الأردن وخطة ترامب للقضاء على “داعش”

d-basem-al-tubasiمن المتوقع أن يقدم فريق “البنتاغون” خطة للقضاء على تنظيم “داعش” يوم الاثنين المقبل. وهي خطة كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد طلبها من وزارة الدفاع، وحدد 30 يوما لتسليمها. ويبدو أن ملامح هذه الخطة تقرأ في وقائع على الأرض، منها بداية مشاركة قوات أميركية في معركة تحرير الموصل؛ هذه المشاركة التي استعصت على مدى السنوات الخمس الماضية. كما ثمة إشارات على دعم عسكري على الأرض لـ”قوات سورية الديمقراطية” التي تهاجم التنظيم على تخوم الرقة. فيما تصل بعض التسريبات إلى احتمال توسيع خيارات واشنطن نحو اليمن وليبيا.

المعلومات الأميركية تتحدث عن خيارات متعددة مفتوحة لخطة عسكرية سياسية تشارك فيها الخارجية الأميركية إلى جانب وزارة الدفاع وقيادة الأركان العسكرية، فيما تتحدث التسريبات عن حزم من المقترحات أعدها الجنرال جوزيف فوتيل؛ قائد القيادة الأميركية الوسطى، وقدمها إلى وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتس. ومن غير المتوقع الإعلان عن تفاصيل الخطة التي قد تحمل مفاجآت ميدانية وسياسية، لكن الأرجح أن الولايات المتحدة مقبلة على تغيير قواعد الاشتباك الاستراتيجي في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا التي وضعت في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

التوقعات تتحدث عن قواعد اشتباك جديدة تقوم على بناء تحالفات جديدة، وإعادة تقوية تحالفات قائمة، وخلق نقاط ارتكاز وتوازن في التحالف الأميركي مع الخصمين التركي والكردي الذي شكل بؤرة تأزم في السابق. في حين ستبرز غرف عمليات عسكرية جديدة، وإعادة صياغة للتنسيق العسكري مع الروس.

ميدانيا، يبدو أن الاتجاهات تذهب نحو المزيد من التسليح الثقيل للأكراد في شمال سورية، وتوسيع الاستعانة بالقوات الخاصة الأميركية، ونشر قوات نخبة أميركية في العراق وسورية. أما بشأن حدود الانتشار، فمن المتوقع أن الخطة الأميركية لا تكتفي بمواجهة “داعش”، بل ستنال التنظيمات المتطرفة الأخرى، وعلى رأسها “القاعدة” و”جبهة النصرة”. كما أن الخطة لا تكتفي بمواجهة هذه التنظيمات في العراق وسورية، بل تذهب إلى اليمن وليبيا وربما أفريقيا.

لا توجد إشارات واضحة على دور أردني كبير في خطة ترامب الجديدة. لكن من دون شك أن الأردن قطع شوطا كبيرا خلال الأسابيع القليلة الماضية في التنسيق مع أطراف أميركية مهمة، وصبّ جل هذا التنسيق في إطار هذه الخطة. فمواجهة هذه الجماعات الإرهابية مصلحة وأولوية وطنية كبرى أردنياً. وعلى الرغم من أن الدور الأردني لا يظهر بقوة في التسريبات الآتية من واشنطن، فمن المتوقع أن هذا الدور سيكون محوريا استراتيجيا وسياسيا؛ إذ بدأ الدور السياسي مبكرا، فيما قد يجد الأردن نفسه مضطرا لأعمال عسكرية وقائية بوجود الخطة الأميركية أو من دونها.

يحدث ذلك في الوقت الذي يزداد نفوذ “داعش” والتنظيمات والجماعات المسلحة الموالية له بالقرب من الحدود الأردنية السورية ومن الحدود الأردنية العراقية. آخر مؤشراته الهجوم الذي تعرضت له قوات حرس الحدود العراقية، ما أسفر عن مقتل 15 عسكريا عراقيا، في الوقت الذي يشهد الجنوب السوري تصعيدا كبيرا بعدما اتخذت دمشق قرارا بالتقدم نحو السيطرة على معبر درعا البلد القديم الذي تسيطر عليه قوات فصائل الجبهة الجنوبية والتي أطلقت بدورها معركة سمتها “الموت ولا المذلة”. وأيضا في الوقت الذي يراقب الأردن تمدد قوات ما يسمى “جيش خالد بن الوليد” الموالي لتنظيم “داعش”، بعد أن استولى على ثلاث قرى على حوض اليرموك كان يسيطر عليها الجيش الحر.

د.باسم الطويسي

2017-02-25 2017-02-25
صراحة الاردنية