50 عاما على أول زيارة بابوية للاردن

2014 04 30
2014 04 30
479عمان – صراحة نيوز – تعتبر زيارة البابا فرنسيس الاول المرتقبة للمملكة في الرابع والعشرين من الشهر الحالي هي الرابعة التي يقوم بها الحبر الأعظم الى الاراضي المقدسة منذ انشاء الكنيسة الكاثوليكية قبل الفي عام.

وكانت زيارة البابا بولس السادس في عام 1964 التي جاءت خلال انعقاد المجمع الفاتيكاني الثاني، تاريخيةً، كونه أول بابا يزور الأراضي المقدسة منذ عهد القديس بطرس، وأول مرة يخرج فيها بابا روما من إيطاليا منذ عام 1812، وأول بابا يسافر بالطائرة، كما كان أول بابا يلتقي بطريرك الروم الأرثوذكس في القدس منذ عام 1439.

وقال الأب رفعت بدر، مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن، في مداخلة خلال ندوة حول زيارة البابا فرنسيس الاول، ان مضمون خطابات البابا بولس السادس خلال زيارته قبل نصف قرن تحدثت عن السلام العالمي والوحدة المسيحية في لقاء البطريرك المسكوني برثلماوس، وتوجيه رسالة رعوية للتعاون والمحبة ونبذ الخلافات.

وأشار الأب بدر الى أن الزيارة اشتملت على 18 خطاباً ضمن تغطية اعلامية واسعة، وقدم المغفور له الحسين بن طلال هدية للبابا، هي شجرة زيتون زرعت في حديقة مصايف الفاتيكان وعمرها الآن خمسون عاماً.

ويستذكر الدكتور رؤوف ابوجابر في مقالة له، رد البابا بولس على الترحيب الذي لاقاه من المغفور له الملك الحسين بن طلال، حيث قال إن زيارته روحية إلى أرض السيد المسيح الذي بشّر بالسلام.

وأضاف “كوني خليفة القديس بطرس أعرف يا جلالة الملك رغبتكم الأكيدة في السلام والخير لشعبكم ولكل شعوب الأرض، كذلك القديس بطرس الذي كتب، أكرموا كل البشر، وأحبوا إخوتكم ومخافة الله، وأكرموا الملك”.

وبعد 36 عاما من زيارة البابا بولس السادس للمملكة، جاءت الزيارة الثانية للحبر الاعظم يوحنا بولس الثاني في العام 2000، وكانت الزيارة الاولى في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، حيث لاقت الزيارة ترحيبا واسعا واستقبالا شعبيا تخلله اقامة قداس وزيارة الى جبل نيبو وموقع المغطس.

واكد جلالة الملك عبدالله خلال لقائه بابا الفاتيكان اعتزازه والشعب الاردني بالزيارة التاريخية التي قام بها قداسته للاردن، لافتا الى الدور الهام الذي يقوم به قداسته في العمل من اجل نشر العدل والسلام في هذه المنطقة التي عانت كثيرا من تبعات الصراع والاستقرار في المنطقة.

واشاد قداسة البابا بأجواء التسامح والاخاء والعدل واحترام حقوق الانسان التي يتميز بها الاردن، كما اشاد بدور القيادة الهاشمية ممثلة بجلالة الملك عبدالله الثاني في العمل المتواصل من اجل ترسيخ مبادئ السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة واشاعة مناخ الامن والاستقرار فيها.

وفي العام 2009 جاءت الزيارة الثالثة لبابا الفاتيكان بنديكتس السادس عشر، حيث أكد جلالة الملك عبدالله الثاني خلال لقائه أهمية الالتزام بقيم الاحترام المتبادل والتأسيس لحوار عالمي جديد قوامه التفاهم والنوايا الطيبة.

وعبر جلالته في كلمة ألقاها في حفل الاستقبال الرسمي لقداسته بأننا “نستطيع معاً توسيع الحوار الذي بدأناه، حواراً يقبل بخصوصية هوياتنا الدينية، ولا يخاف من نور الحقيقة، حواراً يعظّم قيمنا وروابطنا المشتركة”.

وقال ” إنكم تستهلمون بزيارتكم لنا رحلة تاريخية في القلب من أرض الإيمان للمسيحيين والمسلمين معا ,هنا في الأردن، حيث وجد الإيمان بالله الواحد جذوره الأولى… هنا، بين أبناء الشعب الأردني، حيث الإيمان بالله في مركز الحياة ذاتها، نشرع أبوابنا لكم”.

ولفت جلالته إلى أن هناك “أسسا قوية للتناغم بيننا فهناك على أحد المستويات، إنسانيتنا المشتركة التي تجمعنا في عالم مترابط” لكن جلالته أوضح أن “هناك بيننا أيضاً، نحن المؤمنين بالله الواحد، أساساً أكثر عمقاً للتفاهم يتمثل في الوصايا التي نصت عليها الكتب المقدسة، الإسلامية والمسيحية واليهودية”.

وأعرب جلالته عن اعتزازه بأن يكون الأردن موطن رسالة عمان، التي تبيّن للإنسانية جمعاء دعوة الإسلام إلى التعاطف والرحمة والتسامح، بالإضافة إلى تأكيدها على الدور الحيوي والإيجابي للأديان في صون الكرامة الإنسانية.

وقال قداسة البابا “زيارتي للأردن سانحة كبرى كي أعرب عن عميق احترامي للمسلمين وللإشادة بدور جلالة الملك في تعزيز وعي أفضل للقيم المعلنة في الإسلام، ومع مرور أعوام على نشر رسالة عمان ورسالة الأديان المشتركة في عمان، نستطيع القول ان هذه المبادرات النبيلة حصدت نتائج جيدة في تفضيل وتعزيز تحالف حضارات بين العالم الغربي والإسلامي، نافية بالتالي إدعاءات من يروجون لحتمية العنف والصراع. في الواقع، تحتل المملكة الأردنية الهاشمية ومنذ أمد طويل، صدارة المبادرات الطيبة الهادفة لتعزيز السلام في الشرق الأوسط وفي العالم، في تشجيعها للحوار بين الأديان ودعمها لمساعي إيجاد حل عادل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني واستضافتها للاجئين الفلسطينيين”.

وتشكل زيارة بابا الفاتيكان فرنسيس الاول للأردن خطوة مهمة على طريق ترسيخ أواصر الإخاء والتسامح بين المسلمين والمسيحيين، وتعزيز رسالة السلام، التي تدعو لها جميع الأديان السماوية.

ويبحث جلالة الملك مع قداسة البابا، خلال جولته التي تشمل الأردن وفلسطين وإسرائيل، العلاقات الثنائية مع حاضرة الفاتيكان، وعددا من القضايا المتصلة بتعزيز الإخاء والحوار والتعايش الإسلامي المسيحي، إضافة إلى تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

وكان جلالة الملك وجلالة الملكة رانيا العبدالله قاما في شهر آب الماضي بزيارة رسمية إلى الفاتيكان، التقى خلالها جلالتاهما البابا فرانسيس الأول.

يشار الى انه مر 20 عاما على اقامة العلاقات الدبلوماسية بين الاردن والفاتيكان، ففي الثالث من مارس 1994 اتفقت المملكة الأردنية الهاشمية والفاتيكان على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما على مستوى السفراء وذلك رغبة منهما في تعزيز روابط الصداقة المشتركة. 478477