2014 12 01
2014 12 01

ahsaidبقلم : احمد محمود سعيد يا ذو الملامح الشرقيّة والإصرار الكردي والعنفوان البدوي والإحساس الشاعري يا من تنطلق الرجولة من محيّاه فترهب الآخرين بتواضعك وصدقيتك وعزيمتك التي لا تلين لخطأ اومجاملة ولا تعلوا عن مبادرة رائعة او عملا وطنيّا سخيّا .

يا من عشت في الزمن الصعب واستشهدت في الزمن ألأصعب ونحن الآن في حاجة اليك في هذا الزمن الأمرُّ والأدهى .

انت وصفي مصطفى وهبي صالح المصطفى التل ابن شاعر الأردن الفيلسوف الاجتماعي مصطفى وهبي التل الملقب بـ(عرار) وحفيد الشيخ صالح المصطفى التل أحد رواد التعليم في الأردن والذي كان وزيرا في حكومة عموم عجلون التي شكلتها الزعامات الوطنية لإدارة شؤون البلاد بعد انهيار دولة الخلافة.

يا من ولدت في منتصف الزمان بين الشرارة الاولى للثورة العربية الكبرى والشرارة الاولى للحرب العالمية الاولى كان زمانا صعبا في كردستان العراق كما هو في الجزيرة العربيّة وبقاع اخرى في العالم حيث حملك جناح الشوق وانت طفل في الرابعة من العمر لثرى الوطن في بدايات تشكيله فسارت طفولتيكما معا وكنتما عروبيّان في النمو فأنت من مواليد العراق ومن ام عراقية وخرّيج جامعة لبنانية امريكية الاسم وعملت في الجيش السوري وسجنت فيها وزوجتك حلبيّة الأصل من سوريّا وعملت في جيش الإنقاذ محاربا في فلسطين حتّى استشهدت على ارض الكنانة وكان تفكيرك عروبيا وقلبك فلسطينيّا ودمك اردنيّا وكذلك الاردن كان وما زال جيشه عربيّا ورجاله الاوائل من مختلف بلاد العرب من سوريا ولبنان والعراق وفلسطين والاردن وهكذا نمى الاردن بهمم رجاله والهاشميّين إلى ان وصل الى ما هو عليه وكنت انت احد عظماء هذا الوطن وقد دفعت روحك الطاهرة وجسدك النقي شهيدا وقربانا للوطن الغالي وخلافات الأمّة العربيّة .

وقد كنت الرجل الرجل جدّي في افعاله حازم في اقواله ثاقب في نظرته حكيم في نصحه كريم في عطائه وطنيُّ الهوى قوميُّ المرامي جنديُّ الإلتزام قائد التوجُّه شريف المقاصد مخلص الإيمان قويُّ العزيمة رهيب الشكيمة دائم الحركة نشيط التحرُّك سريع البديهة مرن التفكير عزيز النفس.

لقد حار فيك عدوّك وكنت من اعتى المناهضين للصهاينة وغطرستهم في فلسطين لذلك كنت من اقوى المناصرين والمساعدين لمؤسسات البر بابناء الشهداء في الاردن تعمل على حشد كل معونة لهم بل وتعطيهم الأوليّة عن غيرهم لأنك كنت تشعر انهم جنود الوطن وبُناته عند الكبر لأنهم ابناء من ضحّوا شهداء من اجل وطنهم .

قلّما نجد تلك المواصفات في مسؤول عام وكان يُشهد لك يا وصفي الشهيد بنظافة اليد ورفعة الخلق والقرب من الناس، وكانت عندما ترأس الحكومة تخصص كل يوم ثلاثاء للقاء المواطنين وسماع حاجاتهم مباشرة في مكتب خصصته لذلك في الطابق الارضي من دار رئاسة الوزراء قرب الباب، وكنت تتميز بالعمل الميداني والحركة المستمرة، وكنت تركز على إنشاء المشاريع والمؤسسات التي تخدم الناس، فـأسست الإتحاد الوطني، والإقراض الزراعي، والضمان الاجتماعي، والمؤسسة الزراعية، والمؤسسة الإستهلاكية المدنية، ومعسكرات الحسين للبناء، وبنك تنمية المدن والقرى، وأمرت بتشجير معظم المساحات الخالية في معظم مناطق المملكة بالأشجار الحرجية (بالتعاون بين القوات المسلحة ومعسكرات الحسين للبناء)، كما أحرقت ملفات المخابرات التي كانت تعرف بتقارير (مخبر صادق) والتي كانت تطول الكثير جدا من المواطنين والناشطين السياسيين.

وبسبب قربك من الناس ومقدار ما عملت لأجلهم، تُعد يا وصفي انت الأردني الوحيد في العصر الحديث الذي دخل الذاكرة الشعبية الأردنية عبر عشرات من الأهازيج والأغاني والقصائد الشعبية التي تغنت به إبان حياتك وبعد وفاتك، هذا عدا عن مئات إن لم يكن آلاف من القصص الشخصية والعامة التي لا تغيب عن بيت من بيوت الأردنيين حولك وما فعلته للأردن والأردنيين، ولا يزال مشروع جمع التراث والموروث الشفوي الشعبي حولك حلما يراود الكثيرين بانتظار من يتبناه.

نحن اليوم الأحوج لرجل بمثل صفات البطل الشهيد وصفي وخلقه وحزمه وسعة إطّلاعه وسرعة قراره وحكمة رأيه فلو أمدّ الله بعمر ابا مصطفى لكان الحال تغيّر باحسن حال لأن رجلا كالشهيد وصفي التل عندما يقف خلف مليكه يعطه حسن النصح وسداد الرأي وخير المشورة يكون قد اسدى معروفا لمليكه وابناء شعبه .

رحمة الله عليك ايها الشهيد البطل في الذكرى الثالثة والاربعين لإستشهادك وغفر الله لك ووسّع عليك باب رحمته واسكنك مع الشهداء والابرار .