الاعلام والمرأة والتنمية

صراحة الاردنيةآخر تحديث : السبت 3 فبراير 2018 - 9:24 مساءً

صراحة نيوز – بقلم سهير جرادات 

هل ما زالت وسائل الإعلام المحلية رغم تراجع دورها في مختلف القضايا، وتراجع انتشارها عن الفترات السابقة، تسهم في التعريف بقضايا المرأة، وهل لقضايا المرأة خصوصية في مضامين هذه الوسائل ؟

لا يخفى أن وسائل الاعلام أصبحت في ظل التنافس الاعلامي، وبالذات الرقمي، لا تعكس بوضوح واقع المرأة، وما تحققه من نجاح في مجال التنمية المستدامة ، وانجازات على مختلف الصعد، كما لاتعكس تقدم دورها بشكل أكبر في مختلف المجالات وبخاصة التعليمية والصحية والاقتصادية.

ومن هنا ومن خلال دوري عضوا في الشبكة العربية للنوع الاجتماعي والتنمية، أجد من اللازم التوقف عند بعض الحقائق عن المرأة وتزايد انجازاتها على ارض الواقع، بشكل أفضل مما كانت عليه في المراحل السابقة، والتوقف ايضا عند ضعف معالجة امورها في وسائل الاعلام حتى بدت شبه غائبة،لأن الاعلام ــ مع موجة الأخبار السريعة والقصيرة، والتنافس السريع بين مختلف وسائل الاعلام والتقدم الواسع في الإعلام الالكتروني ــ لم يعد يهتم بالمنجزات التنموية للمرأة، فغابت المعالجة والتركيزعلى مضامين القضايا التنموية، وما صدر من قرارات لتحسين أوضاعها الخاصة، والبيئة الاجتماعية والسياسة والاقتصادية للمجتمع عامة ، وكذلك حضور القيادات النسائية المحلية في المعالجة الإعلامية، وكأن الاعلام لم يعد شريكا في العملية التنموية.

بالتأكيد هناك العديد من الإشكاليات والتساؤلات التي فرضتها التحديات التي يعيشها العالم العربي،وبالذات ما يتعلق بالإعلام، الذي لم يعد يهتم بالتنمية المستدامة، والمشاغل اليومية للمواطن أو الداعمة للنهج التشاركي في إدارة الشأن المحلي، إضافة إلى تغييب شبه تام للمرأة، وفي حال مشاركتها، نجدها في المجالات التقليدية، مع اهتمام نسبي بالعمل المدني ، كما ورد في تقرير “المرأة العربية وخطة التنمية 2030 في العالم المحلي” الصادر عن مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث “كوثر” .

ولو استعرضا المعالجة التي أفردها التقرير، نجدها تركزت على متابعة صورة المرأة في الإعلام ومدى حضور أصناف محددة من النساء في المجتمع مع التركيز على النجاحات ، مبرزا التمايز في موقع المرأة في الإعلام ، إذ ظهرت مراسلة متميزة في العمل الميداني، ولها حضورها الفاعل في شاشات التلفزيون، و عبر أمواج الأثير منتجة للمعلومة ، ولكنها غابت تماما تقريبا كمحللة ، حيث استأثر الرجل بمثل هذه النماذج من الأشكال الصحفية والإعلامية ، مما يدل على استمرارسلطة القرار للرجل داخل المؤسسات الإعلامية وقاعة التحرير، التي لها القدرة في التأثير بالرأي العام مضمونا وصورة وأدوارا.

وللأسف فإن المرأة الإعلامية، في الغالب هي من الشابات ، وتحبذ العمل الميداني الذي هو شكل من أشكال الصحافة الإخبارية المتميزة بالأخبار السريعة والقصيرة التي تحمل حركة وصورة، وتعاين الواقع المعاش، وتنقله بكلمات ومشاهد مبسطة، بعيدة عن الخطاب النظري أو المتضمن سلطة الرأي، بالاضافة الى ان المسائل المتعلقة بالمرأة كموضوع لم تستأثر بحيز مهم في المضامين الإعلامية المحلية، المستمرة في تغييبها كمصدر، وعدم ابرازها بشكل متكافئ مع الرجل، مع تواصل المعالجة النمطية لمشاغل المرأة باعتمادها هي ذاتها؛ مصدرا أساسا لأخبار المرأة ، واقتصار حضورها على المواضيع التقليدية كالصحة والتعليم والشؤون المنزلية والمسائل الإنجابية.

ومن الواضح أن تهميش موقع المرأة في الإعلام المحلي، هو مرآة عاكسة للفرص المهدورة في مجال الإدارة التشاركية بالشأن المحلي، التي تفترض الاستفادة من الإمكانات المتاحة في المجتمع بالتوازي.

