السعودي يسأل المناهج ” لماذا حشو اللغة الانجليزية في الرياضيات؟

2019-10-12T19:55:45+02:00
2019-10-12T19:57:13+02:00
تعليم و جامعات
12 أكتوبر 2019

  - صراحة نيوز - SarahaNews

صراحة نيوز – كتب أ. د.خالد عطية السعودي

لا يختلف تغيير المناهج وتعديل الكتب المدرسية في الأردن عن تغيير الحكومات والتعديل الوزاري.. والقاسم المشترك بينهما أنك لا تعرف مبررات التغيير ولا أسس التعديل..!

وشبيه بهذا؛ إنشاء المركز الوطني لتطوير المناهج، كخطوة جمعت بين التنفيعات المعهودة في النهج الحكومي والتخبط الواضح في السياسة التعليمية.. أنشئ هذا المركز في ظل وجود إدارة رائدة في المناهج والكتب المدرسية تعود مرجعياتها إلى وزارة التربية والتعليم.. التي منذ تأسيسها وهي تطلع بدور ريادي في رسم السياسة المنهاجية وصناعة الكتاب المدرسي..

رغم آلاف الأسئلة التي رافقت تأسيس المركز الوطني لتطوير المناهج إلا أنني توقفت في الحكم على نجاح المركز أو فشله في ضوء النتائج التي تسفر عنه..

بواكير هذه النتائج كانت في كتابي الرياضيات للصفين الأول والرابع الأساسيين.. لا أدري كيف تم اعتماد هذين الكتابين من المركز بعد مراجعتهما من الفرق المتخصصة ومجالس المركز ومجلس التربية والتعليم..!

الكتابان المذكوران عودة إلى الوراء.. لو جمعتَ ألف دليل ودليل على جودتهما لن تقنع أحدا قام فقط بمجرد تصفحهما..!

موضوع الرياضيات أكبر من مجرد الحساب بالأعداد والأرقام والعلاقة بين المتغيرات والمجهول، بل هو صيغة فكرية متعددة تعتمد على المنطق لحل المشكلات العلمية المعقدة أو الحياتية البسيطة..

الأخطر في هذه الكتب أنها تبعد الطلبة عن الرياضيات وفلسفتها العميقة إضافة لفوبيا الرياضيات واللغة الإنجليزية التي تسكن نفوسهم والرهبة التي تستوطن قلوبهم..!

وفي محاولة ليبقى الطالب حبيس الرهبتين احتوت هذه الكتب الجديدة ذات المنشأ البريطاني على تمارين إثراء باللغة الإنجليزية، جاء الإثراء في كتاب الصف الرابع (مثلا) على شكل مفردات وجمل وفقرات بواقع (١٨) صفحة..

والسؤال المهم جدا.. لماذا حشو اللغة الانجليزية في الرياضيات.. ؟ لا أجد جوابا منطقيا سوى الرغبة الإعلامية في إظهار التجديد وبهجة التطوير..!

لن أتحدث عن الهوية الوطنية الأردنية التي غابت في الكتب المستنسخة بطريقة طبية عن المنهاج البريطاني..!

نحن اليوم بأمس الحاجة إلى مراجعة وطنية أردنية بأي شكل من الأشكال، سواء من حيث تدقيق المحتوى، أو التحرير..

خلاصة رأي ابني إبراهيم في الصف الرابع أن الكتاب صعب ويسبب له صداعا.. وأعتقد أن في رأيه وجاهة كبيرة لاسيما عند من اطلع على الكتب من أولياء الأمور أو من الأساتذة الكرام..

لن أطيل؛ ولكن الاستمرار في تدريس هذا الكتب سيفقد الوطن مستقبلا جيلا يتوارثون تعلم الرياضيات وتعليمها..وإلى ذلك الحين من التعنت والإصرار على الموجود أقول: عظم الله أجركم، ورحم الله فاكهة العلوم وأسكنها فسيح الرفوف من المكتبات..!