القائد وعلاقته بالطبيعة البشرية والكفاءة

صراحة الاردنيةآخر تحديث : الخميس 11 يوليو 2019 - 11:05 صباحًا

صراحة نيوز – بقلم موسى العدوان 

يقول الفيلد مارشال مونتجمري بعد تجربته العملية مع الرجال في الميدان :إن أحد الشروط التي يجب أن تتوفر في القائد العسكري أو المدني هي أن يدرك الطبيعة البشرية، وهي أشبه بالمادة الخام التي يحتاج إليها الصانع في حرفته.

كما أن عليه أن يستغل الطاقات الكامنة في رجالة، فيوكل لكل منهم العمل الذي يناسبه ويتلاءم مع طبيعته. فإذا تمكن من توجيه هذه الطاقات نحو أهداف معينة، أمكنه أن يحقق الكثير. وهذا هو العامل الأساسي في ممارسة القيادة العسكرية أو القيادة المدنية.

فالعامل والجندي هما شخص واحد وإن كانا يختلفان في صفة محددة، هي أنه يجب على الجندي أن يطيع الأوامر الصادرة إليه سواء رضي أو لم يرضَ. وإن كان من المستحسن أن يفهم دائما، أن ما يطلب إليه تنفيذه هو الصواب، خاصة في الظروف العصيبة التي لا تحتمل النقاش كما يحدث في الحرب. ورغم وجود هذا الفرق بين الاثنين العامل والجندي، إلا أنهما متشابهان فيما عدا ذلك.

وكلما فكرت في هذه المشكلة ازددت اقتناعا بأن من أهم صفات القائد، هي الإخلاص لعمله ومرؤوسيه، وإنكار الذات، والقدرة على اتخاذ القرار الحاسم في الوقت المناسب. وأحب أن أكرر دائما بأن من يعرف الطبيعة البشرية، ومن يقدر على اتخاذ القرار الحاسم في الوقت المناسب، هو أولى الناس بتولي القيادة سواء كانت عسكرية أو مدنية “.

* * * التعليق :

لا أعرف إن كان المسئولين لدينا يأخذون بالاعتبار عاملي الطبيعة البشرية والكفاءة، عندما يعينون الموظفين في مفاصل مهمة من جسم الدولة، أم ينزلونهم عليها بالبراشوت حسب أهوائهم ومعارفهم ؟ من الواضح إن ما نحصده هذه الأيام، من ترهل إداري وقضايا فساد مغموسة بمال الحرام، لتداهمنا بين حين وآخر، ما هي إلا نتيجة لقرارات هوجاء، لا تراعي المصلحة العامة ولا تقنع المواطنين، والشواهد على ذلك قديمة وحديثة ومعروفة للجميع.

من الأقوال الدارجة في الأدبيات العسكرية، أنه إذا غاب قائد الكتيبة لمدة أسبوع عن كتيبته، ولم يحدث في غيابه أية مشاكل، فهذا يعني أن الكتيبة تسير بقوة الاستمرار ولا ضير في غيابه. وإذا غاب لمدة أسبوعين وحدثت بعده مشاكل وانخفض الأداء، فهذا يتطلب وجود القائد على رأس عمله في معظم الأوقات.

أما إذا غاب لمدة ثلاثة أسابيع أو أكثر، واستمرت الكتيبة بأداء عملها كالمعتاد، دون أن تحدث مشاكل أو يتناقص أداؤها، فالأفضل أن لا يعود إليها القائد أبدا لأنها ليست بحاجة له. وهذا ينطبق على الوظائف المدنية كما ينطبق على الوظائف العسكرية.

2019-07-11
صراحة الاردنية