42 مرّة يادولة الرئيس الملقي!

2016 10 17
2016 10 17

e21dad21aeeab9dd5f33157e87097f15صرخة موجعة من قبل جلالة الملك عبدالله الثاني سطّرها في ورقته النقاشية السادسة والتي يكرر فيها مصطلح سيادة القانون 42 مرة،لتعتبر تلك الورقة حسب إعتقادي الشخصي من أقوى الورقات النقاشية الإصلاحية تاثيراً التي يعبّر فيها جلالته حزنه على الوطن بعدم رضاه عن المستوى الإداري والحكومي للحكومات سواء أكانت حالية أوسابقة،فبعد أن أدّت حكومة دولة هاني الملقي الثانية اليمين الدستورية منذ تقريباً عشرين يوماً،ستكون تلك الورقة النقاشية الإصلاحية هي الأولى في عهد حكومته،هذا إذا علمنا أنّ المدّة الزمنية التي إبتدأها جلالته في طرح اوراقه النقاشية الإصلاحية هي حتى اليوم قرابة خمس سنوات، فكانت النصيب الأوفر هي لحكومة عبد الله النسور ،حيث كتب جلالته في عهده الميمون الّذي دام خمس سنوات خمسة اوراق نقاشية إصلاحية..والحمد لله لم تطّبق حكومة النسور ماطالب به جلالته،وقد شهد عام 2012 بداية نشر الأوراق الملكية الإصلاحية بورقة واحدة،وفي عام 2013 تم ثلاثة أوراق إصلاحية متتابعة،ولكن في عام 2014 نشر جلالته ورقة إصلاحية واحدة،وفي عام 2015 لم ينشر جلالته أيّة أوراق نقاشية إصلاحية،ونحن الآن قد إقتربنا من نهاية عام 2016 لتكون تلك الورقة مفتاح وضع السيف على المسوؤل،لعلّنا نرى مفاجأة ملكية متوقعة لردع الفساد والمفسدين في الأشهر القادمة..وماورد فيها يعتبر أقوى جرس إنذار!

ومنذ ان ودّع دولة عبد الله النسور الدوّار الرابع تاركاً مديونية على الأردن بقيمة 35 مليار دولار،ليستلمها من بعده سلفه هاني الملقي،الّذي هو نسخة مكرّرة عنه، وذلك لأنّ سياسات الإختراق الأجنبي لإقتصادنا مازالت سائرة،فالتفاوض على المنح والقروض مازالت قائمة من عدّة جهات عالمية أبرزها القاتل الإقتصادي”صندوق النقد الدولي”، ولتمتلأ جيوب المسوؤلين من وراء تلك المفاوضات،وتزداد الخزينة مديونية اكثر.. حتّى أنّ الغرباء يستهزوؤن بنا قائلين:”حتى البلد تعمر ننصحك يا أردن بمديونية أكثر”،وكلّ ذلك يجري على حساب شعب اردني عربي مسلم عانى ومازال من الفساد والمفسدين.

فلماذا شكّلت تلك الحكومة الثانية طالما أنّ وزرائها (كوبي) عن الحكومات السابقة؟،فالعقلية هي هي، ولم يتغير أي شيء في سياستها،وعند لحظة بدء تلك الحكومة قص شريط أعمالها، دوّت عدّة قضايا ساخنة امام الرأي العام المحلي،لتبرز على السّطح إتفاقية الغاز مع العدو الصهيوني وتعديلات المناهج الدراسية بالإضافة إلى قضية نجم سوبر ستار الدوّار الرابع وزير النقل الّذي حرم من لقب معالي بسبب قيد أمني قبل عشرات السنين،ليصبح صاحب أسرع إستقالة لوزير في تاريخ الحكومات الأردنية.

واعود إلى مصطلح سيادة القانون وتركيز جلالته على تطوير الجهاز القضائي،فأين نحن من سيادة القانون عندما تكون هناك مئات القضايا في أروقة المحاكم مكدّسة تخص الفساد والمفسدين ولم يعلن عنها منذ اكثر من عشر سنوات؟

فلا لايضيرنا كأردنيين أن نطبق سيادة القانون، ولكن بعض المسوؤلين والحيتان تغوّلوا على تلك السيادة..فالمدان يستمر في محاكمته أمام القضاء فإمّا أن يكون بريئاً أو إستحق عليه العقوبة..فلحظة النطق بالحكم هنا تبدأ تطبيق تلك السيادة،ولكن للأسف أصبحت لفلفة القضايا والتدخلات العشائرية لإنقاذ إبنها من الحبس او العقاب هي السّائدة وقضت على سيادة القانون، وعلى رأسها قضية وليد الكردي ،فالكل يعلم أنّ الّذي عاقبه هو القضاء الأردني ومازال فاراً من العدالة.ولتحقيق تلك السيادة يجب إستخدام تلك السيادة بجلبه بالأسس القانونية، وليس نتركه بمطي الجواد ونعمل على محاولة لفلفة القضية..فالسارق في عهد الرسول عليه لسلام تقطع يده من خلاف،ولكن سرقة الخزينة أتبقى مفتوحة حتّى نستظل تحت راية سيادة القانون؟

