أكاديميون وقانونيون وسياسيون يناقشون مفاهيم مكونات النظام السياسي الأردني والتعديلات الدستورية

د.أبوحمور: ريادة الأردن الإصلاحية والدستورية تدل على عمق رؤية قيادته واستشراف المستقبل

صراحة الاردنية
2020-08-04T14:38:03+03:00
اخبار الاردن
4 أغسطس 2020

thumbnail 3 - صراحة نيوز - SarahaNews

صراحة نيوز – ناقش عدد من الأكاديميين والقانونيين والسياسيين تطورات النظام السياسي الأردني عبر تاريخه منذ بدايات تأسيس الدولة سنة 1921 والحقائق والمفاهيم المتعلقة بمكونات نظامها السياسي، انطلاقاً من المبادىء الدستورية والقانونية التي يتكيف عليها تشكيل السلطات العامة وآلية عملها وماهية اختصاصاتها، وتعريف المواطن بتلك المبادىء الأساسية، وذلك في لقاء نظمه منتدى الفكر العربي عبر تقنية الاتصال المرئي .

وألقى أستاذ السياسة المقارنة في كلية الأمير حسين  بن عبد الله الثاني للدراسات الدولية بالجامعة الأردنية ووزير التنمية الاجتماعية الأسبق د. أمين المشاقبة محاضرة عرض فيها مضامين الطبعة الرابعة عشرة من كتابة “النظام السياسي الأردني: القانون الدستوري الأردني لعام 1952 وتعديلاته للأعوام 2011، 2014، 2016″؛ مبيناً أن الهدف من الكتاب بناء تربية وطنية وتعميق مفهوم الانتماء للدولة والوطن، وبلورة مفهوم المواطنة القانوني القائم على الحق والواجب، وتعزيز الولاء السياسي للنظام الأردني الهاشمي الضاربة جذوره في عمق التاريخ العربي .

أدار اللقاء وشارك فيه وزير المالية الأسبق والأمين العام لمنتدى الفكر العربي د.محمد أبوحمور، وشارك في المداخلات كل من: وزير الداخلية الأسبق مازن الساكت، وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية عضو المنتدى والعضو السابق في الهيئة المستقلة للانتخابات د.محمد مصالحة، والمستشار القانوني عضو المنتدى ورئيس مركز الجسر العربي للتنمية وحقوق الإنسان د. أمجد شموط، والمستشار القانوني عضو المنتدى د.ماهر عربيات .

وتناول النقاش جوانب التشريع للوطن ومستقبله من منطلق المصلحة العليا، والعلاقة والتوازن بين السلطات الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية، وأسباب قدرة النظام السياسي الأردني على تجاوز الأزمات رغم الأوضاع المحيطة في المنطقة، وأوضح المتداخلون دور القيادة الهاشمية وعمق رؤيتها واستشرافها للمستقبل في الإصلاح الشامل وأثره في الحفاظ على استقرار البلاد وفي بناء المؤسسات، والعلاقة الوطيدة بين الشعب والقيادة، وسيادة روح الوحدة والتسامح وغيرها من العوامل الوطنية التي ساعدت على الاستقرار الاجتماعي والسياسي . كما أكدوا أن إنجاز البنية القانونية للديمقراطية يتطلب انخراط المكونات السياسية والاجتماعية في العملية السياسية القائمة .

  التفاصيل:

لفت أستاذ السياسة المقارنة بالجامعة الأردنية والوزير الأسبق د. أمين المشاقبة في محاضرته إلى أنه رغم التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدولة الأردنية، فإن وضوح الرؤية لدى القيادة في عملية الإصلاح الشامل يمكّنها من السعي جاهدة للخروج من هذه التحديات وعلى الأقل كبح جماحها كي لا تتفاقم؛ مشيراً إلى أن لدى القيادة خطة طموحة للانتقال بالدولة ومكوناتها إلى دولة محدثة ونظام ديمقراطي حديث يقوم على حكومات برلمانية منتخبة شعبياً وتجسّد مبدأ الأمّة مصدر السلطات، وتحقق العدل والمساواة والحرية، وتوسّع من قاعدة المشاركة السياسية .

وأضاف د. المشاقبة أن المطلوب من كل القوى السياسية والاجتماعية الانخراط في العملية السياسية لتحقيق الرؤية الطموحة والجادة لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في الارتقاء بالأردن إلى مصاف الدول الحديثة، وخاصة بعد أن تم تعديل أكثر مواد الدستور، وتم إنجاز جملة من التعديلات القانونية الناظمة للعملية الديمقراطية، مثل قانون الانتخاب، وقانون الهيئة المستقلة للانتخابات، وقانون المحكمة الدستورية، وقانون الأحزاب .

وقال د. المشاقبة: إن إنجاز البنية القانونية للحياة الديمقراطية يتطلب من المكونات السياسية والاجتماعية الانخراط بفاعلية في العملية السياسية القائمة، وإن التغيير الإصلاحي الذي يتوافق عليه الجميع يتم بالطرق القانونية السليمة والديمقراطية ومن داخل النظام لا من خارجه؛ موضحاً أن النظام السياسي الأردني يتكيف تدريجياً مع المتغيرات المتسارعة، وأن منظومة الإصلاحات الشاملة دليل واضح على ذلك، مع تأكيد متطلبات المزيد من الفاعلية بأداء متميز وسرعة الإنجاز، وإحداث التغيير الجذري في منظومة القيم الاجتماعية ليكون التحول الديمقراطي حقيقياً .

