أحمد الطيبي : الردع الصاروخي لحزب الله يؤجل الحرب الإسرائيلية

صراحة الاردنيةآخر تحديث : الإثنين 23 أبريل 2018 - 7:26 صباحًا

صراحة نيوز – حاورته: بثينه السراحين من كرم الإخبارية 

كان لحرصي الشديد على إقتناص دقائق لإجراء حوار خاص معه، على هامش ندوة حواريّة نظمتها جامعة العلوم التطبيقية، دوافع ترتبط بإمتناني له، فأنا – وكما أخبرته في بداية حديثي إليه – إبنة نازح فلسطيني عن قرية بيت أولا/ الخليل، والتي حرّم والدي على نفسه بعد تهجيره عنها قسراً تناول ثمار العنب والتين، حزناً على إغتصاب أرضه التي توارثها عن أجداده ممّن تعتبر ثرية بهذا النوع من الثمار تحديداً. وكان أنْ مضى والدي للقاء وجه ربه الكريم قبل أن يتحقق له حلمه بالعودة إلى وطنه والتنعم مجدداً بخيراته.

وفي حين طوى الغياب روح والدي؛ ظلّ الوطن على مرمى ذاكرة شقية باتت إرثنا الوحيد نحن أبناء النزوح واللجوء، ذاكرة تُرهقنا على قدر ما توقظ فينا الأمل بيوم العودة ولمّ شتاتنا، فإن خفتت فينا شعلة حياة أورثنا ذاكرتنا لنسلنا، لتتقدّ من جديد بحكاية وطن لم يزل على مُبعدة خطوة ثقيلة وعاثرة.

وهي بلا شكّ ذاكرة شقية جمعيّة تلك التي تربطني وإياه وكل أبناء الشتات الفلسطيني ممّن يجدون في مقاومته السياسية والخطابية والفكرية للمحتل الإسرائيلي ما يحاكي وجعهم، ويعري المحتل ويكشف بشاعة وجهه. إذ أخذ القطب السياسي الفلسطيني الأشهر الدكتور أحمد الطيبي على عاتقه مهمّة مقارعة المحتل الإسرائيلي بالحجة والبيان والبرهان، ثأراً لإبصاره النور لاجئاً عن مدينته يافا، التي هُجّرت عنها عائلته كاملة، بعضها إلى بلدة الطيبة حيث ولادته، وآخرون تشتتوا في نابلس وخان يونس ودول الجوار العربي كالأردن والكويت وغيرها.

ومنذ العام 1999م إتخذ الطيبي من ما يسمى (الكنيست الإسرائيلي) وسيلة لتشكيل جبهة صمود من نوع مختلف، ليواصل مقارعة الظلم بالعدالة، والزّيف بالحقائق، فكان أوّل من يُنزل وزيراً للإحتلال الإسرائيلي من على منصة هذا (الكنيست)، حيث قام بطرد الوزير الصهيوني زئيفي من قاعته التي علا صوته فيها بتحدٍ وشموخ رافعاً الآذان، ومُذّكراً مغتصب أرضه (أنا عربي يا جحش). وفي الوقت الذي واجه بنيامين نتياهو بحقيقته (أنت بلطجي وكاذب) لم يغفل عن تذكير الوزيرة الصهيونية المتطرفة ريغيف (احنا أصحاب البلد والي مش عاجبه يشرب من بحر غزّة).

..وإليكم نصّ حوارنا معه:

 *اختطّ الفلسطينيون مساراً نضالياً جديداً تزامن وذكرى يوم الأرض عبر الزحف السلمي من غزة نحو أراضيهم المحتلة، معلنين إستمراره إلى يوم ذكرى النكبة منتصف أيار القادم، ما التأثير المحتمل لمثل هذه المسيرات التي علقت عليها عناوين الصحافة الإسرائيلية (الفلسطينيون انتصروا في كسب الرأي العام العالمي والذي فضل متابعة مشهد مصور لطفل فلسطيني أعزل يقنصه جندي إسرائيلي على الإستماع للرواية الرسمية الإسرائيلية)؟

– هذه المسيرات مهمة جداً، فهي أوصلت للعالم رسالة مفادها أن هناك أناساً يناضلون بصدور عارية لمواجهة جيش مسلح يضربهم من الخلف، وهذه جريمة حرب يجب أن تصل صورتها للعالم، وبما يرسّخ حقيقة أن الإحتلال الإسرائيلي معتدٍ، ويتلقى دعماً أمريكياً لا متناهي له. ومن هذا المنطلق يتخذ هذا النضال السلمي أهميته. والذي يتحتم علينا أن نراكمه ونبني عليه وصولاً لتحقيقنا الهدف المرجو منه.

