الاقتصاد الأردني.. نظرة من الخارج

صراحة الاردنيةآخر تحديث : الأحد 13 أكتوبر 2019 - 12:15 صباحًا

صراحة نيوز – بقلم د . صبري الربيحات

الأردنیون قلقون على أوضاعھم الاقتصادیة؛ فقد طال انتظارھم دون ان تتحقق الوعود بتحولھم إلى سنغافورة العرب.

المحاولات التي جرى الحدیث عنھا لتطویر التعلیم والتحول الرقمي وریادة الاعمال وجذب الاستثمار لم تحقق الكثیر لإخراج الاقتصاد من عنق الزجاجة والوصول الى النھضة التي تحدث عنھا رؤساء الحكومات مرارا.

بالنسبة للأردن ما یزال الخلیج العربي احد اھم ضمانات الاستمرار الاقتصادي وامل الخلاص الذي یراود الكثیر من الأردنیین على المستویین الرسمي والأھلي.

لھذه الاسباب فقد حرصت السیاسة الرسمیة الأردنیة على ادامة علاقات ایجابیة تتجنب الصدام او التوتر مع دول المحیط العربي في حین بقیت دول ومجتمعات الخلیج العربي اھم الاسواق والمقاصد التي یتطلع الیھا الشاب الأردني المؤھل ویجد فیھا ضالته.

الیوم وبعد مرور اكثر من نصف قرن على انطلاق النھضة الاقتصادیة الخلیجیة تقیم على الاراضي الخلیجیة عشرات آلاف الأسر الأردنیة التي یعمل ابناؤھا في الاقتصاد والادارة والتجارة والتعلیم. الكثیر من الأردنیین المقیمین في الخلیج العربي لا یخفون إعجابھم بالمجتمعات المستضیفة ویكنون لقیاداتھا وشعوبھا الكثیر من التقدیر والاحترام .

بعض الاسر الأردنیة المقیمة في البحرین والامارات وقطر اندمجت تماما فتمثلت الھویة الثقافیة لھذه المجتمعات، واصبح افرادھا یرون أنفسھم كبحرینیین او قطریین أو إماراتیین، وانعكس ذلك على اللھجة ونمط اللباس والطعام.

منذ ایام التقیت بعدد من الشباب الأردنیین الذین تلقوا تعلیمھم في الولایات المتحدة وانجلترا وكندا. بعض ھؤلاء الشباب ابناء لأسر أردنیة تملك شركات ومراكز مالیة واداریة وثروات كبیرة . ھؤلاء الشباب انخرطوا في برامج تعلیمیة ھجینة ”Interdisciplinary ”تبدو غریبة على سوق العمل الأردني لكنھا مطلوبة في بلدان الخلیج العربي والاقتصادات سریعة النمو.

مصطلح إدارة الثروة ”management wealth ”تسمع بھ في كل محادثة ذات طابع اقتصادي او مالي في دبي والدوحة. والشباب الأردني یھیئون أنفسھم لسوق العمل الخلیجي اكثر مما یفكرون بسوق العمل في بلدھم الذي تتقلص فرصھ بالرغم من بیانات الشركات الریادیة ومراكز الاعمال والمناطق الصناعیة التي تتوالد ارقام توقعات العائد على شاشات العروض الالكترونیة اكثر مما نشاھدھا على ارض الواقع.

في حوار مع الشباب الأردني حول أوجھ التشابھ والاختلاف بین كل من الأردن ودبي وعناصر الجذب والطرد في كل منھما افاد الشباب بأن الأردن یملك كل عناصر النجاح التي تتمتع بھا دبي وربما أنھ الأقدر على تنفیذ كل ما تنفذه السلطات في دبي من خلق لفرص العمل وسیادة القانون والحد من حجم تدخل الإرادة الإنسانیة في نظم العمل الواضحة والعادلة. الشباب الأردني المغترب یرى ان المعوقات والتعقیدات الموجودة في بیئة الاعمال مصطنعة ویمكن التخلص منھا بوجود إرادة تعمل على وقف أشكال العرقلة والتعطیل والابتزاز وبطء الاجراءات.

الشباب الأردني المغترب لا یرغب في العودة ولا یرى املا في التغییر في ضوء المعطیات القائمة. استمرار نزف الموارد البشریة وھجرة أكثر الشباب الأردني موھبة وقدرات الى الخارج یجعل من الأردن موطنا لمن لا تقبل بھ الاسواق العربیة الواعدة ویحرم الاقتصاد والمجتمع من العناصر الخلاقة القادرة على إحداث الاختراق المطلوب للانطلاق نحو آفاق جدیدة وواعدة.

ما لم تعمل الحكومات على تطویر بیئة الاعمال من حیث إیجاد تشریعات مستقرة وتبسیط الإجراءات وتوفیر التمویل ورعایة الابداع ومحاربة الروتین والقضاء على الرشوة والفساد وأشكال المضایقات التي یتعرض لھا المستثمر فسیبقى الوضع یسیر من سیئ الى اسوأ.

2019-10-13 2019-10-13
صراحة الاردنية