وأشار الوزير الأسبق والأمين العام للمنتدى د.محمد أبوحمور إلى أن الأردن حافظ على توازنه واجتاز عقبات صعبة على مدى مسيرته منذ ما يقرب من مئة عام وسط دائرة اللهيب والعواصف في المنطقة، فهو ما يزال الأقرب إلى فلسطين والمعني مباشرة بقضيتها وتطوراتها، كما أنه في قلب الحدث القومي ويعد مرتكزاً للقضايا العربية، سواء ما يتعلق منها بالجوار العربي، أو ما يتعلق بكيان أمّته ككل والحفاظ على هويتها، مستمداً مبادئه من روح النهضة العربية الكبرى فكراً وموقفاً وجهداً .

كما أشار د.أبوحمور إلى أن ريادة الأردن الإصلاحية والدستورية تدل على عمق الرؤية وبصيرة استشراف المستقبل التي ميزت قيادته ونهجه المؤسسي، والاستناد إلى العلاقة الوثيقة بين الشعب والقيادة، وتعزيز منطلقات وحدة النسيج الوطني الاجتماعي، وإدارة النُدرة في الموارد، وكذلك الروابط التي تربطه بمحيطه العربي ودول العالم، مما جعل القيادة الأردنية في مختلف عهودها تحظى بالاحترام والتقدير داخل المجتمع الدولي والإنساني عموماً.

وأضاف د.أبوحمور أن الأوراق النقاشية الملكية لجلالة الملك عبد الله الثاني والحوارات حولها التي بادر بها منتدى الفكر العربي بمشاركة مختلف الأطياف وبتوجيهات رئيسه سمو الأمير الحسن بن طلال منذ سنة 2012، تؤكد نموذجية الإصلاح والتحول الديمقراطي في التجربة السياسية الأردنية .

وبيّن وزير الداخلية الأسبق مازن الساكت أهمية النظر إلى سمات نشوء الدولة الأردنية، والتوجهات ذات البعد الفكري لنظامها السياسي انطلاقاً من مبادىء النهضة والثورة العربية الكبرى وارتباطها بقضية فلسطين، مشيراً إلى أن قدرة الأردن على التكيّف وسط المتغيّرات، وروح العقلانية والتسامح في سياسته ومواقفه، منحاه ميزة على المستويين الإقليمي والدولي .

وقال الساكت : إن التعديلات الدستورية خلال فترة الربيع العربي ركزت على حقوق الإنسان والحريات وإن هذا التركيز أنتجه الظرف السياسي؛ مؤكداً مرونة النظام في الاستجابة للتطور، وتجاربه في مواجهة التحديات، وترسيخ مبدأ الوحدة الوطنية، والتعايش، وقدرته الاستباقية في المبادرة كما تدل على ذلك الأوراق النقاشية الملكية، وكذلك إجراءات مواجهة جائحة كورونا، مما يؤكد أن الدولة هي دولة مؤسسات وتستطيع التعامل مع التحديات الداخلية والخارجية بكفاءة.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية والعضو السابق في الهيئة المستقلة للانتخابات د. محمد مصالحة من جانبه أن قدرة النظام السياسي على التكيف تمثلت في القيام بالتحولات البرلمانية والتعديلات الدستورية، وأشار في هذا الصدد إلى دور لجنة الحوار الوطني في عهد حكومة د. معروف البخيت، وقال: إن تقدم المجتمعات وتطورها وتلبية حاجاتها السياسية تقتضي تعديلات الدساتير، وإن التعديلات على الدستور الأردني شملت 42 مادة منه بما في ذلك التعديلات التي تتناول الجوانب الاجتماعية.

وتناول د. مصالحة موضوع التوازن بين السلطات في مسيرة الحياة السياسية والبرلمانية منذ عهد الإمارة الأردنية، وإعطاء المكونات الاجتماعية حصتها في التمثيل البرلماني من خلال كوتا المرأة وقانون الأحزاب على سبيل المثال؛ مشيراً إلى مركزية النظام في مواجهة الأزمات، وموضحاً أثر التعديلات الدستورية في تعزيز دور السلطة التشريعية .

وأشار المستشار القانوني رئيس مركز الجسر العربي للتنمية وحقوق الإنسان د. أمجد شموط إلى دور الإصلاحات الدستورية منذ سنة 2011 في تطوير الحياة البرلمانية والتشريعية والسياسية واستحداث بنى مؤسسية لها؛ مضيفاً أن تطلع الشارع إلى حكومات برلمانية يرتبط بالجاهزية لتطبيق هذه الآلية من حيث الأوضاع والمستجدات الإقليمية والدولية، والاستفادة من تجارب دول أخرى حاولت تحقيق حكومات برلمانية في حياتها السياسية لكنها أخفقت وجاءت النتيجة على صورة اصطفافات اجتماعية وسياسية، فيما يمكن التعديل بما يكفي وفق الظروف المتاحة؛ مشيراً إلى أن الحكومات النيابية لا تحتاج تعديلاً دستورياً بعكس الحكومات البرلمانية .

وأكد المستشار القانوني د. ماهر عربيات أن اجتهاد النظام السياسي منذ تأسيس الدولة الأردنية في بناء المؤسسات، ومحافظته على الاستقرار الداخلي، ونجاحه في تجاوز الأزمات، مكّنه من السير في عملية التطور بثبات والتفاف الشعب حول قيادته الهاشمية وتمسكه بها . كما أشار إلى نجاح هذا النظام في تجاوز تداعيات الربيع العربي  ليتقدم إلى الأمام في إنجاز خطواته الإصلاحية والتوجه نحو التحول الديمقراطي .

يمكن متابعة وقائع التسجيل الكامل لوقائع هذا اللقاء بالصورة والصوت على الموقع الإلكتروني لمنتدى الفكر العربي www.atf.org.jo وعبر قناة المنتدى على منصة YouTube .