وبالتأكيد هناك تشابه كبير في المفاهيم والمضامين للحالات التي تتعرض لها المرأة في مختلف الدول العربية ، وهذا ما أثبته تقرير ” كوثر ” في الدراسة التي أجراها في ست دول عربية هي : تونس والسودان والسعودية ولبنان ومصر وفلسطين ، اذ دعا إلى إعداد دراسات عن الإعلام المحلي في كل الدول العربية حتى تتجلى أمام الباحثين/أت خصوصيات هذا الفضاء الذي يشهد تطورا متسارعا، وتحولات جذرية سيكون لها تأثير في تشكل العناصر المؤثرة في الرأي العام العربي عموما، والفرصة سانحة لتطوير الأداء الإعلامي الذي ظل يكرر نماذج قديمة وتقليدية ، وذلك بتسليط الضوء على نجاح الكثير من النماذج النسائية كالمرأة الريفية والمرأة المهمشة والمرأة المواطنة العادية.

والإعلام مطالب اليوم بالاقتراب أكثر من أهداف التنمية المستدامة، وتفاعل المرأة معها الذي يحتاج لتوضيح أفضل، وتفعيل الاستراتيجيات التنموية الخاصة بالمرأة ، فهناك دول عربية اعتمدت استراتيجيات لتمكين المرأة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، كما في الاردن وبعض الدول العربية، ولا ننكر أيضا أن هناك تزايدا في مشاركة المرأة في الحياة العامة في الاردن، واعداد النساء اللواتي دخلن إلى سوق العمل، الى جانب ما حققته المرأة من انجازات بتنفيذ مشاريع ريادية أثبتت فيها فاعليتها على مختلف المستويات ، ومساهمتها الكبيرة في عملية التنمية ،ولكن المشهد الاعلامي غيب هذه الانجازات عن الجمهور أو الرأي العام، الذي لا يعرف المرأة ال ابشكلها التقليدي، متناسيا المضمون والحضور الايجابي لها على مختلف المستويات .

وهذا التغييب يضع المرأة امام تحديات كبيرة لزيادة فرصها في التدريب والعمل في المجالات التي كانت غائبة عنها، بحيث لا يبقى مقتصرا على بعض القطاعات مثل القطاع التعليمي وقطاع الخدمات ، وإنما يتوسع الى مجالات أكبر ، كمشاركتها في النقابات، وانجاز المشاريع الريادية ، وأمام الاعلام أيضا تحديات أكبر بحيث يعكس المنجزات التنموية للمرأة لتكون أكثر فاعلية في المجتمع، الذي يعزز ثقافة داعمة لتمكين المرأة.

وساعدت نتائج التقرير على التعرف الى الإمكانات الجديدة التي تتوافر للمرأة لتقديم إضافة نوعية في إدارة الشأن المحلي، وتفعيل الاستراتيجيات التنموية بها، ويمكن تحديد النهج المجدد للمرأة من خلال معالجتها لمشاغل محيطها ومسائل مختلفة عن المواضيع التقليدية، إذ تمكنت المرأة من إثارة مواضيع مستحدثة ، مثل إدارة الموارد الطبيعية وحماية البيئة .

من الواضح أن نصيب المرأة عامة ، وبالذات العربية من الخطط التنموية ما زال متواضعا ، بالاستناد الى الدراسات والمجالات البحثية التي تجريها المراكز المعنية بالبحث والدراسة ، والتي تعتمد على أسس علمية ، وميدانية ضمن نماذج مختارة ، من قطاعات مختلفة من عدة بلدان، لتخلص لنا بنتائج صادمة، عند مقارنتها بما ينفذ على ارض الواقع من خطط تنموية، إذ للأسف يكون النصيب الاكبر لها حبرا على ورق ، وهذا الامر بحد ذاته يدعونا لتحليل المواقف والنتائج التي تتوصل اليها الدراسات المعتمدة على الواقع ، وإلى تضافر جميع الجهود ، سواء على مستوى الدول؛ لتعديل التشريعات لتصبح أكثر تمكينا لمشاركة المرأة التنمية ، أو من قبل المتابعين والمراقبين لتنفيذ الخطط التنموية على أرض الواقع، بحيث يسعون أولا بأول إلى إزالة العقبات التي تواجه المرأة في جميع المجالات.

صحيح أن هناك تقدما ملموسا في انجازات المرأة خلال السنوات الأخيرة ، إلا أنه لا يرقى إلى الطموح المأمول ، ولا يتناسب مع قدراتها، وامكاناتها؛ مما يؤكد أن الطريق أمام المرأة لا يخلو من المعيقات ، الأمر الذي يتطلب تكاتف الجهود من مختلف القطاعات وبالذات الاعلام من خلال تطوير أدائه حتى يخرج من الإطار التقليدي في تناول النماذج النسائية، ويركز على المعيقات وتذليلها ، وقضايا المرأة المهمشة ، والمرأة المواطنة العادية .

 
 
2018-02-03
صراحة الاردنية