على هامش احتجاجات السلط

image_pdfimage_print

صراحة نيوز – بقلم د خليل ابو سليم 

كلما خرجت مسيرة شعبية احتجاجية رافضة للسياسات الحكومية، إلا وتصدى لها بعض من المتنطعين المسبحين بحمد الحكومة، الراكعين لها نهارا والساجدين ليلا في دهاليز التزلف والتملق إلى هذا المسؤول أو ذاك، معتقدين أن الولاء والانتماء لا يكون إلا بهذه الطريقة.

بالأمس خرجت جموع غفيرة من أبناء السلط الشماء في مسيرة حاشدة، محتجين على ممارسات ونهج حكومي سائد منذ عقدين في إدارة شؤون الدولة، أدت إلى بيع مقدراته وخصصت مؤسساته وأفقرت المواطن إلى الدرجة التي لم يعد يطيق معها الوعود الكاذبة التي يطلقها المسئولين طالعة كل شمس.

صحيح أن بعض الهتافات تجاوزت السقف وحدود اللياقة، إلا أن ذلك لا يعطينا الحق بوصف المحتجين بالغوغائية والمندسين، وبأنهم أصحاب أجندات خارجية، فهؤلاء هم أبناء الوطن وعماد وجوده، ولا أجندة لديهم إلا المحافظة على الوطن وقيادته ومقوماته، ولولاهم لما كان هناك دولة ولا مؤسسات، إلا أنهم تعبوا وملوا من الوعود الهاطلة عليهم كل يوم بتحسن الوضع الاقتصادي ولكنه للأسف من سيء إلى اسوء.

اعتقد جازما أن هؤلاء المحتجين بعد أن فقدوا كل أدوات التواصل مع المسئولين وصناع القرار لجأوا إلى ذلك الأسلوب غير المعهود من الهتافات، عل صوتهم يصل هذه المرة بدلا من وصفهم بأقذع العبارات وملاحقتهم في الشوارع وبين الأزقة.

الغالبية العظمى من أبناء الوطن هم من المؤيدين لمطالب المحتجين، فهم يرزحون تحت نفس المعاناة ويشربون من نفس الكأس، أما الأقلية البسيطة المنددة بتلك الاحتجاجات والهتافات، فتلك أقلية لا تمثل إلا نفسها أو على ابعد تقدير فئة بسيطة لا تذكر من أبناء الوطن المخلصين.

لو نظرنا إلى ظروف وأسباب كلا الفئتين- إن جاز لنا التصنيف – سنجد أن المعترضون على تلك الاحتجاجات هم من الفئة التي استفادت وما زالت من سياسات الدولة، أو من تلك الفئة التي استمالتها وأغدقت عليها بالعطايا والهبات العينية والنقدية، لذلك تراهم يعيشون في بحبوحة من العيش الرغيد ولا يرزحون تحت سقف المعاناة التي تؤرق عيون الأكثرية وتقض مضاجعهم.

ولو أمعنا النظر في صفات المحتجين، سنجدهم من أبناء الوطن الغيورين، فمنهم المثقف المتعلم العاطل عن العمل، ومنهم الموظف البسيط الذي لم يعد يكفي راتبه لأبسط مقومات الحياة، ومنهم المتقاعد الذي تقطعت به سبل العيش الكريم، ولم يخرجوا من فراغ، فهم يرون وطنا منهوبا تكاثر به اللصوص ولعب به السياسيون والمنظرون، ولم يعد يحتكم على شيء من مقدراته التي كانت تكفيه ذل السؤال، لذلك خرجوا كما خرجوا في مرات سابقة مطالبين بالحفاظ على الوطن والعض عليه بالنواجذ، لعل صوتهم يصل هذه المرة إلى صانع القرار، الذي اعتقد انه حريص مثلهم إن لم يكن أكثر منهم على الوطن وأمنه وأمانه.

أذن، هي صرخة أوصلها المحتجون لتصل مباشرة إلى صاحب الشأن بعيدا عن البطانة الفاسدة التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه، فتلك فئة لا يهمها إلا مصالحها، ولا يعنيها ما يحدث على ارض الوطن وما يعانيه المواطن من ظلم وفقر وعوز، وستجدها مغادرة على أول طائرة فيما لو تعرض الوطن لأي اعتداء أو كارثة لا قدر الله….فهل وصلت الرسالة؟؟؟

نقلا عن عمون 

2018-02-23 2018-02-23
صراحة الاردنية