القيمر العراقي إفطار قعدة رصيف الأردنية

image_pdfimage_print

صراحة نيوز – بقلم أسعد العزوني

بمبادرة ودعوة كريمتين من الأخ والصديق أبو فيصل العراقي الذي يحل على الأردن ضيفا مقيما ، بعد أن فضّل العيش فيه على ربوع اوروبا التي ترحب بأمثاله من المستثمرين الأجانب وتهيء لهم أجواء وفرص الإستثمار الآمن ،كان إفطار قعدة رصيف الأردنية  أمس الجمعة على رصيف اللويبدة ،هو القيمر العراقي المعروف في العراق والذي قال عنه  الراحل ناظم الغزالي متغزلا بحبيبته البغدادية”خدتش القيمر أنا أتريق منا”،أي أنني أفطر على وجهك الحلو الذي يشبه القيمر.

هناك أيضا توابع للقيمر حتى يكون على أصوله العراقية ،فقد أحضر صديقنا أبو فيصل  الكثير من الفطائر التي تدهن بالقيمر ويوضع عليها إما دبس التمر اللذيذ أو شراب القطر المتقن على الطريقة العراقية ،وزاد الفنان التشكيلي صاحب مبادرة قعدة رصيف سهيل البقاعين ،من عنده بأن أحضر شراب قطر الفراولة  ذو اللون الأحمر والطعم اللذيذ ،الذي أعطى القيمر والفطائر طعما لذيذا إضافيا ،ولم يقتصر كرم أخينا أبو فيصل على القيمر والفطائر بل أحضر أيضا معجنات بالجبنة .

ما فعله الأخ أبو فيصل ليس غريبا ولا جديدا علينا نحن العرب على وجه الخصوص  ،فخير العراق عمّ على الجميع ،رغم ان غالبية الطعنات التي تلقاها العراق الأشم كانت من قبل العرب”المستعربة “بطبيعة الحال ،وهي التي عثر عليها المندوب السامي البريطاني بعد العام 1907 في صحراء التيه اليهودي العربية ،وتكفل بتسليمهم الحكم في الجزيرة مقابل تسليمهم بتسليم القدس وفلسطين للصهانينة، تنفيذا لما ورد في وثيقة كامبل السرية، المنبثقة عن مؤتمر كامبل الذي انهى أعماله في العام 1907 بعد أن إستمرت جلساته مفتوحة لسنتين ،وها هم يخرجون علينا اليوم بصفقة القرن التي تشطب القضية الفلسطينية وتتنازل عن القدس للصهاينة وتشطب الأردن الرسمي لصالح الصهاينة أيضا ،ولذلك نراهم يفرضون حصارا ماليا على الأردن ،ويمنحون ثرواتهم للعلوج الروم مقابل حمايتهم من ثورات شعوبهم على الأقل،وهم بفعلتهم هذه إنما يلمون شملهم مع أبناء عمومتهم من متهودي بحر الخزر الصهاينة الذين لا يمتون لليهودية الموسوية التي نحترمها  بصلة.

اجزم ان قعدة رصيف التي اطلقها كل من الفنان التشكيلي المبدع سهيل البقاعين ومنسق حقوق الإنسان في الحكومة الأردنية المبدع باسل الطراونة ،حققت كامل أهدافها  الوطنية والقومية والإنسانية ،لأنها تحتضن الأردني والعربي والأجنبي من سواح مارقي طريق أو موظفين في منظمات دولية ،أو دبلوماسيين او باحثين او طلاب نقرأ الذهول على وجوههم مما يرون بأم اعينهم ويسمعون بأم آذانهم ،ويلمسون صدق الإنتماء والولاء للأردن وجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين ،ولا تغفل المارة الآخرين وأصحاب الحاجة.

كانت جلسة قعدة رصيف بالأمس  قعدة إنسانية بإمتياز ،وشارك معنا العديد من الأصدقاء العراقيين الذين وجدوا الأنسة والراحة في هذه الجلسة، لطبيعة حواراتها ومواضيعها وإنسانيتها التي تبرز مكانة وجمالية  الأردن ،وتعدديته وطريقة تعامله مع الجميع،ولست مبالغا أنهم أخذوا صورة جديدة صادقة عن الأردن من خلال مشاركتهم لنا في القعدة التي كانت  على رصيف شارع اللويبدة ،ولم تكن في قصر منيف أو فندق خمس نجوم،وتضم شخصيات أردنية وازنة  من كافة المجالات والمستويات ،مما يعطيها سمة الشمولية والإنفتاح والوعي ،بمعنى أن رسالة  المبادرة قد تحققت.