ولا بُدّ أن نشير هنا إلى أهمية ما يعكسه هذا الزحف السلمي من معاني الصمود، فالصمود بحدّ ذاته صدام وسلاح، والصمود الذاتي للشعب الفلسطيني مطلوب وضروري، وفي المقابل مطلوب من الأخوة العرب دعم هذا الصمود. حيث يتوجب توفير الدعم الإقتصادي لصمود المقدسيين، والعرب لديهم القدرة على توفير هذا الدعم لمواجهة محاولات شراء البيوت والأراضي الفلسطينية في المدينة المقدسة.

*لما يزيد عن تسعة عشرة عاماً وأنت تواصل تحدّي المحتل الصهيوني من قلب كيان ديمقراطيته المزعومة (الكنيست الإسرائيلي)، ولا تنفك عن تذكيره (أنت محتل وتقيم منزلك فوق أرضي).. ماذا عن المضايقات والتهديدات التي تتلقاها نتاج مواقفك البطولية هذه؟

– المضايقات كثيرة بالطبع، فقد تلقيت عقوبات بالطرد من الكنسيت لأكثر من مرة، وفي كل إنتخابات يحاولون شطبنا منها، وأحياناً ينجحون بذلك وفي أحايين أخرى تفشل محاولاتهم.

وبالمناسبة أظهر استطلاع نُشر حديثاً بأنني أكثر شخص يتلقى تهديدات في شبكة الإنترنت على نطاق الفلسطينيين أجمع، ودائماً ما أتلقى تهديدات بالقتل عبر البريد الإلكتروني والإتصالات الهاتفية، والتهديدات لنا تتكرر في كل صباح ومساء، وتطال حتى أفراد عائلتي. وأصبحت جزءاً من حياتنا. ولكن السؤال هنا: هل هذا يهدم عزيمتنا؟، بالطبع لا، فنحن سنبقى مرفوعي الهامة.

*لوّح “غادي آيزينكوت” لحربٍ سيخوضها هذا العام جيش الإحتلال الإسرائيلي الذي يرأس هيئة أركانه..بإعتقادك في أي إتجاه ستكون هذه الحرب؛ شمالاً ضد حزب الله، أم جنوباً ضد حماس؟

– هي ليست حرباً بقدر ما تؤشر لوجود ديناميكية لنشوب الحروب خاصة بإتجاه غزة، حيث يوجد أفراد في جيش الإحتلال الإسرائيلي يدفعون بإتجاه هذا التصعيد، وهم من يدقون طبول الحرب بإتجاه غزة. وحماس غير معنية بهذه الحرب التي في حال نشبت ستكون أكثر هدماً وتهديماً من السابق. وإسرائيل يجب أن تدرك بأنّ هناك ثمناً لحروبها، كما أنّ على العالم أن يلجمها.

وأنا على ثقة أكيدة بوجود برامج حروب جاهزة ضد حزب الله وحماس في أدراج قيادة الأركان الإسرائيلية، ولكن كيف ومتى سيكون ذلك؟ لا نعلم. غير أنّ حزب الله لديه ردع صاروخي وإسرائيل تأخذ هذا الأمر بعين الإعتبار.

*القيادي الحمساوي موسى أبو مرزوق أعلن عن أنّ (جهاز أمني) يقف وراء محاولة (متشددين) لإغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في حادثة التفجير التي استهدفت موكبه في غزه.. ما هو الجهاز الأمني الذي يقصده أبو مرزوق حسب تخمينك؟ وإلى أي حدّ أسهمت هذه الحادثة في تعميق الشرخ الفصائلي وإضعاف فرص المصالحة الفلسطينية الداخلية؟

– نحن ليس جزءاً من هذه المناكفات بين حركتيّ فتح وحماس، ولكن الحادث إجراميّ بكل المفاهيم. وللأسف نحن اليوم بعيدون عن هذه المصالحة، التي يتوجب إعادة بذل الجهد لتحقيقها بالرغم من البون الشاسع في الإنقسام الداخلي.

2018-04-23 2018-04-23
صراحة الاردنية