الخطيب يُحذر من انهيار صندوق تقاعد نقابة المهندسين الاردنيين

صراحة نيوز – حذرت اللجنة التحضيرية لإنقاذ صندوق تقاعد المهندسين، من “خطورة” وضع الصندوق، واتجاهه “نحو الانهيار ما لم تتم معالجة الوضع من خلال خطة إصلاح شاملة”.

ودعا عضو اللجنة المهندس رائد الخطيب الهيئة العامة للنقابة إلى “رفض تعديلات مجلس النقابة ووضع الصندوق على المسار الصحيح فيما يتعلق بإدارته واستثماراته”.

ورأى الخطيب في حديث لـ “الغد” أنه “يجب التخلص من الاستثمارات السيئة والحمل الثقيل من المصاريف مع وضع خطة لنهج الاستثمار للمرحلة المقبلة، وترتيب أمور الرقابة الداخلية والخارجية”، لافتا الى ان مدخلات الدراسة الاكتوارية السادسة تشير الى عجز اكتواري بقيمة 600 مليون دينار.

وفيما أشار إلى أن الصندوق كان بدأ بداية متواضعة تتناسب مع أعداد المهندسين ومستوى المعيشة آنذاك، حيث اقتصر الاستثمار على المساهمة في المشاريع الصناعية الكبرى والاستثمار العقاري، حيث بقيت هذه السياسة إلى بداية تسعينيات القرن الماضي تم خلالها شراء أهم قطع الأراضي التابعة للصندوق بتوزيع جغرافي على مختلف المناطق، وكان الهدف منها إنشاء مساكن لائقة للمشترك وعائلته، وفي الوقت نفسه تحقيق ربح معقول يخدم مستقبل المشترك فيه”.

وبين أن إدارة الصندوق اقتصرت حينها على طواقم موظفي النقابة ولجنة تطوعية من الزملاء المبادرين من أصحاب الخبرة، لكن مع تزايد حجم العمل بدأ التفكير في التوجه لتأسيس إدارة متخصصة للصندوق تعمل بشكل محترف على متابعة الاستثمار تحت إشراف مجلس النقابة.

وأوضح الخطيب، أنه ومنذ نهاية تسعينيات القرن الماضي “بدأت المعادلة بالتغير”، حيث “تم تخفيض سن التقاعد من 65 – 60 عاما للمهندسين، وللمهندسات من 60 – 55 عاما، كما تغيرت الشرائح أقساطا ورواتب، على الرغم من أن كل الدراسات الاكتوارية كانت تحذر من الخلل، لكن الانتصارات الوهمية من أجل الفوز بالانتخابات كانت الأهم”.

وأشار بهذا الخصوص الى أن “دخول المجالس النقابية في مضاربات السوق المالي بالأسهم رغم قرارات الهيئات العامة بمنع هذا النشاط، إضافة الى خوض غمار الاستثمار في شركات خاصة، ألحق خسائر فادحة بالصندوق”.

وقال إن تجارة العقار والأراضي كان فيها بعض النجاح “لكن كان فيها ايضا الكثير من الفشل والكثير من عدم الاطمئنان”، موضحا أن أي مراجعة منصفة لقائمة العقار المملوك من قبل الصناديق تشير الى أن “العديد من الأراضي والعقارات إما معطلة بسبب عدم ملاءمتها للسكن والبيع والشراء، أو أن كلفة الشراء كانت مرتفعة بحيث أصبح من الصعب تسويقها، حيث تم بيعها بخسارة”.

ولفت ايضا إلى “تعيين العشرات من الموظفين برواتب مبالغ فيها مع مميزات الضمان ورواتب حتى الرابع عشر ومكافأة نهاية الخدمة رغم أن أغلبهم لا حاجة لهم، حيث وصلت المصاريف الإدارية للصندوق إلى حدود 3 ملايين دينار سنويا”.

وأشار إلى أن شح السيولة وتعاظم مصاريف وخسائر صندوق التقاعد دفع مجلس النقابة الحالي الى اقتراح خطة انقاذ “على حساب المهندسين ومدخراتهم، تتضمن زيادة الأقساط بنسبة تصل إلى 400 %، حيث تراجع بعد الضغط وعدلها إلى نسبة 100 % لكنه منح نفسه صلاحيات الزيادة بدون الرجوع للهيئة العامة الامر الذي رفضته الأخيرة في اجتماع أقيم في 30 تموز (يوليو) الماضي وبحضور غير مسبوق تجاوز 2500 مهندس ومهندسة”.

