الأردن..الطريق إلى إيران سالكة

صراحة نيوز – بقلم أسعد العزوني

تقتضي سياسة المصالح المتبادلة ،عدم الإرتهان لموقف واحد،والرضوخ لإملاء ما ، لأن المصلحة هي التي يجب أن تحكم المسار ،خاصة وأننا نرى الجميع وخاصة الدول الكبرى والغنية والمستبدة ،تعمل على تحقيق مصالحها ،لكنها تمارس فعلا قميئا وهو إجبار الآخرين على السير في ركابها دون ثمن ،بعيدا عن فهم مصالحهم ،ليتكبدوا خسائر لا داعي لها،وما كان يجب عليهم ان يتكبدوها ،لو انهم عملوا على تحقيق مصالحهم ،وفق المباديء المرعية في العلاقات الدولية.

نتحدث عن الأردن الذي ينفذ سياسات الآخرين بالحرف،وهم يبحثون عن مصالحهم ، ويجبرونه على شراء العداوات بالمجان وفي المقدمة عداء إيران ، علما أن أيا من هذه الأطراف وفي المقدمة امريكا لم تقم بنجدة الأردن ودعمه سياسيا ،من خلال الضغط على النتن ياهو لإيجاد صيغة مرضية مع الفلسطينيين ، ولم تقم بالضغط عليه في معركته بالأقصى ،حيث لا يزال هذا النتن يمارس صلفه في القدس والأقصى وعموم فلسطين،مع أن البعض ما يزال يتبجح انه هو الذي تدخل واعاد الهدوء والطمانينة للمصلين الفلسطينيين في الأقصى.

كما أن السعودية هي الأخرى مسؤولة عن تصاعد الأزمات الإقتصادية التي يمر بها الأردن ،فرغم انه ينفذ سياستها تجاه إيران ،وهي التي تقوم بالتهدئة معها ، رغم ما نسمعه من تهديدات سعودية وخوض معارك هنا وهناك،لكنها تفرض على الأردن الإلتزام بسياستها تجاه إيران دون ان تقدم شيئا لنجدة الأردن وإنقاذه من أزماته الإقتصادية.

ولدينا أيضا الإمارات التي تربطنا بها علاقات متشعبة ، ونلتزم من أجلها بالعداء مع إيران مع انها هي بوابة إيران التجارية وترتبط معها بعلاقات تجارية تفوق الثمانين مليار دولار ،وهناك مؤشرات تتضح شيئا فشيئا حول حوارات وتنسيق بين السعودية وإيران تتعلق بالتهدئة في سوريا من خلال بقاء الأسد في السلطة ،وفي اليمن من خلال تقاسم السلطة مع الحوثيين.

وبخصوص أمريكا فإن القائلين بأن هناك عداء أمريكي تجاه طهران واهمون ،لأن امريكا تبحث عن مصالحها وتوظف حتى عداءها الظاهري مع البعض لتحقيق مصالحها ،وأبرز مثال على ذلك تحصيل ترامب على جزية قيمتها نحو نصف تريليون دولار من السعودية ، مقابل تقديم الحماية من إيران والفاتورة تبلغ حسب طلب ترامب تريليون ونصف تريليون دولار يتوجب على كل من قطر والإمارات والسعودية دفعها.

لا أدعوا لإنتهاج سياسة التبعية ،فنحن بلد مستقل له سيادته وعليه العمل على تحقيق مصالحه بعيدا عن الضغوط،خاصة وان من يمارس هذه الضغوط علينا لا يضعنا في حساباته ،بل يضمن أننا سننفذ كل طلباته وبالمجان .

إبان حكم الشاه المقبور كنا جميعا نرتبط مع إيران بعلاقات فوق الممتازة وخاصة نحن في الأردن مع انه كان عميلا أمريكيا –إسرائيليا ،ولم تكن لدينا أدنى حساسية تجاه إيران ،لكن الوضع تغير بعد إزاحة الشاه وقيام الحكم الجديد بقطع العلاقات مع مستدمرة إسرائيل ،وتعقيد العلاقات مع امريكا بعد حادثة طبز وإحتجاز الطلاب الإيرانيين لعشرات الأمريكيين في الصحراء الإيرانية.

إيران ليست عدوة ،وخلافنا معها ثانوي يحل بالحوار وإن طال ،لذلك لا يجوز مقاطعتها في حين أن الجميع يتمسحون بمستدمرة إسرائيل ويطبعون معها، وهي التي تحتل المقدسات والأرض وتهضم حقوق الشعب الفلسطيني.

القادة الإيرانيون الجدد بدءا من الخميني وإنتهاء بروحاني ليسوا من آل البيت ،وبالتالي لا يجوز أن نعلق التشيع على شماعة الخلاف مع إيران ،لكن وبالمقابل فإن جلالة الملك عبد الله الثاني هو الهاشمي ومن آل البيت وعميدهم،بمعنى أن الاخرين هم الذين يجب أن يتشيعوا لنا ،ولسنا نحن.

تستطيع إيران – وبجرة قلم بعد تصريح أردني مقتضب يقول أننا سننفتح على إيران – أن تحل كافة مشاكل الأردن الإقتصادية ،ولا أريد أن أقول والعسكرية حتى ،ولكن هل من يسمع ويفكر معي بصوت عال؟



تابعونا عبر تطبيق نبض
2017-08-04 2017-08-04
صراحة الاردنية