الزوجة المخدوعة

صراحة الاردنيةآخر تحديث : الأحد 17 ديسمبر 2017 - 12:24 صباحًا

صراحة نيوز – بقلم سهير جرادات

رغم أنها كانت متأكدة من خيانة زوجها لها، وعينه ال”زايغة”، اذ كانت ترى بعينيها خيانته،إلا أنها كانت تصبر بألم على كل ذلك، وتتجاهل تلك التحرشات التي يقوم بها لأقرب صديقاتها وأعزهن عليها؛ وذلك حفاظا على مكانتها في منزلها وبين ابنائها ، وعلى صورتها بين أهلها ومعارفها ، وخوفا من شماتة أهل الزوج، الذين يتربصون بها، وينتظرون لها اي زلة مهما كانت صغيرة؛، ليتشفوا بها.

صبرت على ظلم الزوج وغدره وخيانته، الذي كان ينصفها مرة؛ نكاية بالآخرين ، ومرات عديدة يظلمها، مستغلا رفض أهلها استقبالها والإنفاق عليها ، مما أفسح المجال أمام الزوج ليتجبر بها ، كونه من ينفق عليها .

لكن هذا الزوج “المتلون” الذي لا يؤتمن جانبه ، زير نساء يستغل قوته ونفوذه وقدرته المالية ، في استمالة النساء الباحثات عن المال والسلطة ، ولم يكن يخفي على مدار 22 عاما نيته بالزواج من أخرى ، وكان دائم التهديد لزوجته بتنفيذ قراره ،الذي تواجهه بالانفعال ، حتى يهدأ الزوج ، ولا ينفذ وعيده .

بقي الزوج على هذه الحال ، إلى أن عزم على تنفيذ وعيده وتهديده ، “وفي ليلة ما فيها ضوء قمر” ، قرر أن يفجر القنبلة في وجه زوجته ، التي وقعت عليها كالصاعقة ، رغم أنها كانت تعرف نواياه منذ زمن ، إلا أن الاعلان عن زواجه بصورة مستفزة ، وإرسال صورته لها وهو يوقع بكل غطرسة ووقاحة على عقد الزواج ، عبر رسالة مصورة ، ضاربا بعرض الحائط كل العهود التي كانت يُطلقها لها على مدى عمر سنوات الزواج .

ثارت ثائرة الزوجة الغاضبة ، وأبلغت أبناءها بفعلة الأب الخائن الغادر، وزواجه بأخرى ، فغضبوا لغضبها بعد أن نحاها جانبا، ووضعها على الرف وقزم دورها وحد منه طيلة المدة الماضية، والأهم صغرها أمام نفسها وأمام أبنائها، الذين ثاروا وانتفضوا وهبوا هبة واحدة، ووقفوا في وجه الزوج الخائن لزوجته المخلصة، التي تحملت منه الظلم وما اصعب من الظلم، وسلب حقوقها ، وعارضوا وشجبوا واستنكروا قرار الأب ، وأخذوا لأيام عدة يصيحون ويهتفون ضده، ويطالبون بعودته عن قراره ، وإعادة زوجته الأولى ، والتخلي عن مشروعه في الزواج من أخرى.

وأصبحت قضية الأم قضية الأبناء ، الذين أخذوا على عاتقهم مسؤولية أن ينتصروا لوالدتهم ، ويحرروها من دموعها ، وأن يوقفوا قرار زواج الأب من أخرى بديلة لوالدتهم ، التي خانها الزوج والسند الكاذب، وخسرت المنزل الذي طلب منها مغادرته بعد قرار منحه لزوجته الجديدة ، متناسيا أن المنزل من حقها ، كونه بالأصل منزلها الذي ورثته عن أهلها ، وهو بالأصل لا يملكه ، ورغم ذلك طلب منها بكل وقاحة وجسارة عين أن تغادر المنزل لتقيم به العروس الجديدة ، التي تدعي أنها ابنة المنطقة ، رغم ما يُعرف عنها وعن أهلها بأنهم طارئون ، لا يمتون بصلة إلى هذه المنطقة، ولا اصول لهم فيها .

وفي خضم انشغال الزوجة المخدوعة وأبنائها ، قررت أن تلجأ إلى أهل الزوج لينصفوها ويساندوها ويقفوا إلى جانبها ضد قرار الزوج الضال ، إلا أنها اكتشفت بعد أن صارحوها بأنهم موافقون على قراره ، ولا يجدون أي مانع من تنفيذه لهذا القرار الذي عزم عليه منذ أعوام ، بل اخبروها أنه شاورهم ، وأخذ موافقتهم ومباركتهم على هذا الزواج ، حتى أنهم قدموا له نقوطا سخيا، رغم قدرته المالية العالية.

غضبت الزوجة المخدوعة وأبناؤها ، وقرروا اللجوء إلى أهل الزوجة ، وكلهم ثقة بأنهم لن يخذلوهم ، وسيقفوا إلى جانبها في وجه قرار الأب ، وما أن أخبرتهم بقصتها مع الزوج الخائن للعشرة حتى تفاجأت بمعرفتهم بهذا القرار ، وموافقتهم ومباركتهم له، وأن موافقتهم كانت مقابل اعطيات مختلفة منحها الزوج لهم ، كل حسب حاجته ، من أموال نقدية ، إلى وظائف و أملاك و جاه وسلطة .

ذهبت الزوجة المخدوعة الى أبنائها لتخبرهم بما عرفته من خيانة تعرضت لها من قبل أهل الزوج ، وأهلها من قبلهم ، لتجد أبناءها غارقين بالأحلام التي اطلقها لهم الأب الخائن .

عندها فقط أدركت الزوجة أنها مخدوعة من الجميع ، وأن ما عاشته ، وما تعيشه هو إلا كذبة كبيرة ، أو بالأحرى تمثيلية سمجة سخيفة شارك بها الجميع .

هذه قصة الزوج الثعلب، وزوجته الطيبة المخدوعة ..

Jaradat63@yahoo.com

2017-12-17 2017-12-17
صراحة الاردنية