“القدس في وجدان الأردنيين” من فعاليات مهرجان جرش

صراحة نيوز – في إطار حرص إدارة مهرجان جرش على الاحتفال بعمان عاصمة للثقافة الإسلامية 2017، وبالشراكة مع المكتب التنفيذي لاحتفالية عمان، أقيمت يوم أمس، في المركز الثقافي الملكي، ندوة «القدس في وجدان الأردنيين»، بمشاركة عدد من الأكاديميين والخبراء في الشأن المقدسي.

واشتملت الندوة، التي حضرها أمين عام وزارة الثقافة هزاع البراري، ونخبة من الأدباء والمعنيين والمهتمين بالشأن المقدسي، على جلستين، الأولى ركزت على الاعمار الهاشمي في المقدسات الدينية، والسياسة الأردنية تجاه القدس، والقدس في الوجدان الشعبي الاردني، في حين ركزت الثانية على نقد علماء الآثار اليهود والتوارتيين لفرضية الهيكل المزعوم، ودور الهيئات المقدسية في الحفاظ على هوية القدس، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في القدس في ظل الاحتلال الصهيوني.

الجلسة الأولى أدارها الدكتور سلطان المعاني، ويشارك فيها المهندس عبد الله العبادي وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، بوقة حملت عنوان «الإعمار الهاشمي ودور وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في الحفاظ على الأماكن المقدسة في القدس»، قال فيها: إن دور وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في الحفاظ على القدس والمقدسات فيها، يأتي من حرص المملكة الأردنية الهاشمية ، وعلى رأسها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله، على الرعاية والعناية بالقدس ومقدساتها، حيث تواصل الوزارة ومديريتها في القدس، ولجنة إعمار المسجد الاقصى المبارك والصخرة المشرفة، أعمالها بالرغم من الاحتلال الصهيوني للمدينة المقدسة، وذلك للحفاظ على الهوية العربية والإسلامية لهذه المدينة، التي سيبقى أبناء هذا الوطن الشامخ وعلى رأسهم جلالة الملك، مخلصين لها وعلى العهد، واضعين نصب أعينهم الحفاظ عليها وعلى مقدساتها، باذلين أقصى الجهد بكل أمانة وشرف وإباء ، للعناية والرعاية للقدس ومقدساتها، لأنها مهبط الرسالات وأرض الأنبياء والصديقين والشهداء».

وبيّـن العبادي أن وزارة الأوقاف تقوم بالإدارة والإشراف على الأملاك الوقفية في القدس بأنواعها المختلفة، سواء كانت الأوقاف الخيرية أو الذرية والتي تزيد نسبتها عن 50% من الأملاك في القدس، حيث يتم إدارتها وترميمها وصيانتها واستثمارها والإشراف عليها والمحافظة على ديمومتها وتأجيرها لأهلنا في القدس لتثبيتهم على أرضهم ومساعدتهم في العيش بشكل كريم. كما تتبع العبادي دور الوزارة في مجال التربية والتعليم في القدس، حيث انشأت المدارس الشرعية التي تقوم بتدريس طلابها العلوم الشرعية إضافة إلى منهاج وزارة التربية والتعليم.

وتحت عنوان «السياسة الأردنية تجاه القدس» جاءت الورقة التي قدمعا عبد الله كنعان، أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس، وقال فيها: «للأردن دور هام تجاه القدس والقضية الفلسطينية، والكل يعلم ما كان للتدخل المباشر لجلالة الملك من فضل في وقف الانتهاكات الصهيونية التي استهدفت المسجد الأقصى في كثير من الأحيان».

وأضاف ان «الدور الأردني ليس مقصورا على الإعمارت الهاشمية للأقصى، على أهميتها، فالمملكة الأردنية الهاشمية تدرك أن المسألة في جوهرها مسألة مدينة يجري قضمها شبرا شبر من قبل الاحتلال على مرأى ومسمع المجتمع الدولي».

كما تتبع كنعان مكانة القدس في الفكر السياسي الأردني، وفي هذا الإطار قال: «لقد كانت القدس جوهر القضية الفلسطينية بالنسبة للقيادة السياسية الأردنية، فهي ليست قضية عربية وإسلامية فحسب، وإنما هي بالدرجة الأساس قضية وطنية أردنية، ومن الطبيعي، والحال كذلك، أن تتناغم سياسة الأردن الداخلية مع النظرة الأردنية للقضية الفلسطينية لأسباب عديدة أهمها أن الضفة الغربية والشطر الشرقي من القدس في مقدمتها كانت أرضا أردنية عندما احتلها الصهاسنة في عدوان الخامس من حزيران من عام 1967، وهكذا ظلت القيادة الأردنية تنظر إليها القيادة الأردنية حتى قرار فك الارتباط في العام 1988، الذي استثنى الأوقاف والمقدسات الإسلامية، وذلك حفاظا عليها من الخطر الصهيوني.

