إلتَلّْ إخْتَلّْ .. بَعد .. وَصفي ألتَلّْ وَصْفٌ .. لِ .. وَصْفي

2019-11-26T09:00:30+02:00
2019-11-26T09:01:11+02:00
أقلام
26 نوفمبر 2019
IMG 20191031 WA0054 1 1 - صراحة نيوز - SarahaNews

صراحة نيوز – بقلم عوض ضيف الله الملاحمه

كل شعب من شعوب العالم له رموز وطنية ، يتفق عليها الجميع ، يبقون في الذاكرة ، يستعصون على النسيان ، لِما قَدّْموا لوطنهم من تضحيات ، وإنجازات ،  ولِما أثبتوا من تميز في انتمائهم ، وإستقامة نهجهم ،  وعطائهم لأوطانهم .
 إستشهد وصفي التل عليه رحمة الله ورضوانه بتاريخ  ١٩٧١/١١/٢٨ ، ورغم مرور   ما يقارب النصف قرن على إستشهاد الرمز الوطني ، الأردني ، الأبدي ، المتفرد ، الأوحد  ، لم ينسَ الاردنيون ، ولن ينسوا وصفي التل ، لا بل ، كلما مَرَّ الزمن ، وإدلهمت الخطوب ، وواجه الأردن ، مصاعب ومخاطر وتهديدات ، ودمار ، وتراجع ، زاد تَعلُّق الاردنيين بشخصية وصفي التل ، يتمنون لو يعود ، ويرفع عنهم الحيف ، والظلم ، والضيم ، والقهر ، والضياع ، والفقر ، والعوز ، وضياع المقدرات ، ونهب وسلب كل موجودات وأصول الوطن  ..
وهنا لابد من سؤال يفرض نفسه ، لماذا هذا التَعلُّق ، وهذه الرمزية ، لهذه الشخصية !؟ الإجابة الكاملة الشاملة لهذا السؤال تستوجب ذكر وتوصيف الإنحدار الذي وصل اليه الوطن منذ فقدنا وصفي التل ، الإجابة تستوجب بيان ضعف اداء رؤساء الوزارات ، وتبعيتهم ، وانقيادهم ، وإهتمامهم فقط بمكتسباتهم الشخصية  ، وليذهب الوطن ومواطنيه الى الجحيم ، وها نحن في جحيم فعلي ، ضاع فيه الوطن ، وضاعت هيبته ، وضاعت كل مقدراته ، وفقد استقلاله ، ونهبت أثمان كل موجوداته  ، فأصبحت الخزينة خاوية ، وجيوب الفاسدين وحساباتهم مُتخمة ، والفقر ينهش ، والجوع يطغى ، والعوز يسود ، فاختفت الطبقة الوسطى ، صمام أمان ومؤشر صحة الاقتصاد ، وسِتر احوال الناس ، وابعادهم عن العوز والسؤال .
أيام وصفي التل ، كان الكل مَسْتور ، والوطن مهيوب ، وكرامة المواطن مُصانة . استمعت الى تسجيل لوصفي في لقاء مع مزارعين وإعلاميين ، تفاجأت عندما سمى وصفي  العديد من قطع الاراضي في العديد من محافظات المملكة باسماء مالكيها ، وعَتَبه على فلان ، وفلان ، وفلان ، لانهم لم يعملوا جدران إستنادية لحفظ تربة أراضيهم من الإنجراف ، كما تحدث عن الأنواع التي زرعها فلان ، وفلان ، وبيّن الخطأ الذي ارتكبوه .
 مازالوا يذكرون وصفي التل ، لاستقامته ، لكفائته ، لإنتمائه ، لرجولته ، لهيبته ، لوقاره ، لِعِفَتِه ، لبساطته ، يذكرونه لانه الوحيد في تاريخ الأردن  من إنتزع الولاية انتزاعاً تاماً ، كاملاً ، وطبّقها ، ومارسها  ، وهو صاحب القرار كرئيس وزراء مارس صلاحياته وفق الدستور على كل السلطات ، دون ان يسمح بتدخل أحد ، ودون مجاملة لأحد ، ولا يليق بوصفي التل ان نقول انه لم يكن يخشى أحداً ، ولَم يجامل أحداً ،  بل نَقول انه لم يَعبأ بأحد ، نعم لم يعبأ بأحد ، حيث كان نبراسه ، وهديه ، وهدفه الوحيد  رِفعة الأردن والحفاظ على مقدراته ، والإرتقاء به وخدمة ابنائه والمحافظة على سيادته ، وصون عزته . يبكيه الاردنيون لانه كان يعرف كل تفاصيل الوطن ، يهتم بكل شؤون الوطن ، يراعي مصلحة كل الوطن ، وصون عزته .
 كلنا نفتقدك يا وصفي ، كلنا نبكيك يا وصفي .
يا وصفي كيف أصفك يا وصفي ، نحن في بلدك المنكوب المنهوب لا نُقَدِّس الاشخاص  ، لكن جرحنا ثخين ، ووطننا عبثت به الشياطين .
أنت شخص ، أنت إنسان ، لكن قيمك ومبادئك ملائكية مجبولة بعروبة أردنية فريدة .
كلنا أصبحنا أيتام يا وصفي بعد ان استفرد بنا واستباحنا اللئام . ليتك تقوم وتنهض ، لتنهض بنا ، ولِتَقتص لنا ، وتُعيدنا الى سابق عهدنا ، أعزاء ، كرماء ، وطناً ، ومواطنين .
للتوضيح ثانية : نحن لا نُقدِّسُ الأشخاص .. نحن نحترم انتمائهم ، وعطائهم ، وعفتهم ، ونقائهم ، واستقامة نهجهم ،  ووفائهم للوطن ، فنرد الوفاء بوفاء ، نعم هذا هو ديدننا ، نقابل  الوفاء ، بوفاء  . وما نراه من تردٍ ، عند من ماثلوه في مسمى الموقع ، وخسئوا ان يشابهوه في قيمه ، وافعاله ، وانجازاته ، وانحيازه للوطن والمواطن ، يدفعنا لوفاءٍ أكثر ، وأغرب ، وأندر  ، ديمومة ، وثباتاً  .. لذلك تفرد في قلوب الأردنيين .. وسيبقى متفردًا في قلوب الأردنيين ، وسيبقى الرمز للعطاء ، والوفاء ، وكبرياء الوطن ، وعِزة المواطن .