إقتصرت حوارات قعدة رصيف امس الجمعة على عيد الأم والإحتفال باليوبيل الذهبي لمعركة الكرامة الخالدة التي قادها المرحوم بإذن الله مشهور حديثة الجازي وشارك فيها الراحل الحسين والراحل أبو عمار ،وتحقق النصر المؤزر فيها  لثبات الرجال الرجال وتصميمهم على تحقيق النصر حفاظا على الأردن  والثورة الفلسطينية .

غرّد صديقنا العزيز رامي المدفعية السابق الأردني المسيحي راتب عكروش “أبو راندي” الذي يعد أقدم مواطن أردني في جبل اللويبدة ،على عيد الأم بما يخالف المعتاد ما أثار إستهجان الصديقات المشاركات ،وكانت له وجهة نظر خاصة به ،لكنه إستبسل في الحديث عن الكرامة ،معتمدا أسلوب الإثارة عندما قال أنه إستمع إلى برنامج إذاعي إستضاف سيدة أردنية كبيرة دعت الله أن يرحم أموات المسلمين وهي تتحدث عن معركة الكرامة.

إنفعل أو راندي وهو يتحدث واقفا وتساءل :ألم يشارك جنود مسيحيون في المعركة ؟وأجاب نعم هناك ثمانية شهداء مسيحيين قدموا أرواحهم فداء للأردن وفلسطين ،وكان من الأجدر الحديث عنهم فهم فعلوا ذات الشيء الذي فعله الجندي المسلم في تلك المعركة، التي إنتصرنا فيها وهزمنا  جيش الصهاينة الذي كان يقال عنه كذبا أن الجيش الذي لا يقهر،وانها رفعت رؤوسنا  نحن اولا كما رفعت رؤوس العرب أيضا .

وروى أبو راندي بكل الفخر أن شهيدا من الأخوة المسيحيين من عشيرة الحدادين وهو الجندي أول سميح صالح حمدان الحدادين  كان مجازا ليتزوج ،وأن ليلة عرسة تزامنت مع الغزو ،فترك عروسه وبيته صبيحة يوم زواجه  في ماعين ،وإستأجر سيارة تكسي أقلته إلى أرض المعركة ليقضي نحبه شهيدا بإذن الله ،بعد أن سجل إسمع في سجلات  البطولة والفداء وقضى  شهيدا حرقته نار الغزو الصهيوني مع دبابته  رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه .

باسل الطراونة  بدوره الذي إصطحب معه زوجته وإبنته ربط المراة  بالكرامة ،وهذا ما يجعلنا نحتفل بهما في يوم واحد ،وانا أضيف من عندي أن هذا اليوم هو أيضا يوم الجمال  والربيع والخير والدفء والزهور ،ويقيني أن الكرامة لن تتأتى  في النفس إلا بتوفر هذه العناصر مجتمعة.

وذهب الطراونة أبعد من ذلك بمطالبته بتعميق التنمية المعرفية لدى اجيالنا الصاعدة الذين سرقتهم وسائل التواصل الإجتماعي ،وخدعتهم المظاهر وألحقت بهم المشابهة الضرر ،وخاصة بعد ما أطلق عليه “الحريق العربي” قبل نحو ثماني سنوات  بحسب أبو راندي.

وتعمق الطراونة بالقول ان الأردن  إلتزم بالسلام وحافظ على خط السلام ،لكن الآخر لم يتجاوب ،ولذلك أصبحت معاناة الأردن  كبيرة إقتصاديا وسياسيا وإجتماعيا ،ومع ذلك شدد على ان الأردنيين متسمكون بعروبتهم وبمقدساتهم وبقيادتهم الهاشمية.

وفي معرض حديثه عن الطائفية المقيتة قال أن الكركيين على سبيل المثال هم حراس وحماة لأضرحة الشهداء من الشيعة الذين رووا تراب الأردن بدمائهم الزكية إبان الفتوحات الإسلامية حيث لم يكن هناك سنة او شيعة ،وأن أهل الكرك يقولون لمن يقع على الأرض “الله وعليّ معك”.

وقد شرفنا معالي وزير الصناعة السابق حاتم الحلواني بالمرور والسلام علينا واعدا بالإنضمام لنا الجمعة المقبل ،كما شاركنا القعدة أيضا ضيوف اعزاء مثل الأزهر العلوي من تونس الشقيقة  ،رئيس إحدى المنظمات الدولية والخبير والمستشار في شؤون الإنتخابات ،ومعه الأخ يوسف محمد من منظمة فريدريتش آيبرت الألمانية التي تعمل في الأردن .

2018-03-23 2018-03-23
صراحة الاردنية