وأضاف كنعان: «كان للأردن بقيادته السياسية حضور متميز على صعيد القمم العربية والإسلامية التي أكدت جميعها عروبة القدس وضرورة انسحاب (إسرائيل) من كافة الأراضي العربية المحتلة ووجوب انصياع الاحتلال لقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقدس والقضية الفلسطينية».

في حين جاءت مشاركة أستاذ التاريخ الحديث د. بسام البطوش عبر ورقة بعنوان «القدس في الوجدان الشعبي الأردني»، قال فيها إن الحديث عن القدس ذو شجون، وما أكثر ما يلح علينا في هذه الأيام، بينما يتفاقم الخطر الذي يتهدد المدينة المقدسة، أرضا وشعبا وحضارة ومقدسات، واللافت أن الخوف على القدس متجذر في الوجدان الأردني ولا يمكن زحزحته أو التقليل من أهميته بمرور الأزمنة.

كما تحدث د. البطوش عن وحدة التاريخ وتكامل الجغرافيا بين الأردن وفلسطين، عبر العصور الممتدة ما قبل التاريخ والعصور التاريخية. كما تحدث عن مكانة القدس لدى الشريف الحسين بن علي، قبل أن يشير إلى أن شاعر الأردن (عرار) كان من أوائل الذي تنبهوا إلى خطورة (وعد بلفور) من خلال قصيدته التي قال فيها: يا رب إن بلفور أنفذ وعده/ كم مسلم يبقى وكم نصراني؟/ وكيان مسجد قريتي من ذا الذي/ يبقي عليه إذا أزيل كياني؟/ وكنيسة العذراء أين مكانها/ سيكون إن بعث اليهود مكاني؟.

كما ذهب د. البطوش إلى أن الرصاصة الأولى لمقاومة المشروع الصهيوني في فلسطين كانت أردنية، مشيرا إلى مؤتمر (قميم) في نيسان 1920 لزعماء شمال الأردن وقارا المواجهة مع الصهاينة فكان الهجوم على مستعمرة (سمخ) والصِدام مع الإنجليز واستشهاد عدد من المقاومين على رأسهم الشيخ كايد المفلح العبيدات. وتتبع د. البطوش الدور الأردني في الثورة الفلسطينية الكبرى (1936 – 1939)، حيث شارك متطوعون من شرك الأردن فيها إضافة إلى العمل على توفير المأوى للمطاردين الفلسطينيين، وتهريب السلاح والعتاد لفلسطين.

كما قدمت في الندوة التي حضرها عدد كبير من المهتمين ورؤساء الهيئات الثقافية ورقة عمل تنقد فرضية الهيكل المزعوم من خلال اراء واستنتاجات علماء الأثار اليهود والتوراتيين قدمها استاذ الاثار والنقوش القديمة في الجامعة الهاشمية الدكتور سلطان المعاني، كما استعرض الدكتور منذر غوشة في مداخلة له الدور الكبير الذي تقوم به الهيئات المقدسية في الحفاظ على القدس، فيما شرح الباحث نواف الزرو طبيعة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في القدس في ظل الاحتلال الصهيوني.

وقال رئيس المكتب التنفيذي لاحتفالية عمان، ومستشار وزير الثقافة الدكتور أحمد راشد إن هذه الندوة تناولت عدة جوانب تتعلق بمدينة القدس سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحضاريا، وتأتي في ظل الظروف التي تمر بها مدينة القدس وخاصة المسجد الاقصى حيث يتشابك فيها الدور الشعبي بين الشعبين الاردني والفلسطيني، مع الدور السياسي لحماية مقدساتنا الاسلامية والمسيحية في القدس.

وأشار الى الوقفة الشعبية والرسمية التي كان لها الدور الرئيسي والمؤثر في تراجع قوات الاحتلال عن مخططاتها العدوانية في القدس وتجاه الاقصى الشريف، مبينا ان هذه الندوة تستذكر وتعيد للاذهان الاهمية الدينية والتاريخية لمدينة القدس في الوجدان الاردني والعربي والاسلامي والانساني وفي الوقت نفسه تسلط الضوء على الظروف التي تمر بها القدس والاماكن المقدسة والاوضاع المتردية اقتصاديا واجتماعي والتي طالت جوانب كبيرة من الحياة المقدسية برمتها.

الدستور 

2017-08-01 2017-08-01
صراحة الاردنية