وأضاف الخطيب ان مجلس النقابة عاد مؤخرا للحديث عن رفع زيادة الأقساط بنسبة 50 % مع تخفيض المزايا، ومن ضمن نقاط التسويق لهذا المقترح أنه “لم يتم رفع أقساط التقاعد منذ التأسيس وهذا غير صحيح لأن الصندوق بدأ بشريحة تقاعد واحدة كان راتبها التقاعدي 100 دينار بقسط ثابت لجميع الأعمار تحولت لتصبح 200 دينار”.

وكان نقيب المهندسين ماجد الطباع أكد مؤخرا، في كلمة له بملتقى المهندسين الشباب في اربد، أن “تعديلات مجلس النقابة على نظام الصندوق، تضمن إبعاد نقطة التعادل للعام 2041″، لافتا الى ان نظام الصندوق “لم يعدل خلال 43 عاما في حين عدلت صناديق اخرى مشابهة اكثر من 4 مرات”.

وبين الخطيب أن رفع الأقساط التقاعدية بدأ تنفيذه بواقع 4 دنانير لأول 5 أعوام، و6 دنانير من 6-10 أعوام، و8 دنانير (11-15 عاما)، و10 دنانير (16- 20 عاما) و12 دينارا لأكثر من 20 عاما من الاشتراك في الصندوق.

وأضاف، إنه جرى تغيير آخر بإضافة شرائح وأقساط جديدة “كان أسوأها عامي 2005 و2007، وباعتراف المجلس الحالي، فإن كل الدراسات الإكتوارية كانت تحذر من الخلل في معادلة القسط والراتب وعائد الاستثمار والمصاريف المرتفعة”، مبينا “أن المجالس السابقة قامت باستحداث شرائح جديدة زادت الطين بلة وكانت السبب في مشكلة الصندوق خاصة أنها ترافقت مع الهدر الكبير في موارده”.

وشدد الخطيب على أن اللجنة التحضيرية لإنقاذ صندوق التقاعد قامت بعمل الدراسات والتحاليل لواقع الصندوق باستعمال المعلومات المتوفرة في تقاريره والشركات السنوية، وهي “دراسات دلت على مقدار التسيب والخلل في الصندوق إدارة واستثمارا، وأن الوضع يتجه إلى الانهيار إن لم تتم المعالجة”.

وتقترح لجنة الانقاذ، بحسب الخطيب، تشكيل لجنة من الهيئة العامة، تتكون من نشطاء نقابيين من أصحاب السمعة والخبرة الجيدة تكون مهمتها دراسة الصندوق من ناحية الإدارة والاستثمارات، ولها أن تستعين بخبرات خارجية من مختصين ماليين واكتواريين للتقييم، والخروج بخطة تضعها أمام الهيئة العامة “تضمن التخلص من الاستثمارات السيئة والحمل الثقيل من المصاريف، ووضع خطة لنهج الاستثمار للمرحلة المقبلة، وترتيب أمور الرقابة الداخلية والخارجية، ومنع تضارب المصالح”.

واقترحت اللجنة ايضا انه على ضوء الدراسات وخطة الاصلاح “يمكن النظر بتوصيات دارس اكتواري حقيقي ومحايد لموضوع الاقساط وسبل الخروج من الأزمة”، و “دعت المهندسين الى المشاركة في الهيئة العامة المقبلة ورفض تعديلات المجلس ووضعه على المسار الصحيح فيما يتعلق بإدارة الصندوق واستثماراته”.

وقال الخطيب إن مدخلات الدراسة الاكتوارية السادسة كانت في العام 2013 و “أخفاها المجلس لغايات انتخابية لنهاية العام 2015، وتتحدث عن عجز اكتواري بقيمة 600 مليون دينار، وتشير إلى عدة مفاصل لمعالجة وضع الصندوق أهمها رفع العائد الاستثماري إلى 9 % وتخفيض النفقات والأقساط التقاعدية”، لافتا إلى أن “المجلس أخذ الحل الأسهل له وهو رفع الأقساط التقاعدية دون الالتفات لباقي العناصر”.

وبين أن عائد الأقساط التقاعدية 16 مليون دينار، فيما يبلغ إجمالي الرواتب التقاعدية التي تم دفعها 26 مليون دينار، وعدد الملتزمين في الصندوق الآن 25625 مهندسا ومهندسة.

الغد

2017-05-02
صراحة الاردنية