احذروا الدخلاء إنه الوطن الذي لا ملجأ لنا سواه

2019-10-25T10:10:45+02:00
2019-10-26T04:41:46+02:00
في الصميم
25 أكتوبر 2019

الصحفي ماجد القرعانصراحة نيوز – كتب ماجد القرعان

لا يختلف اثنان أن الأردن ومنذ سنوات يواجه تحديات صعبة خارجية فرضتها الأحداث في الإقليم واخرى دولية الى جانب تحديات داخلية هي نتاج نهج ادارة العديد من الحكومات المتعاقبة لشؤون الدولة الاردنية .

ولا يختلف اثنان ان مجمل هذه التحديات لم تزعزع قيد أنملة قناعة الشعب والتزامهم بثوابت الدولة الرئيسية ( الأرض والانسان والنظام ) وأن الاصلاح المنشود لن يأتي بالفوضى والفرصة ما زالت قائمة لاعادة ترتيب البيت الأردني بصورة تضمن العدالة في توزيع المكتسبات بمختلف المجالات وأحترام حق التعبيير الحضاري والأستثمار الأمثل لمواردنا الطبيعية واجتثاث الفساد ومحاسبة المفدسين ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب لاعتبارات الكفاءة والذي يستلزم أولا تطوير التشريعات وسن تشريعات اخرى واجراء بعض التعديلات الدستورية وخاصة العلاقة بين السلطات الثلاث الرئيسية اذ لا يُعقل وعلى سبيل المثال الربط ما بين حل مجلس الأمة واقالة الحكومة الذي قد يضظر صاحب القرار الى ان يتخذه حين يلمس فقدان ثقة الشعب باحدى السلطتين أو بسبب ضعف أو فساد استشرى في إحداها .

و لا نختلف أيضا على أن اداء مجلس الأمة ( الأعيان والنواب ) ليس بمستوى التحديات فالأعيان ما زال بعيدا عن دوره الدستوري الذي لا يقل عن دور النواب فالتعين في المجلس ما زال يستند على تزكية الأسماء من قبل بعض الأشخاص والمرجعيات دون الاستناد الى مسيرتهم في مواقعهم السابقة ( تنفيعات ) ما يجعلهم رهينة لتوجيهات وأفكار من زكاهم فيما النظرة العامة لأداء النواب ( صوت الشعب ) انهم وبوجه عام اضعف من القيام بدورهم الدستوري التشريع والمراقبة وتطغى على انجازاتهم المصالح الشخصية والبزنس .

المعضلة بالنسبة للشأن الداخلي تكمن بداية في وعي الشعب لانتخاب ممثليهم في مجلس الأمة ليمثلهم من هم بمستوى تحمل المسؤوليات الوطنية ولا اعتقد هنا اننا بتنا جاهزين لتشكيل حكومات برلمانية أو حزبية أو ان قانون الإنتخابات هو المعضلة فجيمع القوانين في العالم لا يمكن ان تحظى برضى الأغلبية لأنها تُسن وفقا لمصالح من يقترحها .

توجيهات جلالة الملك للحكومة خلال ترؤسه اجتماعا لمجلس الوزراء حيث أكد على اتخاذ قرارات واجراءات واضحة لتحفيز الاقتصاد الوطني بحيث تلامس حاجات المواطنين المعيشية وتخفف البطالة وتاكيده خلال مشاركته في الورشات النقاشية للخروج ببرنامج اقتصادي على أهمية إعادة ترتيب الأولويات في القطاعات المختلفة وتصريحات رئيس الحكومة عقب ترؤس جلالته جلسة مجلس الوزراء بالتزام الحكومة بتوجيهات جلالته والتي وصفها بخارطة طريق لعمل الحكومة واعلانه بأن الحكومة ستعلن يوم الأحد المقبل عن حزمة القرارات والأجراءات التي ستبدا بتنفيذها وتشمل أربعة محاور رئيسة ( زيادة الأجور والرواتب، وتنشيط الاقتصاد وتحفيز الاستثمار، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، والإصلاح الإداري والمالية العامة ) تُمثل بمجملها بارقة أمل اننا مقبلون على خطوات اصلاحية نوعية .

الشعب الأردني تحمل الكثير الكثير جراء التخبط في اتخاذ القرارات وغياب الاستراتيجيات وانعدام العدالة في توزيع المكتسبات واستغلال بعض المسؤولين للمناصب العامة للتنفع والتكسب غير المشروع لكنه الوطن الذي لا ملجأ لنا سواه فلنحذر الدخلاء ونمنح الفرصة كاملة لهذه الحكومة التي اعلنت بانها ستبدأ بتنفيذ الحزمة الجديدة من القرارات والأجراءات مع مطلع العام القادم … والله من وراء القصد .