أخطر أنواع الفساد حين ينخر سلك القضاء

صراحة الاردنيةآخر تحديث : الجمعة 8 سبتمبر 2017 - 4:36 مساءً

صراحة نيوز – كتب محرر الشؤون المحلية

بالكاد تخلو دولة في العالم من الفساد الذي يستنزف الموارد والطاقات ويحد من نموها وتطورها ويُفقر شعوبها وفي أغلبه يكون ناجم عن استغلال للسلطة العامة من قبل اشخاص تولوا مناصب حساسة ووضعوا نصب اعينهم تحقيق مكاسب خاصة على اعتبار ان وجودهم في السلطة ” مشمشية ” .

فمن يتولون المناصب العليا هم بشر وليسوا أنبياء معصومين عن التجاوز أو الاعتداء على مقدرات الوطن أو ارتكاب الأخطاء غير المقصودة أو المقصودة … لديهم غرائز وشهوات إنسانية كغيرهم من أفراد المجتمعات والتي تدفع البعض الى ارتكاب المحارم دون وازع من ضمير وأما الدول التي تخلو من ذلك أو اقل نسبة فهي التي تمتاز بوجود أنظمة وقوانين ” مجودة ” تُطبق على الجميع دون استثناء .

وأما الفساد الأكبر الذي من شأنه ان يُخلخل ويزعزع الأمن الاجتماعي في أية دولة فهو الفساد الذي يتغلغل في سلك القضاء الذي يُعتبر كيان الدول التي تسعى الى رفاه شعوبها وسلامة أمنها.

والخطورة لا تتوقف هنا في غياب العدالة الذي يبدأ بتبادل المنافع بين القضاة والمحامين بل في تبادل المنافع بين القضاة انفسهم وفي تفسيرهم وتسخيرهم القوانين كيفما يشائون لافادة من يدفع أكثر وليس لرفع الظلم أو احقاق الحق .

فعلى سبيل المثال ما عدالة قرار لقاضي كان شقيقه محاميا لأحد الاطرف في قضية ينظرها وما عدالة قرار لقاضي آخر رفض ان يُدون في سجل المحاكمة أقوال لشاهد أو مشتكي بالرغم من ان اقوالهما ذات مساس مباشر في القضية المنظورة .

وكيف نفسر على سبيل المثال أيضا تحويل قضية من قاضي الى قاضي آخر من ذات العائلة وأن يرفض قاضي التحرز على بينة قبل ضياعها وخاصة اشرطة الكاميرات المثبتة في المكاتب وسجلت واقعة لها علاقة بالقضية بكونها تمّحي بعد شهر من تسجيلها .

وكيف نفسر أن تقبل المحكمة استئنافا على قرار قطعي لمحكمة تمييز أو ان يضغط قاضي على مشتكي ليتصالح مع مشتكى عليه بالتنازل عن القضية أو قبول تعويض مادي ” رمزي” من المشتكى عليه .

أمثلة كثيرة تؤكد ان جُل ذلك ان حصل وراءه فساد وهو أخطر ما قد يهز كيان أية دولة ولا يمكن تحاشي حدوثه دون وجود رقابة حصيفة وقوانين مجودة وتوفير حياة كريمة للقضاة كما هو الأمر في بريطانيا .

فالقاضي هو ضمير ومهنة القضاة مهنة خطيرة وعظيمة وتتعلق بمصائر الناس نظرا لخطورة ما يتخذونه من قرارات .

ونقلا عن المفكر والاديب الكردي المرحوم مسعود محمد ان القضاء في بريطانيا.. بمثابة السلطة العظمى فهو سلطة السلطات وهو حامي حقوق الناس والمراقب الراصد الدقيق للخروقات والتجاوزات على القوانين والأنظمة والناس فلا تفوته شاردة او واردة الا وتصدى لها والقانون يكفل سيادتهما وحفظ حقوق الدولة والناس وانه عُرف في بريطانيا بأن القاضي ليس له راتب ثابت محدد ومقرر انما عنده حق في ان تكفل له الدولة تأمين احتياجاته بما يضمن له سبل العيش الكريم المرفه كيلا يتحول فكره من أداء عمله بصورة اكفأ لخدمة الناس وضمان حقوقهم الى كيفية تأمين حاجاته الضرورية والخاصة عبر وسائل غير قانونية .

نسأل الله العفو والعافية وان يجيرنا من كل انواع الفساد .. يتبع

2017-09-08 2017-09-08
صراحة الاردنية