ومن هذا المنطلق القانون يطبّق على الجميع يادولة الرئيس،فشرطي السير له ضوء أخضر بمخالفة قانون السير،والجابي أعطيتموه ضوء أخضر في تحصيل فواتير الكهرباء والمياه،وكذلك المقدّر أعطيتموه الضوء الأخضر في تحصيل الضريبة بأنواعها من التجار والمواطنين،ورجل الأمن العام له ضوء أخضر في توقيف أي مواطن عليه طلب قضائي،والأمثلة كثيرة..لتعتبروها نماذج عن سيادة القانون،ولكن من يسرق من الخزينة ويضع في جيبه مكافآت هو وحاشيته ستون ألف دينار ويعتبرها قانونية..فلماذا لا تحاسبوه يا أهل سيادة القانون؟

كيف يستقيم لنا أن نطبق هذا المبدأ الدستوري الرّائع وأنتم تغطّون على تلك السرقات هنا وهناك،وأتسائل أعرضت تلك المكافآت على هيئة مكافحة الفساد يا أهل السيادة؟

فأنظروا رعاكم الله إلى الشقيقة مصر العربية كيف تحاسب الفاسد حتّى لو كان وزيراً أو رئيس وزراء ورأيناهم سجناء ومازال بعضهم خلف القضبان،فبإعتقادي مصر هي الدولة العربية الرائدة في مجال سيادة القانون ولايعلى عليها اي دولة عربية هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أقتطف لك يادولة الرئيس كيف تطبق سيادة القانون في الصين لردع الفساد والمفسدين؟

فالإحصائيات تدللّ أن عام 2015 شهد معاقبة أكثر من 300000 مسوؤل شيوعي على جرائم سرقة ورشاوي وزنا وخيانة ويقبعون في ظلام السجون..فلا تستطيع عشائرهم وحمولاتهم ولا فلذات أكبادهم ان تخرجهم من السجون ،ولايوجد عندهم إغلاق طرقات وحرق إطارات ،لأنّ هناك تطبيق رائع لسيادة القانون ومبدأ الواسطة والمحسوبية مرفوض بتاتاً في الصّين،هذا عدا عن الوزير الّذي وقع عليه التعيين يتم إرساله للسجن قبل أن يؤدي اليمين الدستورية،وذلك كرسالة تحذيرية له بأن لايسرق ولايخون وطنه!..اليست هذه من أروع النّماذج في مكافحة الفساد.

وقد قرأنا أنّ دولاً تبتكر طرقاً ذكية لإدخال اموال طائلة على الخزينة والمحافظة عليها وذلك لتبتعد عن جيوب مواطنيها،فقبل أيام الصين أعلنت أنّها تعتزم شراء الحمير في العالم من أجل عمل مستحضرات طبية ودوائية بإستخراجها إحدى المواد الطبية من أجسام تلك المخلوقات،ولتنافس الشركات الأميركية،وإحدى المقاطعات الأندونيسية ترعى سمكة في البحر لايحضرني إسمها لتجهز لها محمية بحرية خاصّة بها، لتصبح معلماً سياحياً بارزاً والهدف زيادة أموال الخزينة لتدار عليها بملايين الدولارات،وهناك الكثير من طرق الذّكاء!

وأتطرق بحسرة إلى أمر خطير يعيق تطبيق مبدأ سيادة القانون، ونتمنّى إقتلاع جذوره من من أصحاب المعالي،وهو عند ثبوت قضايا فساد عليهم يتمتعون بما تسمّى “الحصانة” سواء أكانت برلمانية او دبلوماسية وهي الإفلات من العقاب ليلحق الظلم بالبلاد وإفقار العباد،فإختلاس الأموال دون عقاب أفشل الدستور..متسائلاً هل ستعيدون النّظر يادولة الرئيس بهذا الأمر وقد أشار إليه جلالته لردع المفسدين؟..فالمدّة الزّمنية التي تشملها الحصانة لذاك المسوؤل كم يادولة الرئيس؟ ومتى يحق للقضاء محاسبته؟

فنحن أبتلينا بهذا الدّاء الملعون، ولكن حتّى نصرف عن أنفسنا ذلك الدّاء،لنكون في مصاف الدول المتقدمة علينا بسيادة القانون عملاً وليس ثرثرة فوق نهر الأردن،فحكوماتنا حسب إعتقادي لاتصلح لتطبيق لادولة مدنية ولاعصرية؟؟

ونرجوكم بالتخفيف من التصريحات التي قرفها الشعب..وآخرها صاحب مصطلح فوق الطّاولة..ولكن أيّها المسوؤل المبجّل أريدك أن تقرأ هذا المقال لتقول لي هل يصلح ماكتبته فوق أو تحت الطاولة؟.. فيا أصحاب سيادة القانون عليكم أن تتّذكروا ماهية الحكمة من تكرار جلالة الملك لذلك المصطلح 42 مرّة…فلاشيء مستقبلاً سيكون تحت الطاولة؟؟ والعبرة لمن إعتبر!

مهدي أنيس جرادات