الطحّان والذهبي والمؤامرات على الملك

2019-04-20T22:33:38+02:00
2019-10-17T08:32:30+02:00
أقلام
20 أبريل 2019
تنزيل 42 - صراحة نيوز - SarahaNews

صراحة نيوز  –  بقلم أسعد العزوني

“من مكمنه يؤتى الحذر”،هذه مقولة يجب أن توزن بماء الذهب والألماس معا، ولكننا لم نتعلم من تراثنا ونستفيد من تجارب وحكم آبائنا وأجدادنا ،لأننا إعتمدنا النظريات الصهيو-غربية التغريبية التي خلقت أجيالا عربية ضحلة التفكير ،حتى وإن حمل البعض شهادات الدكتوراة في الفلسفة، التي حرمتهم من التمتع بالعقل النقدي الذي بات محرما عندنا.

يعيش الأردنيون هذه الأيام تداعيات تقرير إستخباري خطير ،كشف سلسلة من الجرائم والخطط الجهنمية التي كانت تستهدف الأردن قيادة وشعبا ،إنتقاما من جلالة الملك الذي رفض الإنصياع لضغوط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وحليفه في المراهقة السياسية في الخليج محمد بن زايد ،من أجل الموافقة على صفقة القرن ،والتنازل عن الوصاية الهاشمية على المقدسات العربية في القدس المحتلة ، لبن سلمان ليسهل عليه التفريط في القدس.

ورد في التقرير أن المؤامرة محبوكة جيدا ،وان أبطالها من “سقط المتاع” ،لأنهم لو كانوا من الذوات المحترمة، لما قبلوا على أنفسهم خيانة جلالة الملك ،والإنخراط في هكذا عمليات إجرامية مشبوهة إرضاء لشهواتهم المريضة ،ولجيوبهم التي لا تمتليء لأنها مثقوبة،وإنصياعا لحلفاء الصهيونية،ومن هؤلاء كوادر أمنية متقدمة وشخصيات إعلامية مصطنعة ونوابا ورجال أعمال.

ولأنني إعلامي فسأتحدث عن دور الإعلاميين وعن طبيعتهم وما هي علاقتهم بالدوائر الأمنية، التي تورط منها في المؤامرة رأس فاسد سارق ما يزال يقبع في السجون ،وصبيه الذي أطيح به قبل أيام على خلفية هذا التقرير التي قدمته للجهات المعنية سفارة إحدى الدول الصديقة.

لست ضد التشبيك الأمني مع الإعلام ولكن بشروط تصب في مجملها في المصلحة العامة ،ولست بكاشف سرا أن الأمني بحاجة للإعلامي كما أن الإعلامي بحاجة للأمني،ولكن كما قلت يجب أن يعملا وفق معادلة تقوم على “لا ضرر ولا ضرار”،وألا يتغول الأمني على الإعلامي وبالعكس.

إبان المرحلة السوداء في تاريخ الأردن والتي تسلم فيها الجنرال محمد الذهبي منصب مدير جهاز المخابرات ،حصل الخلل الذي دفعنا ثمنه جميعا ،إذ إشترى الذهبي مجموعات إعلامية ورسم لها خرائط الطرق ،لتنفيذ مخططاته الإجرامية ،مستغلا ضعف البعض وحاجة البعض الآخر،ومنحهم الصلاحيات المفتوحة في العبث بالرأي العام ،إلى درجة أن بعضهم بعد أن أصبح متنفذا في وسيلته الإعلامية كان ينشر مقالات مسيئة،ناهيك عن مواصلته شتم مقامات عليا بأقذع الألفاظ،وكانوا يذهلون من حولهم من صغار الصحفيين الذين يأتمرون بأوامرهم ،لأنهم كانوا يتوهمون أنهم يتمتعون بجرأة كبيرة ،دون علم منهم أن تلك الإساءات كانت توحى إليهم من قبل الذهبي ،وأعني بذلك جلالة الملكة رانيا العبد الله التي كانت هدفا لهم غيرة وحقدا وحسدا وقلة أصل.

عام 2000 إستدعيت للتحقيق في دائرة المخابرات العامة بعد زيارة دعوة للصين ،ووجدت نفسي أمام ثلة من الضباط الكبار، يتقدمهم مدير مكتب الذهبي آنذاك وإسمه عرفات أمين ،الذي هددني مباشرة بالقتل بقوله “إسمع يا عزوني ..الحياة معنا والموت مع غيرنا؟؟؟؟”،وعندما أجبته :”يا باشا أنا لست مع أحد “،رد علي أن “من ليس معنا فهو مع غيرنا وبالضرورة ضدنا”.

بعد إغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري عام 2005 ،دعيت لتغطية مؤتمر دولي بحضور جلالة الملك في المركز الثقافي الملكي،وتعرضت كغيري لتفتيش قاس،دفعني لمخاطبة النقيب المفتش :”ذبحتني يا رجل”،فرد عليّ:”أنت تعرف ماذا جرى في لبنان قبل أيام؟؟”،عندها تفجر غضبي وقلت له “:إسمع يا هذا عندما يتقرر تنفيذ جريمة ما، فإن المخططين يعتمدون على أمثالك وليس على أمثالي ، لأنكم الأقرب إلى الهدف والأكثر طراوة بالنسبة لهم”،جن جنونه لكنه عجز عن التصرف معي وإكتفى بالطلب مني أن أبتعد عنه مسرعا.

عندما بدأت الحراكات كنت أكتب بعكس التيار محذرا من غلو بعض الشعارات ،ولم أكن أخجل من القول أن علينا ان نخاف من أصحاب مثل تلك الشعارات فهم الخطر الأكبر على الحراكات ،لأنهم مربوطون بجهات ما ،هي التي تحركهم كما كان يفعل الذهبي ومن بعده الطحان ،والله وحده يعلم كم ذهبي آخر وطحان آخر لدينا.

كما انني كنت أنتقد وبصوت عال مسيرات المحافظات الشبابية التي كانت تستهدف الديوان الملكي بحجة الجوع،وهذه ليست بحاجة لإئتلاف سحرة هندي مغربي يهودي ،لمعرفة من يقف وراء تلك الظواهر الدخيلة على مجتمعنا الأردني بشكل خاص والعربي بشكل عام ،إذ لا يعقل أن يقوم أبناء العشائر بالسير على أقدامهم في البرد القارس وتحت المطر، بهدف الإعتصام أمام الديوان الملكي ليقولوا انهم جوعى ،ولا يمكن أن تخرج سيدة وتخاطب حراك الدوار الرابع ان الحياة في “إسرائيل”أفضل منها في الأردن.

أختم أن كل الظواهر الشاذة التي خرجت علينا مؤخرا ما هي إلا بتوجيهات من مراتب عليا ،خانت الأمانة وإرتمت في أحضان الصهاينة والبترودولار والجاسوس دحلان ،وأتمنى من المعنيين في الدولة الأردنية العمل على تصحيح المسار حتى لا تتسع الجروح وتتفتق،لأن المخفي أعظم ،وما هو آت أسخم.