“النائب السيئ والمواطن الجيد!”

image_pdfimage_print

صراحة نيوز – بقلم جميل النمري 

لم يردّ مجلس النواب أي موازنة منذ عودة الانتخابات البرلمانية العام 1989، لكن النواب جعلوا موازنة هذا العام تاريخية بإقرارها دفعة واحدة في جلسة واحدة كما لم يحدث من قبل. ومع ان الموازنة حصلت على ثقة أقل من نصف عدد أعضاء المجلس فإن غياب عدد كبير من النواب في مقدمتهم نواب المعارضة الاسلامية سمح بتمرير الموازنة وهو ما جلب عليهم تهمة التواطؤ الضمني والهروب من المواجهة بالغياب الاحتجاجي عن التصويت. وكان النائب الصحفي الزميل نبيل غيشان وحده قد قدم مقترحا مباشرا وصريحا بردّ الموازنة فحصل الاقتراح على ستة اصوات فقط.

هكذا اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالتهكم والانتقادات لمجلس النواب واطلاق اقذع العبارات على مجلس ممثلي الشعب الذي ملأ القبة صراخا ضد توجهات الحكومة لرفع الاسعار ثم عندما جدّ الجدّ وقدمت الحكومة الموازنة التي ترفع الأسعار وتلغي الدعم يتنكر للشعب ويمضي في ذيل الحكومة وهي كانت أيضا محلّ تعليقات لاذعة من ابرزها وسم (هاشتاغ) بريزة الملقي في اشارة الى تقدير الحكومة أن الدعم النقدي لكل مواطن سيبلغ عشرة قروش يوميا.

في موجة الهجوم الكاسح والتعليقات الساخرة على مجلس النواب لم نعدم أصواتا تقوم بتذكير الناس انهم هم من انتخبوا هؤلاء النواب! وأنا أثني على هذا التنبيه وأضيف ان النواب لم يخدعوا الشعب فكم من المرشحين طلبوا الأصوات على اساس برنامج محدد وكم من الناخبين اختاروا مرشحهم على اساس برنامج المرشح أو مواقفه في القضايا العامّة؟! هذا حتى لا نسأل عن الذين صوتوا مقابل وعود بمنافع شخصية أو الحصول سلفا على منفعة ما، بما في ذلك الدفع نقدا. من حق الجمهور ان يفشّ غلّه بالغضب والسخرية كما يشاء لكن يجب على كل مواطن ان يكون صادقا مع نفسه ويفكر كيف انتخب  فهو مسؤول عن أداء النواب الذين انتخبهم. ومن لم ينتخب مسؤول أيضا وكما يقال النائب السيئ يصنعه المواطن الجيد الذي لا يذهب للاقتراع. “إزدواجية غادرة في المعايير “

أخمد القمع احتجاجات الأيرانيين وهذا متوقع مع الاسف فقد توحدت السلطة بجناحيها المعتدل والمتشدد ضد المتظاهرين العزل وكما هو متوقع أيضا استقوت السلطة على الاحتجاجات التي قامت لأسباب اقتصادية بحتة بتهم العمالة للأعداء الخارجيين. 

المؤسف ان العديد من التقدميين الذين كانوا سيقفون بقوة مع أي احتجاجات شعبية قد تقع عندنا احتجاجا على رفع الاسعار والأوضاع الاقتصادية وقفوا ضد الاحتجاجات الايرانية استمرارا لموقفهم مع المحور الايراني السوري، فيبررون ويكيفون كل شيء وفقا لانحياز مسبق للسلطة في ايران!  الاحتجاجات في المدن الايرانية دوافعها اقتصادية بسبب الغلاء والتدهور الاقتصادي ومعاناة قطاعات عدة وتطورت الى شعارات معادية للنظام الثيوقراطي الفاسد، لكن الاحتجاجات فقدت رافدا مهما بوجود المعتدلين في الحكومة وهم كانوا شركاء في الهبّة الشعبية العارمة العام 2009. 

والثابت الآن ان النظام يستفيد من وجود المعتدلين الذين حازوا على اغلبية واسعة ففوقهم توجد السلطة الدينية الدائمة والمطلقة للولي الفقيه تشرف على الأمن والتدخلات الخارجية وتسحب أموال النفط لتمويل مصالحها وسلاحها والميليشيات المسلحة في الخارج. لا يضير الاحتجاجات تأييد ترامب فهي أصلا متضررة منه ولا يفيدها بشيء لكن لا يجوز الحجر على مطالب الشعب الديمقراطية المشروعة لأن النظام معاد لأميركا فالعالم كان مليئا بالأنظمة الاستبدادية الصديقة لأميركا وليس اشدّ مقتا من ازدواجية المعايير في الموقف من الاستبداد والفساد والغدر بالمتظاهرين البواسل أمام آلة القمع الوحشية.

الغد 

2018-01-05 2018-01-05
صراحة الاردنية