنية.

بكل الأحوال مثل هذه الآراء لا تحكم الدبلوماسية الأردنية، فالوزير جودة ولأسباب ما زالت غير واضحة قبل بمهمة «التعليق» على مسألة أعلنتها روسيا عمليا لأن موسكو هي العاصمة التي أعلنت عن تسلمها لوثيقة التصنيف الأردنية. وسواء كان التصنيف أردنياً أو منسقاً فعلاً وفقط عبر الأردن النتيجة السياسية واحدة وعبرت عنها وزارة الخارجية الإيرانية عندما نددت بسعي الأردن لتصنيف «الحرس الثوري الإيراني» في سوريا بالمستوى الإرهابي.

ليس سراً أن القبول بمهمة «تصنيف» المجموعات والمنظمات في ساحة مزدحمة بالأجندات الإقليمية والدولية مثل سوريا مهمة محفوفة بالمخاطر والمزالق بكل الأحوال، ولا يمكنها ان تتناسب مع طبيعة المرونة السياسية المألوفة في بلد كالأردن يؤسس مجده الدبلوماسي على فكرة القدرة ودوما على التحدث مع جميع الأطراف.

الأدلة تنمو يوميا على هذه المزالق، فالوثيقة التصنيفية التي تحمل اسم الحكومة الأردنية أزعجت إيران وتغضب حزب الله اللبناني وتقلق تركيا ولا تتشاور مع قطر والسعودية وإن كانت منسجمة مع دول محددة مثل الإمارات ومصر.

أنقرة حتى اللحظة لم تعلق على ملف التصنيف الأردني لكن كبار المسؤولين يعتبرون أن وضع «حركة أحرار الشام» ضمن السياق التصنيفي الإرهابي بالسيناريو الأردني خطوة «محرجة» للعلاقات الأردنية التركية إن لم تكن «عدائية».

صاحب القرار الأردني قبل أصلا بالمهمة التصنيفية ووفر لها الغطاء السياسي والدبلوماسي لكي تولد بالتزامن عشية قرب نهاية ولاية الرئاسة الأردنية لمجلس الأمن وقرار مجلس الأمن الأخير الذي أسس لتوافقات محتملة تطال الملف السوري.

لكن ذلك لا يعني أن عمان التي تواجه تحديات جدية اقتصادياً وأمنياً ومالياً وجدت ضالتها في تأسيس الحفاظ على دورها الإقليمي عبر التقدم بوثيقة تصنيفية مثيرة للجدل، لأن قبول مهمة التصنيف شكل أصلاً من باب التحليل السياسي أساسا خلفيا لتدشين مرحلة التعاون «الأمني» المثير للجدل مع روسيا باعتبارها اللاعب الأهم في سوريا المجاورة اليوم.

تلك بحد ذاتها قصة مختلفة تماما لكن القبول بمهمة التصنيف كان القرينة الأهم سياسيا وإعلاميا على أن عمان تبذل جهدا أكبر لتنمية وتطوير منظومة علاقاتها مع روسيا، خصوصا بعدما تجاهل الأمريكيون مواقفها ومصالحها وتنكر الأشقاء برأي رموزها لمشكلاتها وتحديدا الاقتصادية في الوقت، الذي تبدو فيه موسكو مستعدة لكلفة التقارب.

هنا حصريا بدا لافتا أن واشنطن الصامتة حتى اللحظة عن التقارب الأردني الروسي منزعجة أو تستفسر وتراقب، بدليل أن سفيرتها المثيرة للجدل في الأردن أليس ويلز تطرح في ملامساتها الدبلوماسية الخاصة على نخبة من كبار المسؤولين والسياسيين السؤال التالي:هل حقاً أنتم متجهون لعلاقات أوسع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟ القدس العربي