المسفر : ابتزاز غير مبرر للمملكة الأردنية الهاشمية

صراحة الاردنيةآخر تحديث : الجمعة 8 يونيو 2018 - 10:36 مساءً

صراحة نيوز – بقلم الكاتب محمد المسفر 

اجتاح الأردن في الأسبوع الماضي مسيرات سلمية، تكاد تكون عمت جميع المدن الأردنية ، كان ذلك على أثر فرض ضرائب على دخل الأفراد ، وسبق ذلك إلغاء الدعم عن المحروقات والكهرباء والخبز والسلع الأساسية وزيادة الرسوم على الخدمات العامة والجمارك . على أثر تلك الإحداث سقطت حكومة هاني الملقي صاحبة مشروع المزيد من الضرائب وحتى الآن لم يسقط مشروعها مع سقوط رأسها الملقي . بقي على رئيس الوزراء المكلف الرزاز أن يعالجه ، والعلاج في تقدير الكاتب هو إلغاء المشروع برمته ليطمئن المواطن على معيشته والتي هي في الأساس على حد الكفاف.

(2)

الكل يعلم أن العواصف السياسية والأمنية والاقتصادية تعصف بالمشرق العربي من داخله وخارجه ، غزة ــ فلسطين ــ محاصرة من سلطتها ومن إسرائيل ومصر مسنودين بصمت عربي رهيب ، يريدون تركيع أهلنا في غزة لإرادة الصهاينة وحلفائهم المشارقة الجدد لتمرير” صفقة القرن ” ونزع سلاح المقاومة ، إسرائيل تسرح وتمرح في الضفة الغربية تحت سمع وبصر السلطة العباسية ولا حام للمواطن الفلسطيني في تلك الأرض من قهر إسرائيل. قطر محاصرة من قبل شركائها في مجلس التعاون تعاونهم مصر السيسي والهدف النيل من استقلال قطر والطمع فيما حباها الله من ثروة ، ولو أن الذين يحاصرون قطر يملكون في باطن الأرض وفي البنوك أكثر مما تملك قطر وفوق هذا منْعِها من أداء دورها العربي الذي عليها أن تؤديه .

الأردن الشقيق أيضا محاصر من حلفائه كما يقول ( العناني ) حصار صامت ” الأردن له حدود مع السعودية ، وعبرها تنطلق تجارته برا مع بقية دول الخليج” . وقد رفعت السعودية الرسوم على الشاحنات القادمة من الأردن ، وعلى تأشيرات السائقين ، وتشديد الأسباب الأمنية ، وفرضت السعودية على السائقين الأردنيين إفراغ الشاحنات من حمولتها عند النقاط الحدودية وإعادة تحميلها الأمر الذي أدى إلى إتلاف الكثير من السلع ، وخصوصا الخضراوات والفواكه وغيرها . العمالة الأردنية في السعودية تخضع كغيرها لرسوم وضرائب وضغوطات معنوية ودخل الفرد الأردني في السعودية يكاد لا يكفيه لحياة كريمة ، فلا غربة بلا عائد مجزٍ وهنا يضطر هذا المواطن للعودة إلى بلاده.

(3)

يعتبر الأردن أكثر قربا وتوجها في السياسة المشرقية إلى الرياض وأبو ظبي والقاهرة أيضا ، ولكن هذا الثالوث لم ينجدوه في محنته التي يعيشها اليوم ، الأردن قدم لكل هذه الدول ما لم يقدمه أي نظام عربي آخر ، سار معهم حتى في قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر ، سار معهم في حرب اليمن القائمة اليوم وغير ذلك .

أكثر من ذلك الأردن حامي الحدود الشمالية السعودية من مهربي المخدرات وتهريب السلاح والإرهابيين ، والهجرة غير المشروعة إلى داخل السعودية ، ولم يشفع للأردن الشقيق كل ذلك . إنهم يعاقبون الأردن على اشتراكه في مؤتمري القمة الإسلامي العادي والطارئ اللذين عقدا في إسطنبول هذا العام للنظر في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعتبارها عاصمة إسرائيل ، وهي مدينة تصنفها الأمم المتحدة بأنها مدينة محتلة من قبل إسرائيل . هذه المؤتمرات لا يمكن أن يغيب عنها ملك الأردن بصفته الهاشمية وهو الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها. إن الموقف الأردني من المسألة الفلسطينية ثابت ولن يتغير انه يعمل على إيجاد حل عادل يقبله الفلسطينيون ولا يخل بالأمن القومي العربي ، الشعب الأردني بكل فئاته سيقف مع قيادته في مواجهة أي انتقاص من حقوقه وسيادته وكرامته.

الشعب الأردني شعب عريق لا يقبل الضيم ولا المهانة ، لا يقبل كسر كرامته وكبريائه، لن يقبل النظر إلى سيد الأردن الملك عبد الله بن الحسين سليل بيت النبوة نظرة دونية من أي كانت مكانته أو ثروته ونفوذه.

نعم الشعب الأردني في حاجة إلى إخوانه وأشقائه العرب كما هم في حاجته في الأزمات.

(4)

كتبت في تاريخ 21 أكتوبر 2017 مقالا عن خطاب الملك الهاشمي القرشي في قمة البحر الميت وقلت فيه ” أتوجه إليك يا صاحب الجلالة الملك الهاشمي القرشي عبد الله الثاني منبهاً أن هناك ” طبخة سياسية خليجية ” يعد لها كي ترى النور في قادم الأيام ، والأردن الشقيق قد يكون من بين المدعوين للانضمام إلى ” هيئة الطبخة ” آنفة الذكر ” هذه الطبخة الآن تنضج ، صفقة القرن ، والقدس عاصمة إسرائيل بموافقة حلفاء إسرائيل من العرب ، وهذه وصيتكم على القدس ومقدسات الإسلام والمسيحية يعملون لانتزاعها منكم ولو عن طريق تجويع الشعب الأردني الباسل بطرائق متعددة ، وخلق القلاقل والاضطرابات وهز الجبهة الداخلية.

والحق انه ليس للأردن شعب وقيادة صديق صادق بين العرب غير قطر قيادة وشعبا، ولا أخفي عتبنا عليكم في الاستجابة للذين يحاصرونكم اليوم عندما فرضوا علينا الحصار وقطعوا علاقاتهم الدبلوماسية معنا ، وطلبوا أو / فرضوا عليكم قطع العلاقات الدبلوماسية بين عمان والدوحة ، لكن صدورنا واسعة ولا نحمل الحقد لأحد ، ونقدر ظروف بعض الدول، ونحن معكم في هذه الأزمة قلوبنا معكم ، وقد عبر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر رئيس وزراء قطر وزير الخارجية السابق عن تعاطفنا معكم وكذلك وزير الخارجية الشيح محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

فهل ممكن بعث الدفء في العلاقة بيننا من جديد؟

آخر القول : الشعب الأردني الباسل لا يجركم فريق الابتزاز إلى العبث بأمنكم وسلامتكم واستقراركم ، وعلى حكومة الرزاز إدراك حوائج الناس وأحوالهم وظروفهم المعيشية ، وفرج الله قريب.

صحيفة الشرق القطرية 

2018-06-08 2018-06-08
صراحة الاردنية