العمرو : عندما يفقد رجال الاعمال مصداقيتهم

صراحة الاردنيةآخر تحديث : الجمعة 31 أغسطس 2018 - 11:12 مساءً

صراحة نيوز – بقلم الدكتور قاسم العمرو

بدايةً ليس المال والثروة كل شيء في هذه الدنيا، ففي الحياة ما يستحق التفكير وأن نعطيه حيزا من اهتمامنا، فالتكافل والتراحم وعمل الخير والتفكير بالشأن العام، وقول الحق، والنقد الموضوعي، البعيد عن اغتيال الشخصية ضروري لإحداث توازن بين الخير والشر في المجتمع.

فالسعي وراء المال وحده ليكون غاية الانسان، هلاك للنفس والقيم والخير والاخلاق وانتصار لشرور النفس وإحداث خلل داخل الانسان اللاهث وراء المال، فيفسده ويجعله يحلل كل الطرق لنفسه من أجل الحصول على الثروة.

العمل عبادة وتحقيق الثروة بالطرق المشروعة غاية والتكاسل، والخمول عجز وحالة مذمومة، ويقاس الانتماء دائما بمقدار العطاء، كل حسب مجال عمله فرجل الاعمال الذي يُنمي ثروته بمشروعية يُحترم وتُرفع له القبعة لِما يوفره من فرص عمل وإسعاد للمجتمع بأسره.

ولكن من الصعب ان نتصور رجل اعمال يملك ثروة طائلة، ويدير مؤسسة اقتصادية كبيرة تعمل في مجال حيوي يحتاجها كل الناس، وهي ضرورية لهم كالهواء والماء أن يتهم باعمال غير مشروعه ويحكم عليه بالسجن؛ وهذا يُثير اسئلة عديدة: هل هذا الرجل المالك للثروة امين على حياة الناس بعد هذه الحادثة؟ وكيف جمع ثروته؟ وهل هو مثال نجاح اقتصادي أم فشل اخلاقي؟.

من المؤلم حقا ان لا تمنع هذه الثروة ذلك الشخص من البحث وبأي طريقة عن جمع الثروة، وبدافع الجشع يطمع بصديق له وثق به وائتمنه، ولكن القضاء العادل كان له بالمرصاد فوقع بشر اعماله ونال جزاؤه العادل.

هذه الحادثة تدعونا الى اليقظة من مثل هؤلاء الجشعين لان الوطن وحياة المواطنين وغذاؤهم ودواؤهم وسلامتهم أهم من تنمية ثروة (س،أو،ص) بطرق غير اخلاقية وليست مشروعة لان مال السحت يفنى ولا يدوم.

فمنذ بدء الخليقة حاول الانسان إحداث التوازن فاهتدى الى القانون باعتباره إلهام إلهي خص به الله ذوي البصيرة لضبط سلوك الانسان، والاهم من ذلك الضبط الاخلاقي باعتباره الروح والغذاء اللازم لاستمرار الشكل الانساني للحياة.

وفي هذه الظروف أرى أن ما أوصلنا الى الازمات الاقتصادية وانكشاف البعد الانساني في علاقاتنا الاجتماعية، هو الجشع وغياب الاخلاق، وتجرد البعض من رجال الاعمال والتجار من القناعة وابتعادهم عن فكرة (الرزق الحلال) وسعوا بشكل بشع لتنمية ثرواتهم على حساب الوطن والمواطن، دون أدنى وازع من خلق أو ضمير وهذا ينطبق على حالة غياب القانون الرادع لمثل هؤلاء…فمن أمن العقوبة أساء الادب.

وجود رجال اعمال في السجن بتهم مختلفة، سبب أكثر من كافٍ لكتابة هذا المقال ونحن نرصد يوميا وبـ أم اعيننا كيف يُمارس الجشع والطمع والغش لا لشي الا للكسب السريع…حمى الله الوطن والشعب وقيادته الفذة من كل مكروه.

2018-08-31 2018-08-31
صراحة الاردنية