الأردنیون.. مخاوف ووعود

الربيحات : محاور النھضة لا تعدو أدبیات جذابة یصعب الاستدلال على آثارھا

أقلام
8 أغسطس 2019
تنزيل 1 7 1 - صراحة نيوز - SarahaNews

صراحة نيوز – د صبري الربيحات

ما یزال الأردنیون ینتظرون برنامج الحكومة الذي وعد به الرئیس.

محاور النھضة والحدیث عن الدولة الدیمقراطیة القویة والاقتصاد المنتج والتكافل الاجتماعي لا تعدو أدبیات جذابة یصعب الاستدلال على آثارھا وانعكاساتھا على حیاة الناس.

في المستشفیات الحكومیة ینتظر المریض غیر المدعوم بواسطة عاما كاملا لیحصل على صورة طبقیة ضروریة لتشخیص حالته .

فترة الانتظار التي اصبحت اعتیادیة في المصحات الحكومیة كافیة لبعث الیأس والتسلیم بالقضاء .

لا احد یعرف ما الذي یمكن ان یقدمه الطب لمریض بعد عام من المعاناة دون تشخیص دقیق .

في حالات كثیرة یموت المرضى قبل أن یأتي الیوم الموعود لصورھم الشعاعیة ودخول مرحلة الاستشفاء.

الاكتظاظ التي تعاني منه مستشفیاتنا یشیر إلى تدھور في مستوى الخدمة ونوعیة الرعایة الطبیة التي كانت مضربا للمثل في تقدمھا وجودتھا.

الخدمات الصحیة لیست الوحیدة التي تعاني من التراجع فالطرق الخارجیة متھالكة وخطرة والازمات المروریة جزء من الھم الیومي الذي یعایشھ العمانیون والاسعار في تصاعد مستمر والمحسوبیة لا سبیل لاستبعادھا في كل مجال والتعلیم في تراجع حتى مع المناھج الجدیدة المتعاقد على تطویرھا بملایین الدنانیر.

آلاف الأسر ممن یسكنون طبربور والزرقاء واربد والطفیلة والكرك ینتظرون دورھم في المیاه التي أصبحت تأتیھم ساعة أو اثنتین في الاسبوع دون وجود ما یضمن وصولھا، ففي الایام الاخیرة تتكسر الخطوط وتسرق كوابل التولید ویجري تدمیر وإتلاف الناقل الرئیسي بفعل الاعتداء او تخبط آلیات المتعھد المكلف بتنفیذ الإنشاءات المتعلقة بالباص السریع.

العاطلون عن العمل یبدلون اماكن اعتصاماتھم و یلاحقون الاعلانات والوعود ومواعید المسؤولین دون كثیر من الامل .

لا احد یصدق ان بلدا فقیرا غیر منتج للنفط یستوفي ضعفي السعر السوقي للتر البنزین من المستھلكین ویتردد في ترخیص وتسھیل الفرص للمواطن الراغب في التحول إلى استخدام مصادر الطاقة المتجددة .

بكثیر من الدھشة والاستغراب استمع الناس إلى تصریحات الوزراء الذین عزوا نقص ایرادات الخزینة لأسباب تتعلق بتحول البعض نحو استخدام السیارات الكھربائیة او التوقف عن التدخین.

في كل مرة یبحث فیھا الاقتصاد نستكشف ان الاسباب الرئیسة لتراجع النمو وھروب الاستثمار ترتبط بالسیاسات الجبائیة للحكومات وانعدام التفكیر بمشروعات خلاقة محفزة.

استطلاعات الرأي المتكررة تشیر بوضوح إلى ان الناس في الاردن لا یثقون بالحكومة ولا بالقرارات المتخذة من قبل طاقمھا.

عشرات الآلاف یبیعون ممتلكاتھم ویھاجرون إلى تركیا وكندا وقبرص.

العقارات والمصانع للبیع والروح المعنویة للناس في انخفاض مطرد.

اكثر من ثلثي الناس یعتقدون بوجود فساد وقرابة 45 % من المواطنین یرغبون في الھجرة.

كل الحدیث عن الاصلاحات السیاسیة والاقتصادیة لم یحقق انجازات ملموسة على الارض فلا المجالس المنتخبة تعبر عن الارادة الحقیقیة للناس ولا الضرائب المرتفعة تحسن الایرادات وتنجز الخدمات التي یتوق المواطن لوجودھا.

في العام الماضي وفي غمرة الحماس الذي أبدتھ الحكومة والاجھزة المساندة لھا نصح الخبراء والاقتصادیون ورجال الاعمال الحكومة بتجنب رفع الضرائب باعتباره اجراء مثبطا ووسیلة غیر مجدیة لتحقیق النمو مستعینین باقتباسات عدیدة من فكر ابن خلدون ورونالد ریغان والمدارس الاقتصادیة المختلفة.

ورغم ذلك اصرت مؤسسات صناعة القرار على تمریر القانون باعتباره البلسم الذي سیعالج مالیة الدولة ویخرج البلاد من عنق الزجاجة لتكتشف ان ذلك لم یتحقق .

في حقیقة الامر كان اقرار القانون السبب الاھم في ھروب آلاف المستثمرین وأصحاب الأعمال والأسر الأردنیة إلى تركیا ومصر وقبرص وغیرھا.

الیوم وبعد ان اكتشف الجمیع قصور السیاسات والخطط وبرزت الحاجة إلى سیاسات وخطط بدیلة ینتظر الأردنیون بفارغ الصبر ما الذي یمكن ان تقوم به الدولة لوقف التدھور وبعث الامل.

أیا كانت السیاسات والبرامج الجدیدة فلا بد من ایلاء موضوع المیاه الاولویة الاولى والتوسع في تولید الطاقة والابتعاد التدریجي عن حمایة الشركات المتعثرة التي اصبحت قدرا یصعب الخلاص منه